أسدل مخيم «ربيع وطني» الستار على فعالياته قبل عدة ايام، بعد ان استمر لمدة اسبوعين في مدرسة العالم الجديد شعار «لبيك يا وطني»، بمشاركة 540 طالبا وطالبة، بتنظيم من مؤسسة وطني الامارات، وبالتعاون مع 16 جهة حكومية وخاصة.

وقال ضرار بالهول الفلاسي مدير عام مؤسسة وطني الامارات، ان المخيم هذا العام لاقى اقبالا كثيفا، وشهدت فعالياته نجاحا فاق التوقعات، مشيرا الى انه بعد هذا النجاح يتوقع ان يكون المخيم التالي الذي ستنظمه المؤسسة اواخر مارس المقبل، اكثر اقبالا وسيفوق عدد المشاركين الحاليين بكثير، لما رآه من ردود الافعال من قبل الطلاب واولياء امورهم، والمجتمع ايضا.

ضرار بالهول: المشاركة مفتوحة ومجانية لكافة الجنسيات مارس المقبل

 

وأضاف: «المخيم ضم طلابا وطالبات من كافة الجنسيات ولم يكن مقتصرا على الاماراتيين فقط، كوننا مؤسسة تهدف الى زرع ثقافة التعامل الحسن، وغرس المفاهيم الاصيلة، فإننا نرغب في ايصالها لكل مواطن ومقيم اذ اننا نعيش في مجتمع واحد مترابط لم يسبق ان شهدت مثله دولة في العالم، وننعم بفضل الله والحكومة الرشيدة بالأمن والامان رغم تنوع الثقافات والجنسيات».

أنشطة متنوعة

وأشار الى ان المخيم يستقبل الطلاب والطالبات حتى عمر 14 سنة، وتبدأ الفعاليات يوميا من الثامنة صباحا حتى الثانية بعد الظهر، بإشراف معلمين ومدرسين اكفاء، واخصائيين اجتماعيين، وخبراء تربويين تم اختيارهم لإيصال الهدف المنشود من هذا المخيم.

وأوضح ان المخيم ضم انشطة متنوعة، ولم يقتصر فقط على التعليم، او الترفيه، بل عمل على دمج التعليم بالترفيه لترغيب الطلاب في الحضور والاستمتاع بالتعلم عن طريق الترفيه، والاعتماد على النفس في مختلف المواقف، خاصة في الرحلات الخاصة التي اقامها المخيم اذ قام الطلبة بإعداد وطهي الطعام بأنفسهم، وتجهيز كافة متطلبات الرحلة بأنفسهم، مؤكدا ان احد اهداف المخيم هو تعليمهم الاعتماد على النفس وعدم التعود على تلقي الخدمات من الاهل او العاملين في المنزل، مما يغرس فيهم حس المسؤولية.

كما اشار الى ان فعاليات المخيم ضمت انشطة وطنية تعزز الولاء وحب الوطن، وانشطة اخرى ثقافية، وترفيهية، وتعليمية، وورش عمل، وجلسات حوار مفتوح، وانشطة تراثية، وعروضا مسرحية عن الخدمة الوطنية والاحتياطية، واوبريت غنائيا، إضافة لفعاليات رياضية تتضمن رياضة الجوجيستو، وكرة القدم لفئة الذكور.

حفل ختامي

من جهتها قالت تميمة النسير مديرة ادارة الفعاليات والمعارض في مؤسسة وطني الامارات ان المؤسسة وضعت برنامجا خاصا للحفل الختامي ليكون متماشيا مع الأهداف التي حققها المخيم هذا العام، اذ أصبحت أنشطة مخيم ربيع وطني تلقى قبولا واهتماما من قبل الطلبة وعائلاتهم، مشيرة الى ان حفل الختام ضم عرضا مسرحيا عن الخدمة الوطنية والاحتياطية قدمه طلاب المخيم تحت شعار نعم للخدمة الوطنية وأوبريت غنائي وطني.

وعبّر الأطفال المشاركون عن فخرهم وسعادتهم بالمشاركة في العرض المسرحي الوطني، لافتين أنهم اكتسبوا معلومات جديدة عن الوطنية والهوية، وقانون الخدمة الوطنية، من المحاضرات والجلسات النقاشية في المخيم، ونتيجة ذلك نمت لديهم روح الولاء والانتماء للوطن.

كما تضمن الحفل الختامي معرض لإبداعات الأطفال المشاركين، والطالبات ايضا شملت منتجات ومجسمات فنية وتراثية، عكست مهاراتهم وأفكارهم ومدى استفادتهم مما تعلموه في المخيم.

وشاركت الجهات الحكومية والخاصة المتعاونة مع مؤسسة وطني، في تقديم الورش التعليمية والتثقيفية وجلسات حوارية للطلبة، كما استضافت جهات أخرى أطفال ربيع وطني من خلال رحلات علمية واستكشافية نظمها المخيم في مناطق مختلة بالدولة منها مزارع ومصانع ومتاحف علمية.

نتائج إيجابية

وأكد بالهول ان اللجنة المشرفة على المخيم اعربت عن رضاها على النتائج الإيجابية التي تمثلت بالإقبال الكبير، إذ تفاعل الأطفال المشاركون مع ورشة الأطفال الميداني التي تضمنت تدريبا عمليا على كيفية إطفاء الحرائق، وخطوات التعامل مع حوادث الحرائق في المنازل والرحلات، وكافة الفعاليات والانشطة الاخرى، مطالبا أولياء الأمور للمساهمة في إثراء ثقافة وفكر أطفالهم من خلال تشجيعهم على الالتحاق بمثل هذه الأنشطة والبرامج التي تساهم في تطوير مواهب الأجيال بمختلف المجالات والتي تزرع فيهم حب المجتمع وتقبل الآخر وروح التسامح، خاصة وان الفرصة ما زالت متاحة حتى مارس المقبل، علما ان الاشتراك مجاني للجميع.

وأضاف: حرص مخيم ربيع وطني على تقديم مجموعة متنوعة من الأنشطة والفعاليات التي تعمل على تنمية رغبة العمل التطوعي، والتفاني في خدمة المجتمع عند الأطفال واليافعين، والتي تساهم في صقل وتطوير مهاراتهم وقدراتهم الذهنية والثقافية خصوصا مهارة التواصل مع الآخرين، وكرس متطوعو وزارة الشؤون الاجتماعية جهودهم لتمكين الأطفال المشاركين في المخيم من ممارسة هواياتهم خلال فترة إجازتهم، حيث أكد اولياء أمور منتسبي الورشة أن ورشة العمل التطوعي من أنجح ورش المخيم خصوصا أنها ساهمت في جعل أبنائهم فعالين أكثر في المجتمع، كما عرفتهم على أهمية ممارسة العمل التطوعي الذي يخدم فئات متعددة من الناس».

كما اكد حرص القائمين على المخيم على تكريس اهمية الصلاة في حياتهم وتعليمهم انها اساس عمل كل شيء ولها الاولوية، مما كان له اثر كبير في التزام الطلاب من كافة الاعمار بأداء الصلاة في وقتها، فيما اشار عدد من الاطفال المشاركين في المخيم الى ان أهم العادات التي اكتسبوها من مشاركتهم في المخيم هي المحافظة على الصلاة في وقتها، مشيرين إلى أنهم اكتسبوا مهارات جديدة ومتنوعة منها دينية وثقافية واجتماعية ووطنية.

عادات غذائية

وبالتعاون مع هيئة صحة دبي اقام المخيم، ورشة عمل تحت عنوان «صحة وغذاء» بمشاركة مختصي تغذية من مستشفيات هيئة الصحة بدبي، لتعليمهم العادات الغذائية الصحية، وتأثيره على اجسادهم، حيث تضمنت المحاضرة معلومات صحية تثقيفية للأطفال المشاركين توضح لهم أهمية تناول الغذاء الصحي، وفوائد ممارسة الأنشطة الرياضية والصحية لتجنبهم أمراض السمنة والسكر، وقدم أخصائيو التغذية خلال المحاضرة نصائح وإرشادات لمنتظمي الورشة حول أضرار الوجبات السريعة، والمشروبات الغازية المنتشرة بين أوساط طلبة المدارس وشباب الجامعات، وخلصت ورشة العمل إلى ضرورة تغيير العادات الغذائية الضارة لدى الجيل الجديد، وضرورة تكوين ثقافة غذائية بين طلبة مرحلتي الإعدادية والثانوية، عن طريق حثهم على الاطلاع والقراءة والمشاركة في كافة الأنشطة الصحية والغذائية، إذ تعتبر مشكلة انتشار أمراض السمنة والبدانة بين الطلبة هماً كبيراً على أولياء الأمور ومسؤولية تتطلب إيجاد حلول لها، لضمان صحة أبناء المجتمع.

وأكد مختصو التغذية المشاركون في الورشة أن معظم الأطفال المشاركين لا يملكون معلومات غذائية صحيحة، كما أنهم غير مدركين أضرار تناول الوجبات السريعة بكميات كبيرة ولفترة زمنية طويلة، خصوصا انهم في مرحلة نمو وهذا النوع من الوجبات يعد من أهم أسباب أمراض الضغط والسكر والكوليسترول.

جلسات حوارية عن قانون الخدمة الوطنية وتعزيز الولاء

قال ضرار بالهول: لم ننس الواجب الوطني وخاصة في ظل إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة شكرا حماة الوطن، كان لابد من شرح اهمية ما يقوم به حماة الوطن، ودفعهم للاقتداء بهم، ولتثقيفهم بما يتعلق بالخدمة الوطنية، حيث تم عقد جلسة حوارية لشرح قانون الخدمة الوطنية والهدف منها، لتعزيز روح الانتماء والدفاع عن الوطن ومكتسباته في نفوس الأطفال المشاركين، وشهدت الجلسة طرح اسئلة واستفسارات من المنتسبين حول قانون الانتساب للخدمة الوطنية والهدف منها وما يتعلمه المجند عند التحاقه بها.

وأعرب الأطفال المشاركون في الجلسة عند سعادتهم وشعورهم بالحماس تجاه وطنهم ومجتمعهم بعد انتهاء الجلسة، وأضافوا انهم استفادوا كثيرا من الحوار الذي دار بينهم وبين مشرفة الجلسة التي بسطت لهم المعلومات وقدمت لهم شرحا وافيا عن قانون الخدمة الوطنية.

كما نظم المخيم جلسة حوارية أخرى حول الاعتدال في الدين والتسامح الإسلامي، حيث ركزت الجلسة على شرح معاني المحبة والتعاون والولاء في الدين للأطفال المشاركين، وأثنى أولياء أمور الطلبة على الجلسات الحوارية في المخيم والمواضيع التي تناولتها مع منتسبي المخيم لهذا العام.

وزار الأطفال المشاركون في المخيم في رحلة استكشافية علمية مطار الشارقة الدولي والمتحف العلمي في الشارقة، بهدف إبراز الإنجازات العمرانية في إمارة الشارقة، والتعرف على مكتسبات الدولة التي تتوجب المحافظة عليها وصونها.

ورشة خيرية

ومع بدء حملة الاغاثة «تراحموا» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبمتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تفاعل كافة الاطفال مع الحملة بعد ان قام المسؤولون فيها بتقديم شرح واف عن اهداف الحملة وكيف يمكن لمساعداتهم ان تنقذ أرواح العديد من الاشخاص من الموت.

ونظم المخيم وقتها ورشة خيرية لجمع الملابس الشتوية وتغليفها وإرسالها لجمعية بيت الخير، والهلال الأحمر، لإيصالها للاجئين والأطفال للمتضررين من الشتاء القارص والعاصفة الثلجية في سوريا والأردن ولبنان، وشاركت فتيات من مختلف الأنشطة في ورشة التبرع بالملابس الشتوية، إذ قمن بترتيب الملابس ووضعها في أكياس جديدة وتغليفها بوجود مشرفات من بيت الخير والهلال الأحمر، اللواتي شجعن الفتيات على العمل الخيري ومساعدة الأطفال المحتاجين خصوصا في بلاد الشام الذين يمرون بظروف معيشية صعبة.

وعبرت الطالبات عن حماسهن بالتفاعل مع الحملة التي جاءت تحت شعار «حب لأخيك ما تحبه لنفسك»، خصوصا بعد الأنباء التي تحدثت عن وفاة طفل ورضيعة في مخيم للاجئين السوريين نتيجة العاصفة الثلجية، وعن تفاعلهن مع الحملة فور الاعلان عنها، وانهن تعلمن من قادة الإمارات مساعدة الآخرين والوقوف بجانبهم خصوصا الأطفال اللاجئين الذين لا تتأخر عنهم دولة الإمارات في إغاثتهم والوقوف بجانبهم.