تعتمد شرطة دبي لتحقيق الأمن والاستقرار، العديد من الاستراتيجيات والسياسيات؛ منها استراتيجية الوقاية والتوعية ضد المخدرات، التي تتعامل معها وفقاً للعدد من المستويات؛ منها المستوى المؤسسي. ويعد برنامج «حماية الدولي» أحد أهم المدخلات الأساسية المعنية بذلك، ومنها كذلك المستوى المجتمعي.

ويمثل برنامج «التربية الأمنية» المدخل الرئيس في عملية بناء قدرات وإمكانات مجتمعية لمواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات والإدمان عليها، وقد حقق كلا البرنامجين العديد من النتائج المتميزة خلال السنوات الماضية.

120 مدرسة

وأوضح العقيد الخبير الدكتور إبراهيم الدبل مدير إدارة خدمة التدريب الدولي المنسق العام لبرنامج حماية الدولي، أن برنامج التربية الأمنية، الذي وجه اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي ورئيس اللجنة التنفيذية لبرنامج خليفة لتمكين الطلاب، بتغيير مسماه إلى برنامج خليفة لتمكين الطلاب، الذي يعد من أهم برامج القيادة في تربية النشء وتوعيتهم وتدريبهم وتأهيلهم لحماية أنفسهم من الجريمة والانحراف، الذي يعد هدفاً استراتيجياً للقيادة العامة لشرطة دبي.

وتشكل أعمال البرنامج مساحة جغرافية، حيث ينفذ في 120 مدرسة حكومية وخاصة على امتداد إمارة دبي، وكذلك العديد من المدارس خارج إمارة دبي، ويستفيد منه سنوياً أكثر من 40000 ألف طالب تقريباً، إضافة إلى المئات من الهيئات التدريسية والإدارية. وفاز البرنامج بثلاث جوائز؛ جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز، فئة المشروع الحكومي المشترك عام 2013.

وجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز، فئة المؤسسات الداعمة للتعليم عام 2011. وجائز الشارقة للعمل التطوعي عام 2012، لافتاً إلى أن شرطة دبي تقوم من خلاله بتطوير وإدارة أكثر 400 مدرب ومحاضر ضمن البرنامج، كما قامت بناء على طلب قيادات شرطة كل من الشارقة ورأس الخيمة وغيرها ببناء خبرات وتطوير قدرات الموارد البشرية العاملة لديها في البرامج الوقائية والتوعوية، وقد أسفر ذلك عن استحداث برامج مماثلة مثل برنامج الثقافة الأمنية في شرطة الشارقة.

كما عملت شرطة دبي من خلال مركز إعداد التطبيقات الافتراضية في شرطة دبي على استحداث وتطوير أول لعبة أمنية توعوية وقائية، التي أطلقها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، التي حققت نتائج نوعية ومتميزة في مواقع الهواتف الذكية.

بيان دبي الاستراتيجي

وأوضح العقيد الدبل، أن برنامج «حماية الدولي»، الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع الأمم المتحدة معني بتطوير كفاءة العاملين في مكافحة المخدرات وتوحيد المنظومة التدريبية والتأهيلية الموجهة إليهم، وتم تنفيذه حتى تاريخه في 17 دولة عربية و3 دول أوروبية، ونفذ من خلاله أكثر 100 دورة تدريبية على كل المستويات، واستفاد منه أكثر من 800 ضابط ومفتش وخبير ومختص في مجال مكافحة المخدرات والوقاية منها، ونفذ من خلاله 9 ملتقيات دولية، بحضور أكثر 1600خبير ومختص ومعني بقضايا المخدرات، واعتمدت وثيقة «بيان دبي الاستراتيجي» الصادرة عنه عام 2007، كونه أحد الوثائق الرسمية في الأمم المتحدة، وقد تأسس هذا البرنامج انطلاقاً من برامج مماثلة طبقت في شرطة دبي منذ العام 2004، وهي برنامج «معاً من أجل الشباب» وبرنامج «حماة المستقبل» و«وقاية»، الذي استهدف الوقاية من الإيدز، وقامت الأمم المتحدة بإيفاد مستشار دولي لتقييم المشروع في أبريل 2010.

وأشار إلى أن من أبرز نتائج البرنامج تدريب وتأهيل «12» مدرباً واعتمادهم مدربين دوليين. وتعد شرطة دبي بذلك أول شرطة عربية لديها هذا العدد من الخبراء الدوليين، ويتم إدارتهم والاستفادة من خبراتهم من خلال مركز حماية الدولي، للتدريب على مكافحة المخدرات الذي اعتمدته القيادة العامة لشرطة دبي، ليستهدف تطوير وتدريب الموارد البشرية العاملة في مجال مكافحة المخدرات على مستوى المنطقة العربية.

نشر المعرفة

وذكر العقيد الدبل أن 394 منتسباً من 14 دولة عربية وأميركا، تخرجوا في دورات برنامج الدبلوم الإلكتروني في التخطيط الاستراتيجي للتدريب على مكافحة المخدرات، مشيراً إلى أن ذلك يعد من أبرز جهود مركز حماية الدولي للتدريب على مكافحة المخدرات بشرطة دبي في نشر وتوحيد المعرفة حول المستجدات والتطورات في قضايا المخدرات على مستوى الوطن العربي.

وأوضح أن هذا البرنامج أطلقه معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، على هامش فعاليات ملتقى حماية الدولي السابع عام 2011، وكان لتوجيهات ومتابعة اللواء الخبير خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي رئيس اللجنة العليا لبرنامج حماية، دوراً كبيراً في توفير كل الاحتياجات والمتطلبات من الموارد البشرية والتقنية لإنجاح هذا المشروع وفي إنجاح هذه التجربة، كما أمر بمخاطبة كل الأجهزة العربية لمكافحة المخدرات في كل الدول العربية لتحفيز العاملين لديهم للالتحاق بهذا الدبلوم.

رسائل توعوية

أكد العقيد الدبل أن نتائج تقييم البرنامج للدورات الثلاث الأخيرة من 2011 إلى 2013 دلت على أن نسب وصول الرسائل التوعوية بشكل واضح في موضوع المخدرات تراوحت ما بين 95.6% و97.2% لدى طلال الحلقة الثانية، بينما استقرت نسب وصول الرسائل التوعوية في المرحلة الثانوية في 96.3%، بينما جاءت نسب وصول الرسائل التوعوية المتعلقة بخطورة التدخين في بين 86.5% و91% لدى طلاب الحلقة الثانية والمرحلة الثانوية.

الانتشار الجغرافي

قال العقيد الخبير الدكتور إبراهيم الدبل مدير إدارة خدمة التدريب الدولي والمنسق العام لبرنامج حماية الدولي، إن إحصاءات البرنامج تشير إلى مدى الانتشار الجغرافي الذي حققه خلال الفترة الماضية، حيث انتسب إليه متدربون من 14 دول عربية، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى بعدد منتسبين بلغ 219 منتسباً؛ أي ما يعادل ما نسبته 55.5% من إجمالي المنتسبين، ثم المملكة الأردنية الهاشمية بعدد 23 منتسباً، ثم مملكة البحرين بـ 21 منتسباً، وبعدها جمهورية مصر العربية بـ 7 منتسبين، و 6 منتسبين من دولة الكويت، و 5 من لبنان، إضافة إلى المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة فلسطين وليبيا والجزائر، والجمهورية اليمنية والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المغربية، بإجمالي (394) منتسباً.

منتسبو الدبلوم

وأضاف العقيد إبراهيم الدبل أن عدد المنتسبين للدبلوم بلغ 166 منتسباً من الإدارات العامة لمكافحة المخدرات، في وزارات الداخلية من إجمالي المنتسبين؛ بنسبة مشاركة بلغت نحو 42.7%، في حين بلغ عدد المنتسبين من الجمارك 176 منتسباً بنسبة مشاركة بلغت 44.6%، و26 منتسباً من جهات أخرى، كالجامعات وغيرها، بنسبة مشاركة بلغت 4.4%. وبلغ عدد البحوث المعتمدة لمنتسبي الدبلوم خلال الدورات الثلاث السابقة 138 بحثاً، شملت جميع قضايا المخدرات والمؤثرات العقلية، لافتاً إلى أن إدارة خدمة التدريب الدولي حققت تميزاً على المستوى الإعلامي، وذلك بإصدارها مجلتين دوريتين تعدان الأولى من نوعهما على مستوى الوطن العربي، وهي (مجلة حماية) وصدرها منها (19) عدداً، ومجلة (سعيد حماية)، اللتان تعتنيان بقضايا المخدرات بصفة أسياسية.

 وعلى المستوى البحثي أصدرت شرطة دبي، من خلال برنامج حماية الدولي، نحو 33 إصداراً وأكثر من 145 بحثاً من خلال الدبلوم الإلكتروني. وقد أشادت الأمم المتحدة بإصدار الإدارة أول مؤلف من نوعه في منطقة الشرق الأوسط حول قضايا السلائف والأساسيات الكيميائية.