«لا للمستحيل، لا تيأس.. ابحث عن ذاتك واكتشفها، ولا تنظر إلى الخلف»، مترادفات كثيرة، وكلمات ملؤها الحماس والعمل، آمن بها بدر أحمد الحمادي ذو الـ38 عاماً، قضاها محارباً لإعاقته، لا يلتفت إليها ولا يعطيها أدنى اهتمام.
هو مثال ناصع للقدرة على تحدي الإعاقة يجعلك تقف حائراً متسائلاً، من أين أتى بكل هذه العزيمة ليصنع حلمه بنفسه، ويحققه. تراه على كرسيه المتحرك مقعداً، وعندما تقترب منه لتسمع قصته، يجعلك تشعر بحركة ونشاط لا يتوقفان، ذهنه متوقد دائماً، ليستوعب مشاغل مشروعه، الذي نجح في إظهاره للنور، طوال 15 عاماً قضاها عملاً ونجاحاً.
إنه «مستر كمبيوتر» كما يطلق عليه أصدقاؤه ومعارفه وعملاؤه، يتحدث عن قصته التي هزم فيها إعاقته لينطلق لفضاءات نجاحات صنعها لنفسه، لينافس الأسوياء ويعطي أملاً لمن يرونه مثلاً وقدوة.
التخصص بالكمبيوتر
هو ذاك الطفل الذي ولد بإعاقة حركية أقعدته على كرسيه، ولم تقعده عن الإمساك بحلمه، بدأ دراساته الأولى في مركز تأهيل المعاقين، فأنهى الابتدائية، وأكمل مشوار تعليمه حتى حصل على الثانوية، والتحق بكلية التقنية العليا ليتخصص في علوم الحاسوب.
اكتشف حباً كبيراً وشغفاً أكبر بهذا الجهاز السحري، الذي جعله يتواصل مع العالم من غير أن يبرح مكانه. تعمق في دراسته وبدأ يتميز، واهتم بالتفاصيل حتى أبهر زملاءه الدارسين معه، فقد كان يشرح لهم ما استعصى على الفهم، وأظهر قدرة كبيرة على مناقشة معلميه في أدق التفاصيل العلمية، وهنا بدأ اكتشاف موهبته وتميزه، ولظروف خاصة لم يكمل دراسته الجامعية؛ لكن حلمه لم يفارقه.
في هذه الفترة مع بدايات العام 2000، بدأ الحمادي يميل نحو تأسيس مشروعه الخاص، لمَ لا وهو المتمكن من علوم الحاسوب والملم بأدق تفاصيله، فذهب بفكرة مشروعه في تجميع الحاسب الآلي، إلى الدائرة الاقتصادية التي منحته رخصة «انطلاق» والتي تتيح له مزاولة مشروعه من بيته، دون الحاجة إلى فتح موقع خاص في الأسواق التجارية.
بدايته كانت مبشرة، إذ استطاع التواجد من خلال المعارض التي تقام على هامش مهرجانات التسوق أو في الصيف، وفي فعاليات العودة للمدارس، وظل يحاول جاهداً أن يعرفه الناس، وهو يقدم خدمات من خلال تسويق أجهزته التي تميزت بجودة وسعر جعلاه يتميز عن غيره.
وخلال فترة قصيرة استطاع بدر أن يبيع كثيراً من الأجهزة، التي بدأ يصنع من خلالها اسماً يتردد بين التجار، فهناك شركات تطلب أجهزة بمواصفات معينة يوفرها لها، وأفراد عاديون عرفوا عنه الكثير، فاشتروا منه، لوثوقهم بإمكانياته التي تفوق الكثيرين، إضافة إلى ذكائه وحسن أسلوبه اللذين جعلاه محبوباً بين تجار الكمبيوتر في الأسواق.
نجاحات متعددة
نجاحه في تجارة أجهزة الحاسب الآلي وكل ما يتعلق بالخدمات الذكية، كان جزءاً من كل، إذ إنه كان يعمل صباحاً في إدارة الإقامة وشؤون الأجانب أعواماً كثيرة، انتقل بعدها للعمل في الهيئة العامة للطيران المدني في دبي، وظل يعمل في التخصص نفسه، ما أتاح له شبكة من العلاقات الكبيرة، ساعدته في تطوير أعماله الخاصة.
علامة تجارية
«مستر كمبيوتر» هو اسم علامة بدر الحمادي التجارية، ولقبه في الوقت نفسه، الذي أعطى مثالاً في الإيمان بالذات وعدم التنازل عن الحلم، رغم وجود الإعاقة. إلى اليوم يواصل بدر الحلم بأن يكون تاجراً مشهوراً يشار إليه، فهو لا يركن إلى وجود مستحيلات، بل يسلّم بالعقل والذات، وتلك هي الرسالة التي ينقلها إلى كل من وجد في ذاته نصيباً من إعاقة.
