"جرافيك"

كشفت منى ماجد المنصوري مدير إدارة الإرشاد والبعثات في مجلس أبوظبي للتعليم، عن توجه المجلس لعقد اتفاقية مع مجلس أبوظبي للتوطين، بهدف التعاون معاً في عمل دراسة سنوية تهدف إلى تحديد التخصصات التي يحتاجها سوق العمل فعلياً، والتخصصات التي يمكن وقف توجيه الطلبة إليها، في ظل وجود عدد كاف من الخريجين والباحثين عن عمل فيها، وذلك في إطار حرص المجلس على توفير برامج المنح والبعثات في التخصصات التي تلبي حاجات سوق العمل المستقبلية، وتعزز من مساهمة العنصر المواطن في تحقيق خطط التنمية.

وقالت المنصور لـ«البيان»: إن المجلس يشرف حالياً على 1373 طالب وطالبة يدرسون ضمن برنامج المنح والبعثات والإجازات الدراسية، الذي يهدف إلى إعداد كوادر وطنية متخصصة في المجالات التي تتطلبها خطط التنمية والتطوير بالدولة، وبما يحقق رؤية إمارة أبوظبي 2030 في بناء اقتصاد المعرفة، من منطلق أن العنصر البشري هو أساس تحقيق ذلك، كما بلغ عدد الخريجين من البرنامج لعام 2013/2014، 99 خريجاً وخريجة على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا.

دراسة سنوية

وأوضحت المنصوري، أن برنامج المنح والبعثات يخضع سنوياً للتطوير ليتم طرح التخصصات التي تتناسب مع حاجات سوق العمل المستقبلية في الإمارة، تماشياً مع رؤية أبوظبي 2030، وأن توجه المجلس حالياً لعقد اتفاقية مع مجلس أبوظبي للتوطين، يسعى من خلالها المجلس لتحديد التخصصات التي يحتاجها سوق العمل والتخصصات التي يمكن وقف توجيه الطلبة إليها، في ظل وجود عدد كاف من الخريجين، مؤكدة أن هذه الدراسة ستسهم في وضع خطط للبرامج الدراسية الخاصة ببرنامج البعثات والمنح بشكل أفضل وأكثر واقعية، وتوجيه الكوادر الوطنية للتخصصات التي تناسبهم وتمكنهم من الالتحاق بسوق العمل مباشرة، كما أنها ستعزز فتح برامج جديدة ووقف أخرى.

تنوع التخصصات

وأشارت إلى أن برامج المنح والبعثات تطرح حالياً تخصصات الهندسة بأنواعها المختلفة من الكهربائية والكيميائية والميكانيكية، إضافة إلى الطب والعلوم الصحية والمحاسبة والمالية والاقتصاد والتربية، وأن هناك خططاً مستقبلية بالتنسيق مع جهات حكومية مختلفة لطرح تخصصات جديدة مستقبلاً، منوهة بأن المجلس طالب مختلف الجهات الحكومية بالإمارة برفع خططها حول احتياجاتها من الرأس المال البشري، ليعمل على توفيرها ضمن خططه المستقبلية.

بدء البرنامج

ولفتت مدير إدارة الإرشاد والبعثات إلى أن برنامج المنح والبعثات بمجلس أبوظبي للتعليم انطلق من عام 2007، مع إطلاق «بعثة محمد بن زايد» التي هدفت إلى تأهيل الطلبة المواطنين ممن لم يتمكنوا من الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي الحكومية وقتها لعدم قدرتهم على تحقيق متطلبات الالتحاق، حيث تولى البرنامج تأهيلهم ودعمهم لمواصلة دراستهم داخل الدولة، وفي عام 2009 انتقل برنامج المنح والبعثات الخارجية التابع لحكومة أبوظبي من دائرة الخدمة المدنية إلى مجلس أبوظبي للتعليم، ليتولى المجلس الإشراف على هذا البرنامج، وأصبح البرنامج يضم ثلاثة برامج رئيسة، تشمل برنامج البعثات والمنح الدراسية للموظفي حكومة أبوظبي، والبعثات والمنح الدراسية للطلبة المتفوقين، وبرنامج البعثات الخاص بالأطباء والعاملين بهيئة الصحة بأبوظبي.

اتفاقيات للتوظيف

وأضافت: إن المجلس توجه بعدها لعقد اتفاقيات مع جهات حكومية بهدف توفير كوادر بشرية تلبي احتياجات تلك الجهات وتحقق طموحات التطوير بالإمارة، حيث عقد اتفاقية مع دائرة النقل لطرح برنامج هندسة النقل، واتفاقية مع مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي لطرح برنامج بكالوريوس الاقتصاد، وأخرى مع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني لطرح بكالوريوس التخطيط العمراني، وكذلك مع شركة الاستثمار والتطوير السياحي لطرح تخصص المتاحف.

بالإضافة لاتفاقية مع شركة مبادلة لطرح بكالوريوس هندسة أشباه الموصلات، في ما يسمى ببعثة النخبة، والتي استمرت ثلاث سنوات، واتفاقية أخرى مع جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية لطرح برنامج بكالوريوس السلامة الغذائية، مشيرة إلى أن توقيع هذه الاتفاقيات يأتي بهدف تأمين الوظائف لخريجي البرامج من قبل الجهات المتعاقد معها.

ونوهت المنصوري بأن هناك أيضاً برامج التدريب العملي الصيفي خارج الدولة، والذي يوجه عادة لعدة دول تشمل لندن وفرنسا وألمانيا وسنغافورة وأميركا في مختلف المتخصصات.

تعزيز التمويل

وتابعت المنصوري: إن دور المجلس في إدارة المنح والبعثات في إمارة أبوظبي توسع، وتم تعزيزه من خلال عدة قرارات أصدرها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، ومنها القرار الصادر عام 2012 لتنظيم البعثات الدراسية، والذي هدف إلى زيادة التمويل المخصص للبعثات، حيث حصل المجلس على تمويل إضافي بقيمة 98 مليون درهم، موزعة على أربع سنوات، وهذا مثل دعماً إضافياً لبرامج المنح والبعثات، والتي تتمتع بميزانية سنوية تصل إلى 200 مليون درهم، كما هدف القرار إلى مزيد من التنظيم لعمل البعثات.

السلطة المختصة

وبينت أنه في أغسطس من عام 2014 صدر قرار المجلس التنفيذي رقم (65)، والذي أكد على مسؤولية مجلس أبوظبي للتعليم في عملية تنظيم البعثات والمنح الدراسية على مستوى الإمارة ومتابعة شؤون الدارسين وتزويد الجهات الحكومية بالعناصر والكوادر التي تحتاجها في مختلف التخصصات لتحقيق أهداف إمارة أبوظبي، كما ذكر القرار أن مجلس أبوظبي للتعليم هو السلطة المختصة في الإمارة بإعداد الخطة الاستراتيجية والسياسة العامة لتنظيم وإدارة البعثات داخل وخارج الدولة، ومتابعة كافة الأمور المتعلقة بذلك، بهدف الارتقاء بالمستوى العلمي والثقافي للدارسين في مختلف التخصصات.

تحديد الاحتياجات

وذكرت المنصوري أنه بناء على هذا القرار يقوم المجلس حالياً بالتنسيق مع الجهات الحكومية في الإمارة بهدف تنظيم برامج البعثات والإجازات الدراسية لتوحيد آلية العمل فيها، كما قام بمطالبة مختلف الجهات الحكومية بتحديد احتياجاتها من الكوادر المؤهلة، بهدف دراسة الاحتياجات وتوفير البرامج التي تلبيها واستقطاب الطلبة إليها، وهذا التنسيق سيساعد المجلس في وضع خطة البرامج الخاصة بالبعثات والمنح وتحديد التخصصات والموازنات الخاصة بتنفيذها.

برنامج المتميزين

وأشارت المنصوري إلى أن لديهم برنامج «المنح والبعثات الدراسية للطلبة المتميزين»، والذي يهتم باستقطاب الطلبة المتميزين في الصف الحادي العشر، والتواصل مع مدارسهم بهدف تعريفهم بالتخصصات المطلوبة والمنح والبعثات المتوفرة، وتوجيههم إليها بعد التخرج من الثانوية، وهو نوع من الإرشاد الأكاديمي والمهني المبكر لدعم توفير الكوادر الوطنية المطلوبة، وعادة ما يتم معرفة هؤلاء الطلبة من خلال برنامج نظام معلومات الطالب الإلكتروني والتواصل مع مدارسهم، ومن ثم تعريفهم بالتخصصات التي يحتاجها سوق العمل، والجامعات المتاحة محلياً وعالمياً، ومتطلبات الالتحاق بها، ليعدوا أنفسهم لها بشكل مبكر.

رسوم دراسية ومسكن وراتب شهري وتذاكر سفر للمبتعثين

قالت منى ماجد المنصوري: إن مجلس أبوظبي للتعليم يتكفل بكافة متطلبات الدراسة للطالب المبتعث، من رسوم دراسية ومسكن وراتب شهري وتذاكر سفر للطالب ولأسرته، إذا رغب في اصطحابهم معه وتأمين صحي شامل، أما المبتعث إذا كان موظفاً، فيحصل على راتبه من جهة عمله، في حين يوفر له المجلس كافة المتطلبات الأخرى، ويكون الراتب الشهري للطالب المبتعث 4 آلاف دولار، وبالنسبة للأطباء والمدرسين المبتعثين، فينالون إضافة لراتب جهة عملهم، علاوة من المجلس بقيمة 1500 دولار للأعزب، و2250 دولار للمتزوج، وفي ما يتعلق بالمنح، فإن المجلس يعطي الطالب راتباً شهرياً بقيمة 6 آلاف و250 درهماً للأعزب، و6 آلاف و850 للمتزوج، أما الموظف فيأخذ راتبه من جهة عمله، ويتكفل المجلس بدفع الرسوم الدراسية للجامعة الملتحق بها الموظف.

تحديات التطوير

وأضافت: مع تولي المجلس مسؤولية إدارة برنامج المنح والبعثات في الإمارة، فإن هناك عدة تحديات تواجه تطبيق البرامج، ومنها، تحدي تحديد الاحتياجات الفعلية من التخصصات لتلبية طموحات الإمارة، وهذا التحدي يتم مواجهته بالدراسة لواقع سوق العمل، والتي سيتم العمل عليها مستقبلاً مع مجلس أبوظبي للتوطين والجهات الحكومية في الإمارة، أما التحدي الثاني، فيتمثل في التنافس بين جهات الابتعاث في الإمارة على عدد محدود من الطلبة المتميزين.

موضحة أن لديهم سنوياً على مستوى الإمارة ما يقارب 3 آلاف طالب وطالبة حاصلين على معدلات 85 % فما فوق، ونحو 500 منهم تقريباً يرغبون في الابتعاث للدراسة خارج الدولة، وهؤلاء يتقدمون بطلبات لجهات الابتعاث المختلفة في الإمارة، والطالب في النهاية قد يقبل في أكثر من جهة، ويقوم بالاختيار طبقاً للامتيازات التي تقدمها كل جهة.

وأشارت إلى أن هذا الجانب يحتاج لمزيد من التنظيم، لضمان الاستفادة من الفئة المتميزة في مختلف المجالات المطلوبة، وذلك من خلال العمل حالياً على التنسيق مع الجهات التي تقدم بعثات، بما يضمن التوزيع المتوازن للطلبة في مختلف البعثات، وعدم انحصارهم في جهة أو تخصص محدد.

الإرشاد المبكر

واعتبرت المنصوري أن هناك تحدياً أكبر، يتمثل في الإرشاد الأكاديمي والمهني، والحاجة لجعل هذا الإرشاد يتم بشكل مبكر ومدروس، بحيث يكون الطالب مخططاً في وقت مبكر ومحدد لمساره الجامعي، وكذلك الوظيفي، وهذا يضمن جاهزية الطالب بمتطلبات الانتقال من التعليم العام إلى الجامعي، وحالياً يعمل قطاع المدارس بالمجلس على هذا الجانب على مستوى المدارس، بالإضافة إلى جهود قطاع التعليم العالي في المجلس في إعداد نظام خاص بالإرشاد الأكاديمي والمهني لطلبة الجامعات.

فقدان المنحة

ذكرت منى ماجد المنصوري، أن بعض الطلبة يفقدون المنحة أو البعثة، إما لرغبة الطالب في التحويل من التخصص، أو لحصوله على وظيفية خلال الدراسة، ورغبته في ترك الدراسة والتحول للعمل لظروف خاصة به، أو عدم تحقيقه للمعدل التراكمي المطلوب سنوياً كأحد الشروط الأساسية، ولكن يكون بإمكانه مواصلة دراسته الجامعية بشكل اعتيادي كأي طالب بدون منحة، منوهه بأن المجلس لا يواجه في مجال الإجازات الدراسية بالنسبة لمنح وبعثات الموظفين أي مشكلات من هذا النوع، حيث يعد الموظفون من الفئات الملتزمة لحد كبير بدراستها.