تخصص الهندسة الميكانيكية في جامعة أبوظبي يحظى بإقبال وتفاعل ويحوز أكبر عدد من الطلبة الجدد الملتحقين بالجامعة هذا العام والبالغ عددهم 66 طالباً مستجداً، هذا ما أكده الدكتور حمدي شيباني رئيس قسم الهندسة الميكانيكية بالجامعة، وفي ضوء نجاح هذا البرنامج، فإن الإدارة تدرس حالياً طرح برنامج ماجستير الهندسة الميكانيكية للعام المقبل، مشدداً على ضرورة تشجيع الطالبات على دراسة هذا التخصص، كما تحدث عن طرح الجامعة لأول مرة هذا العام مساق «التفكير الإبداعي» بهدف تمكين الطلبة الجدد الملتحقين بها من مهارات القرن الـ 21 وإعدادهم للدراسة في البرامج المتطورة.
18 خريجاً
وتهتم جامعة أبوظبي بطرح التخصصات المطلوبة في سوق العمل والتي تتماشى مع الرؤى التطويرية بالدولة، لذا يتم طرح برامج بمعايير عالمية مع التركيز على آلية عمل وتدريس تصل الى تحقيق مخرجات طلابية قادرة على الابتكار والتنافسية العالمية، مشيرا الى أهمية التخصصات الهندسية عامة ووجود حاجة لتخريج أعداد كبيرة من المختصين في شتى القطاعات الهندسية لخدمة المشاريع التنموية بالدولة، وتم افتتاح تخصص الهندسة الميكانيكية عام 2010 وتخرجت منه الدفعة الأولى وتضم 18 طالبا، ولكن البرنامج ينمو بشكل متسارع وسجل به نحو 90 طالبا مستجدا هذا العام التحق منهم 66 طالبا بالتخصص.
مسار الطاقة
وأضاف أن هذا البرنامج يطرح في السنة النهائية أربعة مسارات تتيح الفرصة للخريج لمزيد من التخصص، وتشمل هندسة الفضاء ونظم الطاقة والميكاترونكس والمواد والتصنيع، وحتى الآن يحظى مسار الطاقة بإقبال أكبر مقارنة بالبقية في ظل إدراك الطلبة ووعيهم بأهمية هذا المجال في الدولة وسوق العمل، وأنه مع توجه الدولة أيضاً لإطلاق مبادرات كبرى في مجال الفضاء فإنه من المتوقع أن يزداد الإقبال على هندسة الفضاء مستقبلاً.
دراسات عليا
واشار الى رغبة العديد من خريجي تخصص الميكانيكا في مواصلة دراسة الماجستير، لهذا تعمل الجامعة حاليا لطرح برنامج ماجستير الهندسة الميكانيكية بكافة فروعها التخصصية الأربعة، وبمجرد حصوله على الاعتماد الأكاديمي من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، سيتم إطلاقه من بداية العام الأكاديمي المقبل 2016/2015.
ثقافة العلوم
واعتبر د. شيباني أن مجال الهندسة الميكانيكية يتمتع بالمرونة في سوق العمل كونه يفتح أمام الطالب فرص عمل متنوعة وفي أماكن مختلفة، لهذا فإن كثيرين يفضلون اختياره كتخصص هندسي، منوها بأنه رغم حاجة الدولة لأعداد كبيرة من خريجي الهندسة بمختلف مجالاتها، الا أن الاقبال من قبل المواطنين لا يزال متواضعا والسبب يتعلق بجانب أساسي وهو قلة أعداد طلبة المدارس الملتحقين بالمسار العلمي وتوجه الأغلبية للمسار الأدبي، رغم أن المسار العلمي ممتع جدا وثري، لذا تبذل الدولة في هذا المجال جهودا خاصة على مستوى التعليم العام لتغيير هذه الثقافة وتعزيز اقبال الطلبة على العلوم المختلفة، وهذا الاهتمام اليوم سيساهم مستقبلا في زيادة أعداد الطلبة الدارسين للتخصصات العلمية عامة والهندسية خاصة، فالأمر يتطلب تغيير ثقافة وإرشادا مبكرا للطلبة.
تفكير إبداعي
وأضاف أن الجامعة تهتم كثيرا بتعزيز قدرات الطلبة الملتحقين بها من خريجي الثانوية العامة وجعلهم أكثر نجاحا في التعامل مع نمط التعليم الحديث المتبع في البرامج المطروحة لديهم، لهذا بادرت الجامعة هذا العام ولأول مرة بطرح مساق «التفكير الابداعي»، والذي يعد الزاميا لجميع الطلبة في السنة الثانية لتطوير مهارات القرن الـ 21 لديهم فيما يتعلق بالتفكير الخلاق والتحليل والاستنتاج والبحث وغيرها، لأن طالب المرحلة الثانوية يأتي ولديه نمط تعليم تقليدي قائم على الحفظ والتلقين، وهذا لا يتناسب مع طريقة التدريس في الجامعة، لذا يكون العمل من خلال هذا البرنامج على تنمية فكر الطالب وجعله يفكر بطريقة مختلفة وابداعية.
استراتيجية الابتكار
وأكد د. شيباني، أن اطلاق استراتيجية الابتكار في الدولة تعد واحدة من أهم المبادرات التي ستعزز الاهتمام بالطالب كمحور للتعليم على مستوى مختلف المؤسسات التعليمية وخاصة المدارس، كما ستخلق اهتماما بمهارات القرن الحديث وبتطوير المواهب الطلابية مما سيدعم الوصول لمخرجات تعليمية مبدعة، معتبرا أن اهتمامهم في الجامعة بالتعليم خارج الصف من خلال المختبرات والتدريب العملي والمنافسة في المسابقات محلياً وعالمياً كلها تهيئ لتخريج طالب مبتكر ومبدع.
شهر تدريبي
وأشار الى التدريب العملي، واهتمام الجامعة بتوفير فرص مميزة للطلبة للتدريب في شركات ضمن مشاريع متخصصة تعطي فرصة المعايشة الواقعية للعمل، وأن الطالب في السنة الثالثة يمضي شهرا تقريبا في احدى جهات العمل يتعامل خلالها مع الواقع الوظيفي ويواجه تحديات ويتعرف على المشكلات، ليأتي في السنة الرابعة ولديه معرفة بمشكلات واقعية ويبدأ في دراسة حلول حولها، كما يساهم ذلك في تعريف الشركات بالطلبة وقدراتهم لاستقطابهم مستقبلا.
تسهيل للعاملين
وذكر رئيس قسم الهندسة الميكانيكية، ان هناك بعض الطلبة الملتحقين بالدراسة لديهم وهم من المواطنين المرتبطين بوظائف حالية، ويواجهون تحديا في التنسيق بين الوظيفة وضرورة الالتزام بمواعيد الدراسة الجامعية، خاصة أن دراسة الهندسية مكثفة وفيها جوانب تطبيقية ونظرية وتتطلب التفرغ، لذا في ظل حرص واهتمام الدجامعة بطلبتها، فإنهم سيبدأون من الفصل الدراسي الثاني لهذا العام تطبيق محاضرات على فترتين صباحية وبعد الظهر ليتسنى توفير أوقات مناسبة لأكبر عدد ممكن من الطلبة الدارسين العاملين.
تشجيع الطالبات
أشار د. شيباني إلى أهمية تشجيع الطالبات على الالتحاق بالهندسة الميكانيكية، واعتقاد البعض بأن هذه الهندسة أنسب للطلاب وأنها تتطلب العمل في مواقع عمل خارجية، يعد اعتقادا خاطئا، فهذا تخصص كأي تخصص هندسي يناسب الذكور والاناث على حد سواء، ويطرح فرص عمل متنوعة وبعضها يكون في المكاتب والمؤسسات المختلفة، خاصة وأن لدى الجامعة حاليا 13 طالبة يدرسن الهندسة الميكانيكية، من بينهن 7 طالبات سيتخرجن في يونيو المقبل.

