«جامعتي في هاتفي .. وهاتفي في جيبي»، نعم هذه حقيقة يمكن إدراكها أثناء زيارة جامعة حمدان بن محمد الذكية، فالطالب الجامعي اليوم، لم يعد ينتظر المعلم داخل الفصل الدراسي، أو يطرق أبواب المرشد الأكاديمي لاستشارة معينة، وإنما أصبحت قنوات الاتصال أكثر «ذكاءً»، بفضل تطور آلية الدراسة في جامعة حمدان بن محمد الذكية، بما يخدم الطالب والهيئة التدريسية والإدارة، وذلك بعد تدشين الحرم الذكي الذي يستند إلى استراتيجية قائمة على تلبية احتياجات الدارسين والهيئة التدريسية والإدارية ككل.
مزايا ذكية
الحرم الجامعي يشتمل على مزايا ذكية عدة، أبرزها إمكانية تقديم الاقتراحات، وتبادل المعلومات، والوصول إلى المقرّرات، وتقديم الواجبات الدراسية، والتسجيل في الامتحانات التقييمية، والاطلاع على الدرجات والسجل الدراسي باستخدام الأجهزة الذكية. كما يتيح الحرم الذكي أيضاً منصة ذكية لتعزيز التواصل الفعال بين الدارسين الجدد والحاليين، والإبلاغ عن الأعطال التقنية، فضلاً عن معرفة رصيد المحفظة الإلكترونية، ومتابعة المعاملات المالية العالقة، والدفع إلكترونياً، وغيرها الكثير من الخدمات.
الدكتور رائد عوده مساعد رئيس الجامعة لتطوير التكنولوجيا، قال إنه ثمة جامعات وكليات عالمية تمكنت من تفعيل هذا النظام، لكن توفر هذا الكم الهائل من الخدمات الأكاديمية والاجتماعية بصورة مترابطة يعد الأول من نوعه في العالم وليس الوطن العربي فحسب.
وأشار إلى أن الحرم الذكي في جامعة حمدان بن محمد، يوفر باقة خدمات شاملة للطلبة والهيئة التدريسية معاً، فضلاً عن الإدارة، بما يخدم الطالب في المقام الأول، ويعزز العلاقة بين الإدارة والمستخدمين، خصوصاً أن الحرم الذكي يحتوي على قنوات تواصل شبيهة ببرامج «فيس بوك» و«تويتر»، كما يمكن الدخول إلى الحرم الجامعي الذكي عن طريق جميع الهواتف والأجهزة الذكية بدءاً من الهاتف المحمول وانتهاءً بأجهزة الحاسوب الثابتة، بفضل تصميمه بطريقة تكيفية للتطبيق.
وتيرة متسارعة
ولفت إلى أن وتيرة التعليم الذكي تبدو متسارعة في الجامعة، إلا أن شعارها دوماً هو تسخير التكنولوجيا في خدمة التعليم، لذلك عكفت الجامعة على إنشاء الحرم الجامعي الذكي بكمٍ هائل من الخدمات سعياً للوصول إلى الطالب حيثما كان دون الحاجة إلى الحضور شخصياً إلى مبنى الجامعة، باستثناء بعض الدروس التي تتطلب ذلك، مما ساعد الكثير من الطلبة على الدمج بين التعليم والعمل في الوقت نفسه، بعيداً عن هدر الوقت في الطريق وغيرها من التحديات.
نظام الصرخة
في ما يتعلق بنظام «الصرخة» أو «الصيحة»، ذكرت أماني الهاجري طالبة ماجستير في إدارة الإبداع والتغيير أن الطلبة استفادوا من هذا التطبيق، وهو عبارة عن حائط إلكتروني يتيح أمام المستخدم كتابة ما شاء بحرية، وعلى سبيل المثال دوّن أحد المستخدمين من خارج الجامعة سؤالاً عن مزايا الدراسة في الجامعة، ثم أجابته مجموعة من الطلبة الخريجين.
وقد استفادت الهاجري على غرار الطلبة الآخرين من النقلة النوعية للحرم الجامعي، مما سّهل لها تنفيذ المشاريع الجامعية مع الطلبة عبر الحرم الجامعي الذكي دون الحاجة إلى الاجتماعات في الفصول، فضلاً عن الالتزام بحضور الفصل الدراسي من مختلف أنحاء العالم.
وعلى سبيل المثال كانت ترافق والدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية في رحلة علاج، ورغم وجودها في المستشفى إلا أنها تمكنت من حضور جميع الدروس، علاوة على حضورها حيناً بينما كانت في رحلة لأداء مناسك العمر، وخلال حفل زفاف وفي المطار وغيرها من الأماكن.
في ما يتعلق بالتواصل مع مختلف الأطراف في الجامعة، أوضحت الهاجري أن الحائط الإلكتروني أو ما يسمى «الصرخة»، أسهم في تذليل الكثير من المشكلات أمام الطلبة، وعلى سبيل المثال أرسل أحد الطلبة في الساعة الثالثة فجراً رسالة إبلاغ عن مشكلة تقنية، وسرعان ما تجاوب معه أعضاء قسم تقنية المعلومات لإرشاده نحو الخطوات لإنهاء المشكلة.
«الفلاش الذكي»
شاطرها الرأي عمر الحميري طالب ماجستير في إدارة الإبداع والتغيير، وأضاف أنه لا داعي أن يشتري الطالب في جامعة حمدان بن محمد الذكية حافظة إلكترونية «USB»، فالطالب اليوم في ظل وجود الخصائص المتطورة تحت مظلة الحرم الجامعي الذكي، بإمكانه سحب البيانات الالكترونية وتناقلها عن طريق «السحب الالكترونية» المتوفرة لدى كل مستخدم، ذات المساحة الكبيرة القادرة على احتواء العديد من الملفات، لافتاً إلى أن موعد تسليم الواجبات والمشاريع الجامعية يتطلب الالتزام والدقة في الوقت كونه مرتبطاً بنظام ذكي لا يمكن للهيئة التدريسية التدخل فيه.
كذلك بإمكان الطلبة معرفة أصدقائهم المتصلين، إذ يمكنهم التواصل معهم بسهولة، واستخدام المرافق الالكترونية مثل حضور الفصل أو استشارة أستاذ المادة، بينما تبدو الخيارات محدودة للغاية أمام المستخدمين من خارج الجامعة، إذ تفتح الخدمات وفقاً للمستخدم سواء كان طالباً أو من الهيئة التدريسية أو سواه.
أما في ما يتعلق بنظام الاقتراحات والشكاوى، يبدو أكثر تأثيراً في الحرم الجامعي الذكي، وعلى سبيل المثال اشتكت إحدى الطالبات من منع دخول القهوة إلى الفصل في الجامعة، وجاءت الردود من أطراف مختلفة من بينها رئيس الجامعة، الذي وجه برفع المقترح إلى مجلس الطلبة.
الفصل الافتراضي
الفصل الافتراضي هو قاعة تضم الطلبة الدارسين مع أستاذ المادة، ويمكن للمدرس استخدام وسائل وطرق عدة في التعليم، مثل الشرح بالكتابة أو بالصوت أو باستخدام الصورة. أما قضية الحضور والغياب، فتبدو مهمة في الفصل الافتراضي، وغياب الطالب يحسب ضده، لذلك فإن ساعات الحضور والغياب دقيقة للغاية، إذ يجمع النظام الذكي عدد ساعات التأخير والغياب لحصاد إجمالي الساعات في المجمل.
وعندما يشتكي بعض الطلبة من سوء طريقة شرح المدرس وأسلوبه، يمكن للعميد أو سواه من الإدارة مراقبة طريقة التدريس عن بعد، كما يمكن للمعلم معرفة الطالب الذي رفع يده للإجابة أولاً عن طريق شاشة العرض أمام المدرس والتي تتيح رؤية زمن طلب الإجابة لكل شخص، كذلك تتوفر مزايا أخرى أمام المعلم لقياس آراء الطلبة ما بين مؤيد ومعارض أثناء طرح سؤال معين.



