قالت الدكتورة منار أبو طالب الأستاذة في كلية علوم الحاسب الآلي جامعة الشارقة، والمدير التنفيذي لجمعية الإمارات الرقمية لدعم المرأة، إنه انطلاقاً من الدور الكبير للفتاة والمرأة الإماراتية في تطور المجتمع المعرفي بالدولة، وخاصة في مجال التكنولوجيا وعلوم الحاسوب، تم إطلاق الجمعية، التي تعنى بالمرأة الإماراتية دارسة هذا التخصص، والاهتمام بها بمنحها فرصاً للدراسة بالخارج، وبرامج للدراسات العليا، بهدف تشجيعهن على الانضمام لسوق العمل الذي يحتاج بشكل كبير لجهودهن.

وأوضحت أن هناك افتقاراً كبيراً في سوق العمل بالدولة للمرأة الإماراتية المتخصصة في هذه العلوم، موضحة أنها لاحظت كونها أستاذة جامعية، أن هذا المجال مسيطر عليه من جانب الرجال فقط، رغم أن نسبة المتخصصات فيه من الفتيات تصل 70% من العدد الكلي للخريجين سنوياً، ولذلك قامت بعمل أبحاث واستبيانات، من خلال دورها العلمي الأكاديمي للبحث في هذه الظاهرة والاطلاع على أسباب تسرب هذه النسبة الكبيرة.

قوة مهدرة

وأشارت إلى أنها تواصلت مع كثيرات من المهتمات للبدء في إنشاء هذه الجمعية، التي ستعنى بالمرأة بشكل كبير في هذا الاتجاه وإيصال صوتها للمسؤولين، حتى يمكن المحافظة على هذه القوة البشرية المهدرة، خاصة إذا علمنا أن هناك حاجة كبيرة سنوياً للشركات والمصانع والهيئات، لهذا التخصص الذي أصبحت فيه التكنولوجيا عاملاً أساسياً في تطور الأعمال بالدولة.

الأولى عربياً

وأضافت أنه في ذلك الاتجاه تواصلت مع 20 امرأة إماراتية، تمثلن إمارات الدولة، متخصصات في علوم الحاسوب، لكي يقمن بالاشتراك سوية في إشهار الجمعية، من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، والذي تم بالفعل في مارس الماضي، وبإطلاق الجمعية للنور، اعتبرت الأولى في الوطن العربي التي تعمل لتكريس دور المرأة في سوق العمل التكنولوجي.

ريادة نسائية

وأبانت أن مقر جمعية الإمارات الرقمية لدعم المرأة، حالياً في أبوظبي، وستكون جمعية غير ربحية تتخصص في دعم وتوجيه الكوادر النسائية الإماراتية، وتمكينها في مجال التكنولوجيا وعلوم الحاسوب، موضحة أن هدفها هو تعزيز الريادة النسائية الإماراتية، والمساهمة في احتضان الابتكارات والإبداعات، والمبادرات في هذا المجال، إضافة إلى إصدار المقالات والبحوث والمنشورات العلمية عن المرأة المتخصصة في علوم الحاسوب.

وذكرت أن الجمعية تضع برامج إرشادية لدعم الأكاديميات من النساء وصاحبات المشاريع الخاصة، وتوفير الحوافز لدعم المسيرة الأكاديمية لهن، كما تهتم بإنشاء قاعدة بيانات شاملة في مجال العلوم الحاسوبية لخدمة المرأة العاملة في الدولة.

برنامج السفراء

ولفتت أنه تم إطلاق برنامج (السفراء) الذي يهدف إلى التواصل مع كل المؤسسات العلمية بالدولة وخاصة في المدارس، لتعريف الطالبات بهذا التخصص وترغيبهن في دراسته، وقد تم التواصل مع 15 جامعة في الدولة للتواصل مع الأساتذة الأكاديميين، ليكونوا حلقة الوصل مع هذه المدارس بغرض إعطاء دورات تدريبية وتعريفية، إضافة إلى الوصول إليهم في مدارسهم لاطلاعهم على برامجنا، مشيرة أن هناك سفراء لنا تم التواصل معهم في مؤسسات (مايكروسوفت) و(جوجل) و(الاتحاد النسائي في أبوظبي)، حتى تكون لنا قاعدة كبيرة في الانتشار الذي سيركز على المدارس والجامعات وسوق العمل.

دورات وبرامج

وأبانت أنه ستكون هناك دورات وبرامج تشويقية وترغيبية للطالبات في المدارس، تسهل من استيعابهم للأهداف المطروحة من قبل الجمعية، وسيتم أيضاً الاستعانة بمؤسسات إبداعية متخصصة في عمل مثل هذه الندوات والمحاضرات، تهدف تيسير المعلومة وتبسيطها، لضمان استقطاب أعداد كبيرة من الطالبات ليدرسن في مجال الحوسبة والمعلومات الإلكترونية.

وسيتم خلال الفترة المقبلة الاشتراك في مؤتمر (قمة المرأة العربية)، والذي يعتبر أحد المؤتمرات التي تعنى بشؤونها، حتى يمكننا إيجاد انتشار أكبر يضيف لنا ولتوجهاتنا، موضحة أن هناك أعضاء فخريين للجمعية، إضافة إلى رعاة تفاعلوا مع مبادرتنا واهتموا بها، وتم ذلك بجهود آخرين أمثال الدكتورة شيماء الكبيسي عميدة كلية تقنية المعلومات في جامعة الإمارات، رئيسة الجمعية، ونورا الظاهري نائبة الرئيس والتي تحضر لرسالة دكتوراه حالياً في جامعة مصدر.

جائزة تقديرية من «غوغل»

أشارت الدكتورة منار أبو طالب أن أبحاثها ودراساتها التي اشتغلت عليها منذ سنوات، والتي اهتمت بالأسباب التي أدت لتسريب الطالبات الدارسات للحاسوب وتقنية المعلومات، كانت محل اهتمام مؤسسة غوغل العالمية، التي منحتها جائزة خاصة تقديراً لها على المجهودات التي تقوم بها، خاصة أن المؤسسة، وجدت في ذلك مجالاً خصباً للتركيز عليه ودعمه وتحفيز الطالبات لدراسة التخصص في ظل الاحتياج الكبير لسوق العمل لكل الخبرات من الخريجات، بما سينعكس على الارتقاء بأداء المؤسسات في الدولة.

وأوضحت أنه سيتم خلال الفترة المقبلة في شهري فبراير وأبريل المقبلين وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم عمل دورات متخصصة للمدرسين في المدارس، توضح لهم أهداف الجمعية، بغرض توصيل الرسالة للطلبة، لينعكس ذلك بشكل إيجابي على رغبات الطلبة عند اختيار تخصصات الدراسة الجامعية مستقبلاً.