أن تكون متميزاً في عملك أو دراستك فهذا شيء إيجابي، يدفعك للأمام لتصل إلى مراتب مهنية أعلى، لكن أن يشار إليك كونك أول شخص في مجال ما وتفوقت فيه، فهذا شيء آخر يضيف إليك ويحملك مسؤوليات أكبر.. وهذا هو حال الدكتور جاسم عبدالله بن عمير الذي حصل على درجة الدكتوراه، في أول رسالة متخصصة في مجال القانون العام على مستوى الإمارات، وأيضاً على مستوى الجامعات.
جاسم الذي حصل على الليسانس في القانون والعلوم الشرطية، من أكاديمية شرطة أبوظبي بتفوق، لم يكن يخطر بباله أن حبه لهذا المجال واستمرار بحثه العلمي فيه، قد يضعه في مسؤولية أنه سيكون أول من سيطرق باب هذا التميز العلمي، مانحاً فرصاً تشجيعية كثيرة لطلاب آخرين يتمنون أن يكونوا مثله.
تقدير وتهنئة
«البيان» حضرت معه مناقشة رسالته، التي احتضنتها جامعة الشارقة في كلية الدراسات العليا والبحث العلمي، قسم القانون العام لتستطلع كواليس هذه التجربة المتميزة.. حيث تشعر من الوهلة الأولى أنك أمام حدث مهم، وهو بالفعل كذلك، حيث أهميته من تنوع الأشخاص الحاضرين، بداية من مدير الجامعة، ووصولاً لعمداء بعض الكليات، والمهتمين بالبحث العلمي في الدولة، متوجين ذلك كله بالاهتمام الشخصي، من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي هنأه مباشرة بعد حصوله على درجة الدكتوراه، برسالة نقلها الدكتور حميد مجول النعيمي مدير جامعة الشارقة.
مناقشة ثرية
ما يقرب من الساعتين قضتها لجنة مناقشة الرسالة التي حملت عنوان «الرقابة القضائية على قرارات انتهاء خدمة الموظف العام.. دراسة مقارنة وتطبيقية في دولة الإمارات العربية المتحدة»، بين شد وجذب علمي، توجت بمنح بن عمير درجة الدكتوراه، وسط تصفيق حار وفرحة غامرة من الجميع أحاطت به، وبعد التهاني أدلى بكلمات عكست ما بداخله، ونقلت تجربته الناجحة التي استمرت 3 أعوام بين البحث والتوثيق والمثابرة.
شغف بالقانون
بداية أوضح د. جاسم أن حبه للقانون، انطلق من شغفه بالقراءة والاطلاع بشكل عام طوال مراحل تعليمه، ما لبث بعدها تحديد أي المجالات المعرفية أقرب إلى قلبه، فكان القانون، الذي يرى أنه من دونه فلا حريات مكفولة، ولا أطر حضارية لمجتمعاتنا تحدد المسؤوليات، وانطلاقاً من ذلك وجد أن التجربة الإماراتية في التشريعات القانونية ثرية، كونها جمعت كل التشريعات التي تناسب خصوصية الإمارات، وتوثق لمستقبل دولة متطورة، لها نجاحها الخاص.
امتياز بالماجستير
وأضاف إنه بعد أن حصل على شهادة ليسانس القانون، اتجه مباشرة للتحضير لرسالة الماجستير، التي حصل على درجة الامتياز فيها، وصنفت كأفضل رسالة علمية على مستوى جامعة الشارقة، وكان عنوانها «الاختصاص في القرار الإداري»، وكانت تعد الرسالة الوحيدة التي بحثت في قانون الموارد البشرية، والتي أوصى فيها بضرورة إنشاء قضاء إداري في الدولة، يتمكن من خلاله القاضي التخصص فيه، نظراً لكثرة القضايا المنظورة في هذا الشأن، موضحاً أنه بدأ مباشرة التسجيل للدكتوراه في جامعة الشارقة التي كانت قد فتحت فيها أبواب التسجيل.
تميز أكاديمي
وفي هذا الاتجاه أشار جاسم إلى أن التميز الأكاديمي الكبير الذي تحظى به جامعة الشارقة، كان بمثابة التحدي الذي يبحث عنه للتميز والتفرد، خاصة أنه يعشق ذلك، وأن الجامعة قد اشترطت لتسجيل الدكتوراه، لأي طالب أن يكون لديه بحثان علميان مٌحكّمان، بالإضافة إلى النشر في إحدى المجلات العلمية المعروفة، وذلك يعد شيئاً مميزاً جداً يجعل الطلبة الباحثين، يكتسبون خبرة كبيرة قبل مناقشة رسالتهم، مشيراً أنه استطاع أن ينشر بحثه الخاص في مجلة «الحقوق» في جامعة البحرين، وهي مصنفة ضمن الفئة (أ)، التي تعد أعلى مراتب التصنيف البحثي العلمي، والآخر كان في مجلة «الحقوق والاقتصاد»، التابعة لجامعة عين شمس في مصر، وكان البحث الثالث نوقش من خلال مؤتمر دولي عقد تحت عنوان «قضايا معاصرة في القرن الـ21» في جامعة الشارقة.
الرسالة الأولى
وعن شعوره كون رسالته «الرقابة القضائية على قرارات انتهاء خدمة الموظف العام»، تعد رسالة الدكتوراه الأولى التي تناقش على مستوى جامعات الإمارات، أجاب أن ذلك أشعره بالفخر، وأنه مثل تحدياً كبيراً له، لأنه كان يفضل الاستعانة برسائل مشابهة سابقة عليه للاستفادة منها، ورغم ذلك فقد ساهم ذلك في الاهتمام والتدقيق أكثر في كل معلومة مطروحة، ما أعطاه ميزة الإبحار في أكثر من اتجاه لتأكيد المعلومة والبحث فيها وتوثيقها.
وبين أن الدافــــــع الأكبر الذي جعله يتجه للتخصص في عــــنوان رسالته، هو ذلك الهدر الكبير لأموال الدولة، الناتج عن إنهاء خدمات الموظفين بطــــريقة غير صحيحة قانونياً، مـــــا يتسبب في ضياع أموال كبيرة، إذا ما تم اللجوء للقضاء وحصول المنهي خدماتهم على تعويضات كبيرة.
فرحة مضاعفة
ولفت أنه يحمل شكراً وعرفاناً، لكل من ساعده ابتداءً من أسرته، وصولاً إلى الأساتذة في الجامعة، الذين ساعدوه ليصل إلى هذه الدرجة العلمية الرفيعة، موضحاً سعادته الكبيرة باللفتة العظيمة من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة، وتهنئته له، والتي أكدت حرص سموه على متابعة أبنائه الطلبة، ودعمه اللامحدود للوصول بجامعة الشارقة، وطلبتها لمصاف أعلى المراتب العلمية، وأن تزامن حصوله على درجة الدكتوراه مع الاحتفال بالعيد الوطني للدولة، جعل الفرحة مضاعفة، مشيراً أن خطوته المقبلة ستكون الاتجاه للمسار الأكاديمي والتدريسي والبحثي بالجامعة.
توصيات قانونية مهمة
انصبت رسالة الرقابة القضائية على قرارات انتهاء خدمة الموظف العام.. على أسباب انتهاء الخدمة سواء تلك التي تقع بقوة القانون أو التي تتطلب تدخل الإدارة بإصدار قرار بإنهاء خدمة الموظف والرقابة القضائية على هذه القرارات، وتكمن أهمية الدراسة في كونها لا توجد أبحاث متخصصة، تناولت دراسة الرقابة القضائية على قرارات انتهاء خدمة الموظف العام، كما تتمثل أهميتها للإدارات في معرفة حدودها بإصدار قراراتها، بما يخص أسباب إنهاء خدمة الموظف العام.
وقد أوصت الرسالة بدعوة الجهات الإدارية بالدولة، إذا أرادت إنهاء خدمة الموظف ألا تعتمد في قرارها على المصلحة العامة فقط، وإنما عليها أن تستند في قرارها، إلى أحد الحالات المنصوص عليها في القانون.
كما أوصت بألا تترك قرارات إنهاء الخدمة مستندة فقط على وقائع قانونية وعملية وفق تقدير السلطة الإدارية المختصة مصدرة القرار.

