كشف الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا في الدولة لـ «البيان»، عن إطلاق الكليات استراتيجية البحث التطبيقي للطلبة، والتي سيبدأ تنفيذها من فبراير المقبل، مع بدء الفصل الدراسي الثاني على مستوى كافة التخصصات، مؤكداً أن هذه الخطوة تعد من المبادرات التي تنفذها الكليات، في إطار تفعيل استراتيجية الابتكار الوطنية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تهدف إلى ترسيخ ثقافة الابتكار في مختلف المؤسسات والقطاعات بالدولة.

بحث متقدم

وأوضح الدكتور كمالي أن التركيز على البحوث التطبيقية كان قاصراً على الهيئات التدريسية في الكليات، ولكن الكليات ارتأت ضرورة جعله جزءاً من المتطلبات الدراسية لطلبة الكليات بمختلف التخصصات على مدى سنوات الدراسة، حيث ستصبح عملية تمكين الطالب من مهارات البحث التطبيقي جزءاً من المهارات التي يدرسها في مختلف المساقات، وأن هذه الاستراتيجية ستطبق بشكل تدريجي على مدى سنوات الدراسة، بحيث يدرس الطالب أساسيات البحث التطبيقي، ومن ثم ينتقل إلى البحث التطبيقي المتقدم، ثم يصل لمرحلة إنجاز بحث للتخرج الذي يمكن أن يتضمن فكراً مبتكراً يقوده مستقبلاً إلى تنفيذ مشروع صغير، وفي كل مرحلة من تلك المراحل، سيكون الطالب مطالباً بتنفيذ بحث يعكس ما تلقاه من مهارات بحثية.

تقييم وتكريم

وأضاف: إن استراتيجية البحوث التطبيقية ستنفذ في إطار خطة متكاملة وضعت بعد دراسة دقيقة، بحيث تضمن تدريب الطلبة على هذه المهارات البحثية تدريجياً، ضمن عملية دراسة المساقات المختلفة، وإلزام طالب بعمل بحث تطبيقي يعكس ما تدرب عليه في كل مرحلة، على أن يتم تقييم للبحوث التطبيقية التي سينفذها الطلبة في كل مستوى بحثي، سواء أساسي أو متقدم، وصولاً إلى التخرج، واختيار الأفضل من بينها ليتم تكريمه وعرضه في معرض سنوي مع بداية كل عام دراسي.

22 ألف طالب

ونوه كمالي بأن استراتيجية البحث التطبيقي تأتي تحت مظلة التعلم بالممارسة، حيث إن كليات التقنية العليا تعمل دائماً على خلق بيئة بحثية تطبيقية تشجع الابتكار، وذلك كتطور طبيعي لاستراتيجية التعلم بالممارسة، والتي رسخت كثيراً الفكر التطبيقي والإبداعي لدى الطلبة، بما يعزز البيئة الابتكارية، مع الالتفات إلى أن الكليات تضم اليوم 22 ألف طالب وطالبة في 100 تخصص مختلف ضمن المجالات التي تلبي احتياجات التطوير بالدولة ومتطلبات سوق العمل، حيث إن الكليات على مدى سنوات عملها قدمت للمجتمع أكثر من 70 ألف خريج وخريجة، مثلوا إضافة حقيقية لسوق العمل، وأثبتوا كفاءة في الأداء وتميزاً.

حاضنات الإبداع

ولفت إلى أن استراتيجية الابتكار أكدت على دور مؤسسات التعليم المختلف، كجهات معنية بخلق مبتكرين ومبدعين واحتضانهم، مع التأكيد على حماية الملكية الفكرية، وكل هذه الجوانب وغيرها، التي شجعت بشكل كبير الباحثين من طلبة ومعلمين على الإبداع، وتقديم أفضل ما عندهم، في ظل دعم واهتمام كبير من القيادة الرشيدة.

أفكار ذكية

وقال مدير كليات التقنية العليا: إن الكليات لا تركز فقط على الابتكار، بل في كيفية الاستفادة منه ضمن استراتيجية التعليم الذكي، موضحاً أنهم يريدون أيضاً الابتكار الذكي الذي يعكس أفكاراً ذكية تتناسب مع تطورات العصر، وتجعل من المبتكر الإماراتي مبادراً ومنافساً عالمياً، وكل ذلك سيعزز من نهضة الدولة في شتى المجالات، مشيراً إلى أن طالب الكلية دائماً هو طالب اليوم والمستقبل.

ريادة التعليم

وأضاف: إن دور الكليات كمؤسسة تعليم عالٍ تضم 17 فرعاً على مستوى الدولة، كبير جداً في خلق بيئة تنافس وإبداع بين الطلبة، لأنه من المهم ترسيخ ثقافة الإبداع لدى الطلبة من البداية، بما يسهم في إبراز مهاراتهم وتأكيد إمكاناتهم، فالابتكار، وبفضل دعم القيادة، أصبح اليوم محوراً مهماً من عمل الكليات، وجزءاً أساسياً من خططها الاستراتيجية، وسوف يكون مؤشراً يميز المؤسسة المتميزة والرائدة عن المؤسسة العادية، والكليات تطمح دائماً للريادة في كل ما تقدمه من برامج ومبادرات ومخرجات تعليمية.

شراكات

أكد الدكتور طيب كمالي الحرص على تعزيز شراكاتهم مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، بما يدعم استراتيجيات التعلم بالممارسة والابتكار، وأن لديهم شراكات مع قطاعات هامة صناعية، وفي مجالات الصحة وتقنية المعلومات والمصارف والهندسة، وكذلك البيئة، منوهاً هنا بأن لديهم خطوة لتعاون مستقبلي قريب مع هيئة البيئة بأبوظبي، لطرح تخصصات على مستوى الدبلوم والبكالوريوس، تلبي حاجة الهيئة من التخصصات البيئية بأيادٍ وطنية. ولفت إلى أن التخطيط وطرح البرامج والمبادرات، ينطلق من تحليل لرؤية الدولة التطويرية 2021، وضرورة تكامل المخرجات مع الطموحات المستقبلية، بما يمكن الخريج أو الخريجة من دخول سوق العمل بقوة والعمل بإبداع في مواقعهم.

الطلبة: فرصة تعزز من خبراتنا وتأهيلنا لسوق العمل

عبر طلبة كليات التقنية العليا عن حماسهم لتعلم مهارات البحث التطبيقي، معتبرين أنها ستزيد من نجاحهم في المستقبل، خاصة في ظل امتلاكهم للمهارات التطبيقية بمستوى عالٍ، ضمن استراتيجية التعلم بالممارسة التي تعتمدها الكليات، ما منح خصوصية وتميزاً لخريج كليات التقنية.

حيث ذكرت الطالبة عائشة الظاهري في السنة الرابعة تخصص المالية، أن البحث التطبيقي أمر مهم، خاصة أن الجانب التطبيقي بحد ذاته يمثل جزءاً أساسياً من دراستهم في كليات التقنية، منوهة بأن تعلم مهارات إنجاز بحث تطبيقي حول الموضوعات المتخصصة التي يدرسونها، سيكون إضافة حقيقية لخبراتهم التي سيوظفونها في سوق العمل.

وأشارت إلى أن 75 % من دراستها في المالية حالياً، يعتمد على التطبيق العملي، وذلك سواء في الكلية، أو من خلال جهات العمل، وتعتبر أن خريج التقنية مختلف عن غيره.

منتج بحثي

وقالت الطالبة مريم محمد من السنة الرابعة: إن مهارات البحث التطبيقي سيكون مردودها كبيراً عليها وهي في السنة النهائية، وأن توجه الكليات لتطبيقه على كافة سنوات الدراسة، ومع طلبة يعتمدون مبدأ التعلم بالممارسة، سيكون له مردود كبير، حتى على نوعية المنتج البحثي ذاته، الذي سيخرج في ظل اختلاف التخصصات، وتميز البيئة التعليمية في الكلية والشراكات التي تربط الكليات مع الجهات المختلفة.

الواقع الصحي

وذكر الطالب خليفة المهيري في السنة الثالثة تخصص مختبرات طبية، أن اعتماد كليات التقنية على التطبيق هو أهم جانب يعزز من قدرة الطالب على العمل بكفاءة بعد التخرج، خاصة أنهم على مستوى تخصصه يبدؤون من السنة الثالثة الاطلاع على الواقع الميداني لعمل المختصين في المختبرات الطبية، وفي الفصل الثاني من ذات السنة، يبدؤون العمل في المستشفيات كجزء من هذا الواقع، ما يعزز من فهمهم لمجالهم.

بينما رأى الطالب غيث القبيسي في السنة الرابعة تخصص إدارة أعمال قسم المحاسبة، أن التطبيق في كل تخصص مختلف، ولكنه أساسي، فهو في مجال إدارة الأعمال، ورغم ذلك، فإن الجزء الأكبر من دراسته تطبيقي، حيث يطلع على آلية العمل في الشركات المختلفة والقضايا الهامة التي تواجه قطاع المحاسبة فيها.