حظي مهرجان أبوظبي للعلوم باهتمام شمل مختلف شرائح المجتمع، ورغم استهدافه لطلبة المدارس والأسر لنشر ثقافة الشغف بالعلوم، الا أنه تمكن من جذب اهتمام مختلف مؤسسات التعليم العالي أيضاً والتي باتت مساهماتها تزداد سنوياً من خلال تقديم طلبتها وإعدادهم كمرشدين علميين خلال المهرجان.

فالمهرجان الذي عقدت فعالياته في الفترة من (13 وحتى 22 نوفمبر الماضي) بدأ قبل عامين بمشاركة 500 طالب جامعي، ليصل هذا العام الى ألف من طلبة الجامعات الذين أكدوا لـ«البيان» تميز تجربتهم في تعليم الطلبة الصغار خلال ورش العمل التفاعلية وأن الاستفادة لم تقتصر على الطلبة بل انعكست عليهم هم شخصياً.

نقل المعلومة

الطالبة اليازي المنصوري من جامعة زايد قالت إنها لأول مرة تشارك كمرشدة علمية ضمن مهرجان العلوم ورغم أن تخصصها الجامعي هو الفنون والتصميم الا أن المهرجان أتاح لها فرصة تجربة قدراتها في التعامل مع الطلبة الصغار ونقل معلومات علمية وتجريبية اليهم، وهي تعلم الطلبة ضمن ورشة عن الضوء توضح لهم خلالها انواع الضوء واستخداماته العلمية، منوهة بأن معلومات كثيرة تعرفت اليها هي أيضا لأول مرة.

تجربة شيقة

بينما اشارت الطالبة فاطمة الهندي من كلية الإمارات للتطوير التربوي الى أنها ضمن طلبة السنة الرابعة في الكلية، وعادة توجههم الكلية الى ضرورة التفاعل مع المهرجان كفرصة حقيقية لتجربة التدريس بطرق حديثة ومع فئات عمرية مختلفة، وأن هذه مشاركتها الأولى في المهرجان ولم تكن تتوقع أن تكون التجربة شيقة، خاصة أنها تلمس استفادة طلبة المدارس وتفاعلهم معها، كما انها كشفت من خلالها ميول الطلاب مقارنة بالطالبات، حيث وجدت ان الطالبات لديهن ميول للمهام اليدوية بينما ينجذب الطلاب للإلكترونيات والروبوتات.

فئات طلابية

وذكرت زميلتها الطالبة عائشة أحمد من كلية الامارات للتطوير التربوي، أن الجميل في المهرجان أنه يمنحهن فرصة وهن معلمات المستقبل الى تجربة التدريس لفئات طلابية مختلف من ذكور واناث ومجموعات كبيرة وصغيرة، فأحيانا يكون لديهن في الورشة نحو 40 طالبة، اضافة الى أنهن مارسن تجربة التدريس لفئة من الصم، متمنية أن تكون مدة المهرجان أطول لأنها تجد الطلبة متحمسين ولا يرغبون في انتهاء الورشة التي تمتد الى 45 دقيقة، فالكثير من المدارس ترغب في مشاركة جميع طلبتها بالإضافة الى رغبتها في أن يتمكن كل طالب من حضور جميع الورش.

تجربة الواقع

كما اكدت الطالبة فاطمة أحمد تفاعل الطلبة مع الجانب التطبيقي في ورشة القلب الذكي وبشكل كبير، حيث تمت اتاحة الفرصة لهم لفحص عينات دم وقياس نسبة الأكسجين فيها، وكذلك تلمس قلب خروف وتعريفهم بالأوردة والشرايين وآلية عمل القلب وكيفية حدوث الدورة الدموية، موضحة أن بيئة العمل في المهرجان مشجعة للطلبة لأنها تخرج بهم عن الجو الروتيني في المدرسة، وفرصة لربط ما يدرسونه بما يطبقونه، وهو فرصة للطالب لكشف اهتماماته وميوله.

معايشة طبية

كذلك الطالبة لول محمد من كلية الامارات للتطوير التربوي، تعمل مرشدة علمية في ورشة عمل الجراحة، وتقول ان الورشة تستهدف الطلبة من عمر 9 الى 12 عاما، وهي توسع مداركهم في العديد من العلوم التي يدرسونها ضمن مناهجهم، مشيرة الى أنها تعلمهم خلال الورشة كيفية تنظيف الجروح وعمليات المنظار لحالات مثل حصى المرارة وقصر الركبة، كذلك عمليات خاصة بالمخ وسحب الدم وغيرها، وكلها مشوقة للطلبة لأنها تقدم لهم بشكل شبيه بالواقع ويتاح لهم فرصة التجربة، وذكرت أنها على المستوى الشخصي تعرفت الى معلومات علمية اضافية وجربت خبرات طبية جديدة خلال الورشة، كما اكتسبت مهارات جديدة في تعليم الأطفال خاصة أنها تحرص على نقل المعلومات باللغتين العربية والانجليزية طبقا لكل مجموعة طلابية.

حلم المستقبل

أما الطالبة مريم المعمري من المعهد البترولي والتي ستكون مستقبلا مهندسة الا أنها خاضت تجربة العمل كمرشدة علمية تقوم بتعليم طلبة صغار مهارات ميكانيكية من خلال ورشة الميكانيكا، وذكرت أن الطلبة يتفاعلون كثيرا مع الورشة التي تتضمن ثلاث مراحل تبدأ من شرح أجزاء محرك السيارة ومن ثم آلية عمله والمواد التي تضمن عمله بفاعلية ومن ثم يتاح للطلبة تجربة العمل التطبيقي من خلال تركيب وتشغيل نموذج لمحرك، واعتبرت أنها اكتسبت مهارة كبيرة في التواصل والتفاعل مع الآخرين، كما أنها أحبت التجربة لأنها أتاحت لها فرصة تعليم طلبة وجذبهم للمجال العلمي والهندسي تحديدا، وتجد أن المهرجان فرصة تساعد هؤلاء الطلبة على تحديد خياراتهم المستقبلية وحتى أن يكون لديهم حلم بالمستقبل.

القلب الذكي

في ورشة القلب الذكي لمسنا حماسا كبيرا من طلبة احدى المدارس مع المرشدات العلميات اللواتي قدمن المحتوى باللغتين العربية والانجليزية لضمان وصول المعلومات لجميع الطلبة، وتحدثت الطالبة سكينة مواقي من كلية الامارات للتطوير التربوي حول تجربتها كمرشدة علمية، موضحة أنها تعلم الطلبة حول القلب وكيفية عمله وكذلك الدم وأنواعه من حيث احتوائه على الأكسجين، وكيفية حدوث تجلط الدم في حالات الجروح وحالات الاصابة بالجلطات، وأشارت مواقي أنها اكتسبت معلومات جديدة على مستواها الشخصي، فالتجربة مفيدة لكل المشاركين فيها.