«الإخوة الكبار» في الأسرة أدوارهم عظيمة، بصفتهم سنداً وعوناً لأشقائهم الصغار، وفي جامعة حمدان بن محمد تبدو العلاقة متشابهة، حيث نظم مجموعة من الطلبة بقيادة الطالب عمر الحميري مبادرة متجددة بعنوان «الاخوة الكبار»، تهدف إلى تذليل الصعوبات والعقبات التي قد تواجه الدارسين الجدد، مثل تسجيل المواد أو إعداد المشاريع والبحوث وسواها، مما يساهم في تقليص الفجوة بين الخريجين وأقرانهم طلبة السنة الأولى في الجامعة، وقد استقبل «الإخوة الكبار» زملاءهم هذا الفصل بفعالية رائعة بعنوان «حياكم»، تضمنت العديد من الفقرات أبرزها استضافة شخصيات مشهورة في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة وتنظيم حوار عفوي بين الطلبة ضمن جلسة مفتوحة أمام مبنى الجامعة.
فكرة قديمة
الطالب عمر الحميري قال: الفكرة راودتني منذ سنوات بعد اقتراح رئيس الجامعة لإيجاد حلول أمام الطلبة المستجدين المتمثلة في عملية التسجيل واختيار المواد ومشاريع البحث وخلافها من المشكلات التي قد تواجه الطالب خلال السنة الدراسية الأولى، لاسيما وأن معظم الدارسين هم موظفون وأرباب أسر، مما يولد شعوراً لدى الطلبة الجدد بالغربة والعزلة نسبياً، حتى تطورت الفكرة ليجد الطلبة المستجدون منذ اليوم الدراسي الأول فريقا طلابيا بمثابة إخوة كبار لهم يجيبون على استفساراتهم قبل اللجوء إلى الإرشاد الأكاديمي في الجامعة.
وأوضح الحميري أنه أجرى استبيانا لقياس مدى رضا الطلبة عن فاعلية الفكرة، ثبت عنه تأييد 80 % من الطلبة للفكرة، ثم أرادت الجامعة تطوير الفكرة ليتولى مجلس الطلبة زمام المبادرة على نطاق أوسع، مما كان له الأثر الجيد في بداية الفصول الدراسية، عبر تنظيم فعالية متجددة كل عام بعنوان «حياكم»، كناية عن الترحيب والحفاوة باستقبال الطلبة الجدد في الجامعة، بمشاركة الخريجين والدارسين.
حلقات توعية
شاطره الرأي الطالب أحمد الميدور نائب رئيس مجلس الطلبة، الذي أكد أن «الإخوة الكبار» لم يعد دورهم حكراً على مساعدة الطلبة داخل الجامعة وحسب، إنما تجاوز هذا الحد بتنظيم مبادرات تخدم المجتمع، مثل زيارة المدارس لإعداد حلقات توعية ضمن مناسبات عدة أبرزها اسبوع المرور وخلافها من الأنشطة والبرامج المجتمعية، إضافة إلى تنظيم زيارات لطلبة المدارس إلى الجامعة، للتعرف على برامج التميز، والترحيب في الوقت نفسه بالمقترحات والأفكار المراد إيصالها للجهات الحكومية المعنية.
وأشار الميدور إلى أن الطلبة الجدد بمثابة خامات جديدة، يمكن استثمار عقولهم في خدمة المجتمع، لذلك يحرص «الاخوة الكبار» على إعطاء هذه الشريحة من الطلبة مساحة مفتوحة للحديث، مما حفز الكثيرين على التفاعل والارتجال والتخلص من الخجل والعزلة وغيرها من السلبيات التي يعاني منها الطلبة بعد تخرجهم من المدرسة.
تقليص الفجوة
ولفت منصور البلوشي رئيس مجلس الدارسين، إلى أن الوصول إلى تقليص الفجوة بين الخريجين والطلبة الجدد، يتطلب تنظيم فعاليات غير تقليدية مبتكرة وحديثة، لذلك حرص مجلس الدارسين هذا العام بالتعاون مع إدارة الجامعة، على استضافة شخصيات مشهورة في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة على المستوى المحلي، لاستقطاب أكبر عدد من طلبة الجامعة.
وذكر أن الشخصيتين اللتين استضافتهما الجامعة هما ماكس العربي والإماراتي علي الجسمي، وتتميز الشخصيتان بحصولهما على متابعين كثر وحضور جماهيري منقطع النظير، ووجودهما في الجامعة ضمن فعالية «حياكم» حتماً سيساهم في بث رسائل إيجابية للطلبة أثناء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، فضلاً عن التطرق إلى نجاحات الضيوف في الجانب الأكاديمي.
أعمار متقاربة
بدوره لم يتردد المواطن علي الجسمي عن تلبية الدعوة للحضور، نظراً لأهمية الفعالية في مساعدة الطلبة الجدد وتلطيف الأجواء عموماً بين الطلبة، لاسيما وأن الأعمار تبدو متقاربة، مما يجعل لغة الحوار أسهل، وتبادل الأفكار التي تخدم مستقبلهم الأكاديمي، في ظل الثورة التقنية وما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من تغيرات باستمرار من خلال استحداث برامج.
وتطرق الجسمي إلى البرامج الحديثة لعل أبرزها «سناب شات»، الذي بدا واضحاً منافسته لجميع البرامج الأخرى مثل «تويتر» و«انستغرام» وسواها، مشدداً على ضرورة استخدامه بصورة عملية صحيحة، تخدم الطالب على المستوى الشخصي أو الاكاديمي، فالبرنامج تتمثل طريقة استخدامه في تصوير مقاطع فيديو لثوان قليلة، ثم إرسالها إلى أكبر عدد من المستخدمين والمتابعين، مما يتطلب تحري الدقة وحسن الاختيار لنقل رسائل إيجابية للآخرين.
وأوضح ماكس المعروف باسم «Max of arabia»، أحد مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي وطالب جامعي، أنه غالباً ما تكون شريحة الطلبة هي الأكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي، وقد يكون دور «الاخوة الكبار» مهماً في هذا الجانب، لتوجيه الطلبة الجدد نحو الطريق الأمثل والصحيح في استخدام الوسائل الحديثة بما يخدم مصالحهم العلمية والأكاديمية على نحو أفضل، إذ نجح الكثير من الطلبة في تطوير استخدام الوسائل الحديثة بصورة علمية استفاد منها آلاف المتابعين على الصعيدين المحلي والعربي.
الانطلاقة الأولى
أوضح الطالب عمرالحميري مؤسس مشروع ومبادرة «الإخوة الكبار»، أن الانطلاقة الأولى للمشروع بدأت عند دخوله إلى الفصل في بداية العام الدراسي الجديد، وطلب أستاذ المادة من الطلبة التعريف بأنفسهم، ثم طلب ترشح أحدهم ليكون حلقة وصل بينه وبين الطلبة، فرفع يده سريعاً، وتابع حينها شؤون الطلبة الجدد، بل حاول التقرب لمعرفة الطلبة غير المتفاعلين لينخرطوا ضمن مجموعات تبدد حاجز الانطواء والعزلة، وقد نجحت التجربة واستقبل العديد من الأسئلة تتعلق بالجامعة عموماً وبالمساق الأكاديمي على وجه الخصوص، وساعد زملاءه الجدد على تطوير مشاريع البحث والتقارير الجامعية للحصول على مواد علمية تتصف بالجودة، حتى توسع المشروع بمشاركة مجلس الطلبة.





