قال معالي المهندس حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم: أن الوزارة تعمل على تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة بالتوسع في إقامة المخيمات التراثية والحياتية ذات النوعية المتميزة والمتخصصة لتشمل جميع المراحل التعليمية وستقام مخيمات خاصة بأطفال الروضة ويحدد لهم وقت معين للانصراف من دون المبيت، وأخرى لطلبة المرحلة الابتدائية، فضلا عن المرحلتين الاعدادية والابتدائية.

وأضاف: سيتضمن برنامج كل مخيم الفعاليات التي تتناسب مع كل مرحلة بما يحقق الأهداف العلمية والحياتية التي يحددها الخبراء والمتخصصون، وبحيث يتناول المخيم مختلف المهارات العلمية والحياتية والرياضية والاجتماعية اللازمة لصناعة وتخريج الكوادر الوطنية المؤهلة والقادرة على تحقيق متطلبات الاقتصاد المعرفي وبما يضمن تمكين الطلبة المواطنين من أن يكون لهم الدور الفاعل والمؤثر في صناعة المستقبل المشرق للدولة والمحافظة على مكانتها المتقدمة بين دول العالم.

جاء ذلك في تصريحات صحفية لمعاليه خلال جولة له شملت كافة مرافق مخيم التراث للحياة الذي ينظمه مركز ابوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، تحت شعار «البيت المتوحد» بالمنطقة الغربية خلال الفترة من 20 ديسمبر الجاري وحتى الخميس المقبل بمشاركة نحو 5 آلاف من الطلاب والطالبات المواطنين، وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ومجلس أبوظبي للتعليم، ومعهد التكنولوجيا التطبيقية، ومعهد ابوظبي للتعليم والتدريب المهني، ومهارات الامارات، وبمشاركة 40 مؤسسة تعليمية جامعية وثانوية.

تفقد المرافق

وتفقد معاليه مخيم الطلاب ومخيم الطالبات والتقى بهم ووقف على توفر كافة الامكانيات اللازمة لتنفيذ كافة الفعاليات وعوامل الامن والسلامة، كما تفقد كافة المطابخ والقاعات والملاعب وجميع مرافق المخيم، وشهد جانباً من مختلف الفعاليات التي تضمنها المخيم ليتعايش مع الطلبة على مدى أكثر من سبع ساعات كاملة، رافقه خلالها كل من الدكتور عارف الحمادي مدير جامعة خليفة للعلوم التكنولوجيا والبحوث، وأحمد عبدالله الملا مدير قطاع الشؤون الطلابية في معهد التكنولوجيا التطبيقية المشرف العام على المخيم، والمهندس فهر الدبوس السويدي رئيس قسم المهارات في مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني المنسق العام للمخيم ونخبة من المسؤولين.

جهود كبيرة

وأضاف معالي المهندس حسين إبراهيم الحمادي، أن المسؤولين في مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني يقومون بجهود كبيرة في سبيل تحقيق كافة الأهداف المرجوة من مخيم التراث للحياة «البيت متوحد» الذي ينسجم مع الاستراتيجية الجديدة التي تنفذها وزارة التربية والتعليم خلال الفترة من 2015-2021، لافتاً الى أن سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية قد وجه بأن يقام مخيم التراث للحياة سنوياً بالتزامن مع مهرجان الظفرة، ولقد حرصنا على أن يقام المخيم بالتزامن مع مهرجان الظفرة بهدف الاستفادة من البرامج والفعاليات الثرية التي يتضمنها المهرجان بما يمكن الشباب والفتيات من التعايش مع الحاضر والمستقبل على أساس حضاري يتمثل في تراث الأجداد، وتحت شعار «البيت متوحد» ليتعايش نخبة من شباب مختلف الامارات في مكان واحد فيتعارفوا ويتبادلوا الخبرات بما يدعم أواصر الترابط والود والاتحاد القائم بين أبناء كافة إمارات الدولة وليتم تطويره بشكل دائم من خلال جلسات العصف الذهني التي تشمل مختلف الفئات المجتمعية والخبراء والمتخصصين، إضافة الى ممثلي مختلف الجهات المتعاونة مع الوزارة ومنها وزارات الداخلية، والصحة، ومركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، ومجلس أبوظبي للتعليم، إضافة الى كافة الجهات المعنية ليشمل مختلف أبناء المجتمع.

ترابط وتكامل

ومن جهته قال مبارك سعيد الشامسي مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني إن جولة معالي وزير التربية والتعليم في مخيم التراث للحياة «البيت متوحد» تشير بوضوح الى مدى الترابط والتكامل القائم ما بين كافة مؤسسات الدولة عامة، والمؤسسات التعليمية بشكل خاص، حيث يعمل الجميع بما يحقق توجيهات القيادة الرشيدة بضرورة بذل كل الجهود التي تحقق صالح الوطن والمواطن.

حياة الأجداد

قال مبارك الشامسي: إن مخيم «البيت متوحد» تتوفر فيه كافة الامكانيات اللازمة لتنفيذ كافة الفعاليات والدورات الحياتية والتراثية التي عاشها الاجداد والتي يتعلمها الطلبة خلال المخيم بهدف تنمية مهاراتهم في تنفيذ وتطوير هذه الأعمال التراثية الهامة وهو الأمر الذي نضمن من خلاله تقديم فرص حقيقية لصقل مهارات الطلبة في كافة المجالات الحياتية التي تمكنهم من معايشة الواقع الذي عاشه الاجداد والصعاب التي وجهوها، وليقفوا على التقدم الحضاري الذي صنعته القيادة الرشيدة في حياة المجتمع الاماراتي ليصلوا بالمواطنين الى هذا المستوى الراقي من الرفاهية التي تضع المجتمع الاماراتي بين أكثر دول ومجتمعات العالم استقراراً وسعادة.

القوات المسلحة مطمح ابن الشهيد الشحي

 

في مخيم «البيت متوحد» يجلس «محمد» ابن فقيد الوطن الرائد طارق الشحي، الذي استشهد في العملية الإرهابية التي وقعت في مملكة البحرين الشقيقة في مارس الماضي، يسترجع شريط ذكريات مسكون بالاشتياق «الأبوي»، ويستشرف المستقبل بمقلتين حزينتين ولكنهما طامحتان، تدفعه آلام فقد الوالد إلى مزيد من الاجتهاد في تحصيله الأكاديمي ليتسلم الراية ويمضي في طريق المجد ممنياً النفس بالنجاح في مشواره الحياتي والانضمام إلى القوات المسلحة ويشارك أفرادها في حماية الوطن.

وقال محمد في تصريح خاص لـ «البيان»: «أبي من أعظم الآباء، وسوف أفتخر به حتى الموت»، وأوضح أنه يسعى جاهدا الى التفوق دراسيا والمشاركة في جميع الانشطة والمخيمات التي تنفذها وزارة التربية والتعليم ومجلس ابوظبي للتعليم ومعاهد التكنولوجيا التطبيقية، حتى يستطيع ان يستكمل مشوار والده وينضم الى أسرة القوات المسلحة.

وأضاف محمد أن مشاركته في مخيم «البيت متوحد» الذي يقام في المنطقة الغربية حتى 1 يناير، تزيد من ثقته بنفسه وتعزز وتنمي مهارته، حيث يستطيع الطالب من خلال تلك المعسكرات أن يتقن الكثير من الألعاب والأنشطة الجديدة مثل الرمح وكيفية صنعه والتعرف على الحياه البدائية وزيادة القدرات العقلية من خلال وضعك في موقف معين وعليك الخروج منه.

وأضاف أن مخيم «البيت متوحد» يسعى لتوثيق علاقتنا مع بعضنا، وربطنا بالموروث الثقافي والقيم الأصيلة وتقاليدنا التي يتسم بها مجتمعنا، فضلا عن تعزيز قيم الهوية الوطنية في نفوسنا، وإكسابنا أدوات ومهارات العمل الجماعي والتنمية الذاتية، من خلال مجموعة الأنشطة المتنوعة التي تم إعدادها لنا خصيصا.

وثمن محمد توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمنح الشهيد وسام الإقدام الذي يمنح للشهداء في الشجاعة مع منحة رتبة رائد، مؤكدا أن دعم القيادة الرشيدة لنا نحن أسر الشهداء يزيد من ثقتنا بأنفسنا وحماسنا لتقديم أرواحنا فداء للوطن، كما شكر صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة على إطلاق اسم الشهيد طارق الشحي على شارع في منطقة شعم مسقط رأس والده تخليداً لذكراه.

وعبر عن إعجابه بالتجربة التي مكنته من الاطلاع على حيثيات مهرجان الظفرة في دورته الثامنة، حيث يشمل برنامج المخيم زيارة المنصة الرئيسية للمزاينة ليتعرف الطلبة على إجراءات التحكيم والتعرف على مقاييس الجمال وعملية الفرز، إلى جانب تجولهم في السوق الشعبي للتعرف عن قرب على تراث الأجداد من خلال المصنوعات المعروضة فيه، كما يتم تقديم توضيحات لهم حول شروط مسابقة التمور، ومسابقة الصقور ومسابقة التصوير الفوتوغرافي، ومسابقة السلوقي، والخيول العربية الأصيلة، إضافة إلى استمتاعهم بالفقرات والبرامج التي تقدمها قرية الطفل.