يطرح تشجيع الإبداع وتحفيز الابتكار في المدارس بشكل خاص، وفي قطاع التعليم بشكل عام، تحدياً غير مسبوق أمام المستويين الرسمي والأكاديمي، ويتمثل في إيجاد آلية للتحول إلى التعليم الذكي تتخطى المفهوم الكلاسيكي لعملية التعليم، وتضع حداً لاستفراد نظريات أكل عليها الدهر وشرب.

ويأتي التعليم وتعزيز دعم الابتكار في مؤسساته، خصوصاً المدارس، في موقع مهم من أجندة القمة الحكومية، وتتناول القمة الحكومية باهتمام بالغ هذه المسألة، بوصف التعليم أحد أكثر قطاعات الخدمات أهمية، وكونه رافداً وداعماً رئيسياً لأي مسيرة تحول إلى الابتكار، ويؤكد هذا الواقع تخصيص القمة الجلسة الرئيسية في يومها الثالث التي يتحدث فيها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، لتناول موضوع بالغ الأهمية هو «الابتكار في التعليم».

 وإلى جانب هذه الجلسة المهمة، يلقي هوانغ وو يي نائب رئيس الوزراء وزير التربية في كوريا الجنوبية كلمة رئيسية في اليوم الأول للقمة الحكومية تحمل عنوان «التعليم: القوة الرئيسية لتنمية كوريا»، تلقي الضوء على تجربة بلاده في دفع مسيرة التنمية والتحديث اعتماداً على تعليم متطور يطلق العنان للطاقات للإبداع والتميز.

نقاشات

كما تلقي القمة الحكومية المزيد من الضوء على هذا القطاع المهم والأساسي من خلال حلقاتها النقاشية وطاولاتها المستديرة التي تتناول جوانب مختلفة على علاقة بالتعليم وتطويره، وتحويله إلى مصدر رئيسي لتحفيز الإبداع وصقل المواهب وتعزيز الابتكار، فيتحدث السير كين روبنسون الخبير البريطاني المشهور في التعليم والإبداع عن المسألة منطلقاً من تساؤل رئيسي مفاده «هل تقضي مدارس اليوم على الإبداع؟».

وقد ناقش هذا الخبير العالمي على مدى الأعوام الماضية وفي أكثر من مناسبة ضرورة إنشاء نظام تعليم ينمي الإبداع والابتكار بدل أن يقوضهما، منطلقاً من واقع أن التعليم في العالم ككل ما زال متأثراً بهرمية عامة تضع العلوم البحتة على قمة الاهتمامات نزولاً إلى العلوم الاجتماعية والإنسانية، وانتهاءً بالفنون والموسيقى في قاع الهرم، ومحاججاً بأن العملية التعليمية في المدارس تنحصر في فكرة التحصيل الأكاديمي من أجل العبور إلى مرحلة الدراسة الجامعية، ومن ثم فإنها تقتل الإبداع في نفوس شريحة مهمة من التلاميذ، وأحياناً تعزلهم في إطار محاولة توجيه الطلاب إلى تعلم ما يؤهلهم للالتحاق بسوق العمل.

مفاهيم

يتناول جيم شيلتن نائب الأمين العام لوزارة التعليم الأميركية، ودينو فاركي المدير التنفيذي لمجموعة «جيمس» التعليمية، وأنانت أغاروال المدير التنفيذي لشركة «إدكس»، مواضيع مرتبطة بتطوير قطاع التعليم، ويركزون على استشراف مستقبل التعليم الذكي، وما يتطلبه من تغييرات على مختلف المستويات البنيوية والمفاهيمية.

وتستضيف القمة في دورتها الثالثة كذلك، ملتقى رؤساء الجامعات الذي سيتناول بالبحث والنقاش مسألة الابتكار في التعليم العالي، ومتطلبات تعزيزه كعنصر مهم وأساسي في العملية الأكاديمية، وكوسيلة من وسائل تعزيز التعليم الذكي.