تُمثّل القراءة وتنمية ميولها لدى الأطفال، مطلباً تربوياً وثقافياً، نظراً لما يتسم به عالم اليوم من انفجار معرفي سريع ومتغير، فالقراءة كما هو معروف، من أهم وسائل كسب المعرفة والحصول على المعلومات، وهي تُمكّن من الاتصال المباشر بالمعارف الإنسانية في حاضرها وماضيها، وتمهد للطفل الاستقلال عن أبويه وعن الكبار بوجه عام. لذا أوضحت دراسات عالمية أنه كلما كان هناك تبكير في تثقيف وإثراء خبرات الأطفال بالكتب والقصص قبل المرحلة الابتدائية، كان استعدادهم للتعلم والقراءة والكتابة أفضل.

وتعد مسألة تشجيع الطفل وتعويده على القراءة من الأمور المعقدة في حياة الأسر، خاصة في مجتمعاتنا العربية، إذ يشير تقرير لليونسكو إلى أن معدل قراءة الأطفال في العالم العربي خارج المنهاج الدراسي 6% في السنة، فيما يقرأ كل 20 طفلاً عربياً كتاباً واحداً، فإن الطفل البريطاني يقرأ سبعة كتب، والأميركي أحد عشر كتاباً. وتشير إحصاءات أخرى إلى أن رصيد الدول العربية لا يتجاوز 1.1% من الإنتاج العالمي لكتب الأطفال، رغم وجود أكثر من 55 مليون طفل في العالم العربي، بما يؤكد أن مصطلح القراءة لا يزال غائباً عن أولويات الطفل العربي.

ويشهد العالم العديد من المشاريع والمبادرات الداعمة للعودة إلى القراءة، وتشجيع الأطفال والشباب عليها، بعد انشغالهم بمواقع التواصل الاجتماعي التي يصل نصيب الفرد منها أكثر من ثلاث ساعات يومياً، وأمام هذا الواقع لابد من تبني الكثير من المبادرات والتجارب الناجحة من قبل المؤسسات والأفراد بصفة شخصية، لترسيخ قيمة القراءة ومكانتها لدى الأجيال بما يسهم في بناء النفس والعقل، وتهذيب وتقويم السلوك لتحقيق النجاح المنتظر.