تبدو الرؤية أمام الطالب الجامعي في السنة الدراسية الأولى ضبابية نسبياً، نظراً لانتقاله إلى نمط دراسي جديد يختلف عن المدرسة، وقد ينجح الطالب ويسلك مساره الصحيح إذا اتبع إرشادات التوجيه الأكاديمي في الجامعي وسواه، بينما قد يخفق ويتعثر في حال عدم حصوله على المعلومات الكافية والتوعية حيال آلية التعليم في الجامعة، مما سيؤدي إلى هبوط مستواه الدراسي سريعاً وسقوطه تحت الملاحظة الأكاديمية في السنوات الدراسية الأولى.
محمد السويدي اختصاصي نفسي، قال: إن الطالب يحتاج إلى برنامج توعوي قبل التحاقه بالجامعة، للتعرف على الجامعة عن قرب من حيث الدراسة ومستقبل التخصص المراد دراسته، وقد حرصت وزارة التربية والتعليم على وجود مرشد أكاديمي في السنوات الأخيرة، لتمهيد عملية انتقال الطالب من المدرسة إلى الجامعة، وتجنب المشكلات التي قد يواجهها الطالب خلال السنة الدراسية الأولى في الجامعة، مثل هبوط معدله الأكاديمي ووقوعه تحت الملاحظة الأكاديمية.
تضارب الرغبات
وأضاف السويدي: إن أبرز العوامل التي تؤثر سلباً على الطالب في السنة الجامعة الأولى، هو تضارب الرغبات من حوله، فالأسرة على سبيل المثال توجه الطالب إلى تخصص معين لا يلبي احتياجات السوق، بينما يرغب الطالب في الوقت نفسه الالتحاق بتخصص آخر مختلف، مما سينجم عنه حتماً ضعف أكاديمي في السنة الدراسية الأولى، بينما يبدع طالب آخر ويتميز عندما تبدو الآراء متوافقة أو منسجمة مع بعضها بين الأسرة والطالب واحتياجات السوق.

التأثير السلبي
وذكر أن رفض توجهات الأسرة بعد فوات الأوان، سيؤثر سلباً على حياة الطالب مستقبلاً، بحيث يسلك مساراً لحلول بديلة مثل ترك الدراسة والالتحاق بالعمل، وهذا ما يحدث مع النسبة العظمى من الطلبة، بينما قد يلجأ الفرد إلى حلول أخرى تبدو سلبية مثل البطالة وخلافها من مشكلات تنم عن ضعف الذكاء الذاتي لدى الفرد، وقد يتمسك الطالب برغبة الأسرة رغم هبوط مستواه الأكاديمي، إلا أن النتائج مستقبلاً ستكون قضاءه سنوات طويلة سعياً للحصول على شهادة التخرج إذا حالفه الحظ ولم يتعرض للفصل أو الطرد.
وأشار السويدي إلى أن الطلبة ينقسمون إلى ثلاث فئات؛ الفئة الأولى وهي العظمى تشكل نحو 70 %، وتتميز هذه الفئة بعدم المبالاة والإهمال والالتحاق بالجامعة هرباً من البيت، فضلاً عن التخلص من القيود الأسرية التي غالباً تصاحب الفتيات، بينما تشكل فئة أصحاب المشكلات الصحية نحو 15 %، مثل عدم القدرة على السمع أو بعض المصابين بالثلاسيميا أو آخرين لديهم مشكلات في كهرباء الدماغ، إلى جانب من لديهم مشكلات أكاديمية مثل صعوبات التعلم، بينما تشكل فئة المبدعين والقادة 15 % .
تعزيز ثقافة الحوار مع الأبناء
أكد محمد السويدي أن مخرجات الأسرة تبدو واضحة في السنة الدراسية الأولى للطالب في الجامعة وفقاً لتربية الطفل عند الصغر في سنوات التأسيس، حينها يتبين واقع الطالب إذا كان سيحقق نجاحاً مباشراً عند التحاقه بالجامعة، أو سيخفق عبر تدني مستواه الأكاديمي، مشدداً على ضرورة إفساح المجال أمام الأبناء ليتحدثوا ويعبروا عن رغباتهم، لكي ينجحوا سواء في المدرسة أو في الجامعة أو في حياتهم بصفة عامة.
ووجه السويدي مجموعة من النصائح لأولياء الأمور أهمها تعزيز ثقافة الحوار مع الأبناء بما يخدم مصالحهم، وعدم التحكم في رغباتهم، وتوعيتهم قبل الانتقال إلى مرحلة الجامعة بملامح الحياة والدراسة الأكاديمية الجديدة، مما سيساعد الطلبة خلال السنة الدراسية الأولى على تجاوز الأخطاء.
