ناصر نوراني حالة فريدة من ذوي الإعاقة، استطاع بقوة الإرادة والملكة الإعلامية التي يمتلك، أن يقف في الصفوف الأولى مدافعاً عن حقوق المعاقين وتحسين أوضاعهم الحياتية والعملية، مستفيداً من دراسته الجامعية في حقل تطوير كيفية التعامل مع هذه الفئة تحديداً.

من مجرد الحديث مع ناصر، تستشف مدى ثقافته لدرجة أنه ينسيك أنك تحاور كفيفاً، ويقودك الحديث معه بعيداً عن النمطية التقليدية، وينتقل بك إلى مستوى العلماء في التحاور، بالتركيز على قضايا ذات بعد مختلف، في العلاقة مع أشخاص من هذه الفئة. من فكره المستنير تؤمن بتطوير طرق التعامل مع قضايا ذوي الإعاقة..

والابتعاد عن الصورة النمطية المترسخة عن هذه الفئة التي تضر بهم، ومنها الارتباط اللاشعوري بين الإعاقة والتميز، أو العلاقة بينها والتدين، وشخصنة الأمور في الإعاقة، مثل صور وسير طه حسين وهيلين كيلر ومثلهما كثر.

ذوو الإعاقة

أصر ناصر في بداية حديثه أن يدفع بالحوار إلى زاوية مختلفة، معتبراً أن شخصنة الإعاقة وربطها إعلامياً بالتميز والإنجازات أو حتى التدين أمر غير مقبول..

وفضّل أن يطلق على هذه الفئة مصطلح «ذوي الإعاقة» وليس ذوي الاحتياجات الخاصة، لافتاً إلى أن الأخير يشمل الكثير من الفئات مثل المسنين والمسجونين لفترات طويلة وأصحاب الأمراض المزمنة أو الخطيرة وحتى الشواذ، وصنفهم إلى 16 فئة منهم ذوو الإعاقة.

وقال إن الإعاقة تختلف من شخص إلى آخر، وهناك فروق يجب مراعاتها بين هؤلاء، فعلى سبيل المثال الإعاقة البصرية مرتبطة بعوائق عدة، سواء في الحركة الحياتية اليومية، أو التعليم أو الزواج وغيرها من المتطلبات، والمجتمع مطالب بإزالة هذه العوائق تمكيناً للمعاق، مشيراً إلى أنه متزوج ولديه ولدان: محمد وخالد، وزوجته إعلامية وشاعرة.

الثقة والتآلف

وأضاف ناصر: أول مساندة وجدتها من قبل أسرتي التي ألفت إعاقة البصر لأنها وراثية في العائلة، فجدي الأكبر كان ضريراً وأُطلق عليه اسم «الضرير»، وكان لديّ مخزون بصري فقدته في عمر الـ16 عاماً، لتبدأ معاناتي، حينها أصر والدي على إلحاقي بالمدارس العادية..

ووقتها لم تكن فكرة الدمج مطروحة، ما زاد من معاناتي، غير أنها تجربة منحتني الثقة والتآلف مع الناس وعدم الانعزال، إلى أن تخرجت من جامعة الإمارات وحصلت على بكالوريوس اللغة العربية بدرجة امتياز، ثم الماجستير من جامعة الشارقة عن صورة ذوي الإعاقة في الرواية السودانية.

وأردف: تعينت في القيادة العامة لشرطة دبي، بمبادرة شخصية من معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي..

ووجدت كل الدعم من المسؤولين والقائمين على أمر القيادة، منذ أن عملت محرراً صحفياً في إدارة الإعلام الأمني قبل 18 عاماً، وانتقلت عام 2002 إلى مجلة «خالد» الخاصة بالأطفال التابعة لشرطة دبي، ولم تألُ الإدارة جهداً في توفير وتذليل كافة العقبات التي قد تواجه ضريراً مثلي، حتى وفروا لي برنامجاً ناطقاً في الكمبيوتر.