انتهت جامعة روشستر الحكومية للتكنولوجيا من وضع اللمسات النهائية الخاصة في مشروع بحثي علمي يعول عليه كثيراً في توفير التبريد للمصانع عبر ابتكار جهاز جديد، عوضاً عن أجهزة التبريد التي تعتمد على الطاقة الكهربائية.

وقال الدكتور يوسف العساف رئيس الجامعة لــ«البيان » إن هذا الجهاز يعمل على التبريد بطريقة التبخير، وهو قليل الكلفة قياساً بأجهزة التبريد الأخرى، إذ لا تتجاوز كلفة إنتاجه وتصنيعه 35% من الأجهزة العادية، فضلاً عن كونه موفراً للطاقة. وأوضح أن الجهاز إذا ما استخدم في المصانع كبديل عن الأجهزة القديمة فإنه سوف يوفر 80% من الكلفة الإجمالية التي تتحملها هذه المصانع في حال استخدمت انظمة التبريد الدارجة في الأسواق والمكلفة مادياً.

وأفاد بأن التبريد بالتبخير هو وسيلة دارجة في المناطق الجافة، بيد أن ثمة عائقاً يحول دون الاعتماد على هذه الطريقة في مصانعنا، إذ إن مناخ دولة الإمارات يتميز بارتفاع نسبة الرطوبة، في حين يتعين وجود أجواء جافة للعمل بهذه الطريقة.

خواص

وبين العساف أنه للتغلب على هذه الإشكالية، لجأ الفريق البحثي إلى استخدام مواد مثل «السيليكا أو زيولايت» سوف تعمل على امتصاص الرطوبة من الهواء وتحويله إلى جاف، حتى يتسنى العمل بهذه الطريقة. وقال إن الخاصية الإيجابية الأخرى في الطريقة الجديدة هي في كونها تعتمد في عملها على الطاقة الشمسية، وهو ما يمتاز به مناخ الدولة، وبالتالي سوف يتم الاستعاضة عن الكهرباء، مما سيسهم في توفير المبالغ الكبيرة التي تدفع على طرق التبريد الأخرى التي تعتمد على الكهرباء في عملها.

من جانبة، أكد الدكتور غالب قهوجي رئيس قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة روشستر، والمتخصص في مجال الطاقة المتجددة وتكييف الهواء، أن ثمة العديد من المصانع التي تتجنب إدخال أنظمة التبريد في نطاق عملها، كون ذلك يترتب عليه تكاليف باهظة، تسعى إلى الحد منها.

وأشار إلى أن فكرة المشروع بزغت أثناء زيارات مستمرة لنا إلى مصانع عدة، وتبين لنا أنها تخلو من أنظمة التبريد، وهو ما دعانا إلى التفكير جدياً في إيجاد بديل رفيق بالبيئة واقتصادي.

معايير

ولفت إلى أنه منذ نحو عام انطلق ثلاث طلاب من كلية الهندسة الميكانيكية تحت إشرافي في العمل على مشروع علمي، حتى خلصنا إلى طريقة التبريد بالتبخير، إلا أن الرطوبة العالية التي تمتاز بها الدولة كانت المعضلة، وتوصلنا إلى آلية معينة يمكن لنا من خلالها تذليل هذه العقبة.

وأضاف القهوجي: بالفعل بدأنا العمل بكل إصرار وعزيمة، حتى توصلنا إلى جهاز قادر على العمل بكفاءة عالية ويتوفر فيه جميع المتطلبات والمزايا للتغلب على أي صعوبات، ونستطيع من خلاله توفير التبريد اللازم في المصانع مهما كانت مساحتها كبيرة. وذكر أن المصانع الكبيرة والمتوسطة وصغيرة الحجم جميعها تستطيع الاستفادة من هذا الابتكار، واستخدامه في توفير التبريد اللازم.

ظروف العمل

واعتبر أن هذا الابتكار سوف يسهم في تحسين ظروف العمل داخل المصانع، وزيادة إنتاجيتها، خاصة أن فصل الصيف في الدولة يتسم بدرجات حرارة عالية تتسبب في سرعة ارهاق العمال وغيرهم، وتؤثر في إنتاجيتهم. وقال القهوجي، إن فريق العمل انتهى أخيراً من وضع التصاميم الخاصة في الجهاز، ونحن حالياً نبحث عن جهة راعية للتمويل، حتى نبدأ في تصنيعه، مضيفاً بأن تكلفته لا تتجاوز الـ 30 ألف درهم.