سعى طلبة مواطنون بكلية الأغذية والزراعة في جامعة الإمارات العربية المتحدة إلى مشاركة جهود الدولة في الحفاظ على ثروتها الزراعية، فحملوا على عاتقهم مسؤولية البحث والتدقيق لبلورة مشاريع بحثية تسهم حال تطبيقها على أرض الواقع في تحقيق الاستدامة لهذا القطاع الحيوي.
زيارات ميدانية
إبراهيم محمد الطالب بكلية الأغذية والزراعة في جامعة الإمارات العربية المتحدة، قال إن فكرة مشروعه البحثي، تقوم على اساس تطويع نباتات محلية لتحل بديلاً للرودس الذي يستخدم كعلف للحيوانات ومن أبرز سلبياته أنه يستنزف كميات كبيرة من المياه خلال فترة زراعته، ما دعا الدولة خلال الفترة الأخيرة إلى اتخاذ تدابير للحد من زراعته.

وأوضح أن الفريق الطلابي الذي عمل على تنفيذ هذا المشروع زار مناطق صحراوية عديدة في المدينة، للتعرف على بعض النباتات المحلية التي يمكن أن تخدم مشروعهم البحثي في توفير بدائل للرودس، وبالفعل نجحوا في الوصول إلى أربعة أصناف يمكن الاعتماد عليها كبديل للرودس ولا تستهلك كميات كبيرة من المياه.
تجارب
وأضاف: «أجرى الفريق تجارب على هذه الأصناف النباتية لقياس مدى قدرتها على تحمل المياه المالحة ومدى إمكانية استخدامها كبديل لمحصول الرودس، حيث أخضعنا لدرجات متفاوتة من الملوحة بدأت من الدرجة صفر مروراً بدرجتي 15 ألفاً، 30 ألفاً، وصولاً إلى 45 ألف درجة ملوحة وبالفعل وجد لديها القدرة على النمو في هذه المستويات المختلفة من المياه المالحة، ما يعطيها القدرة على أن تكون بديلة للرودس.
وتابع: أهمية هذا المشروع تأتي من كون محصول الرودس يأتي على رأس قائمة المحاصيل التي تؤثر بصورة سلبية على الموارد المائية ومخزونات المياه الجوفية في باطن الأرض، حيث تستنزف زراعته في الإمارة أكثر من 150 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، فالطن الواحد من الرودس الأخضر يستهلك حوالي 260 متراً مكعباً تقريباً ما دعا الدولة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لوقف زراعته للمحافظة على مواردنا المائية.
النباتات المحلية
وأشار إلى أنه في إطار الحرص أيضاً على تنفيذ مبادرات تدعم استدامة الثروة الزراعية في أبوظبي، بدأنا بمشروع بحثي يهدف للحفاظ على النباتات المحلية المهددة بالانقراض.
وأضاف: من خلال الجولات التفقدية لعدد من المناطق الصحراوية بمختلف أرجاء الدولة واطلاعنا على عدد من الموسوعات الزراعية، اكتشفنا وجود 49 نوعاً من النباتات المحلية المهددة بالانقراض والتي تستخدم في مجالات متنوعة، وبعضها يستخدم كعلاج عشبي لعدد من الأمراض أو يستخدم لتقوية بعض أنواع من التربة.
وتابع: جمعنا عينات من هذه النباتات وأجرينا تجارب عليها، بعد أن وفرنا مأوى لها يساعد على النمو عن طريق ما يعرف بتقنية «التغذية الحيوية»، ونجحت تجاربنا في اكثارها، ليصبح بإمكاننا الآن بعد تطبيق هذا المشروع بشكل علمي على أرض الواقع الحفاظ على هذه النباتات وضمان إكثارها واستدامتها بعد أن كانت مهددة بالانقراض.
العريون
من جانبه، استعرض سعيد صبيح الكعبي الطالب بكلية الأغذية والزراعة بجامعة الإمارات قسم الأراضي القاحلة، مشروعاً بحثياً نفذه فريق طلابي، ويهدف من خلاله إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة من «العريون» أو ما يعرف بالفطر المحلي.
وأوضح أن هذا المنتج ينمو تلقائياً في المناطق الصحراوية في الدولة عقب موسم سقوط الأمطار، ويمكن من خلال الاعتماد عليه تحقيق الدولة للاكتفاء الذاتي من الفطر، خاصة مع قلة المزارع في الدولة التي تنتج مثل هذه المحاصيل.
وأضاف: « تم أخذ عينات من نوع هذا الفطر ودراسة الأنسجة النباتية الخاصة بتكوين بذوره، وأجرينا تجارب ناجحة لإكثاره، بما يؤكد القدرة على نجاح هدفنا من تطبيق هذا المشروع وهو تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة من الفطر المحلي، ويسهم في تحقيق اكتفاء ذاتي من هذا المنتج».
دعم الأبحاث الطلابية
قال محمد جلال الريسي مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية إن الجهاز يحرص بصفة مستمرة على دعم مشاريع التخرج للطلبة المواطنين من مختلف المؤسسات التعليمية التي تنطوي تحت مظلة وزارة التعليم العالي، وذلك ضمن برنامج «عون» للخدمة المجتمعية الذي ينفذه الجهاز وتستفيد منه العديد من شرائح المجتمع في إطار تعزيز مفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات الحكومية والخاصة تجاه الجمهور.

وأشار إلى وجود تعاون وثيق بين الجهاز وكلية الأغذية والزراعة بجامعة الامارات حيث تمت خلال العام الدراسي المنصرم رعاية مشروع تخرج طالبات كلية الأغذية والزراعة في جامعة الامارات، لافتاً إلى أن هذا التعاون ينبع من كون الجهاز الجهة الرسمية المعنية بشكل مباشر بالزراعة والغذاء في الإمارة.
وأشار إلى أن الجهاز يقدم دعماً ثابتاً لكل مشروع بحيث يقوم برعاية أربعة مشاريع تخرج خلال العام الواحد، موضحاً أن الطالب أو الطالبة أو فريق التخرج المستحق للدعم من برنامج الرعاية يجب أن يكون تابعاً لإحدى المؤسسات التعليمية المنضوية تحت مظلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وحاصلاً على معدل تراكمي لا يقل عن ثلاث.
شروط منحة رعاية مشروع التخرج
قال محمد جلال الريسي إن الحصول على منحة رعاية مشروع التخرج يتطلب مجموعة من الاشتراطات تتمثل في رسالة طلب دعم من المتقدم سواء كان طالباً أو طالبة أو فريق التخرج، مرفقة برسالة من الجامعة تثبت وجود المتقدم ضمن طلبة الجامعة إضافة إلى جدول الدرجات موضحا فيه المعدل التراكمي قبل التخرج إلى جانب تقرير مفصل بعنوان المشروع وأهدافه والفئة المستهدفة، وأخيراً رسالة من الجامعة.
وأشار إلى أن الجهاز يحرص من خلال برنامج «عون» على المساهمة في تدريب وتعليم المجتمع من خلال السماح باستخدام المنشآت وتقديم الدعم للأبحاث لطلبة الدراسات العليا وتوفير التدريب الصيفي للطلبة الجامعيين ورعاية الأنشطة التعليمية والمسابقات الإبداعية، بالإضافة إلى منح الدعم والمكافآت للطلبة وتقديم المنح الدراسية للمتفوقين.
