يركز كثير من الآباء والأمهات، بمجرد إلحاق أبنائهم بالمدرسة، على تفوقهم الدراسي، والحصول على أعلى الدراجات، دون النظر إلى أي أمور أخرى تخلق منهم شخصيات أكثر فائدة للمجتمع من نظرائهم المتفوقين دراسياً، معتقدين أن ذلك يضمن لهم مستقبلاً باهراً وحياة مليئة بالنجاح، إلا أن الدراسات العلمية تؤكد أن ذلك يعيق تمتع الأبناء بطفولتهم، ويحدُّ من قدرتهم على تطوير الذات بصورة فردية، بالنظر إلى مطلب أولياء الأمور بأن يصبح أطفالهم عباقرة منذ الصغر.

ولا يقتصر الأمر بحرصهم على حصول الأبناء والبنات على الدرجات النهائية في المواد الدراسية، بل يصرون على أن يمتد التفوق إلى الألعاب الرياضية، والعزف على الآلات الموسيقية، بحيث أصبح الجدول اليومي للطفل، لا يختلف كثيراً عن برنامج رجل الأعمال.

أحد الاختصاصيين النفسيين، وصف الحالة التي تنتاب أولياء الأمور بفخ «سباق الأوائل»، حينما يحولون حياة أطفالهم إلى ما يشبه المباراة الطويلة من أجل إحراز المرتبة الأولى. وكل هذا يقع على حساب قدرة الطفل النفسية والذهنية، فحرص الأب على نجاح ابنه وحصوله على معدل جيد، يجعل التلميذ مشتّتاً ومنهكاً، غير قادر على مواصلة المشوار بفعل الضغط النفسي الذي يقع تحت طائلته.

وبالمناسبة؛ هناك فئة أخرى من الأهالي تفرض على أطفالها تحقيق الطموح الذي عجزت هي عن الوصول إليه في طفولتها، وترغمهم على تعلم أشياء لا يحبونها، وذلك توجه خاطئ من الممكن أن يدفع الأبناء إلى الانهيار أمام كم الضغوط هذه، فيصاب بعضهم باضطرابات عقلية، أو كبت للمشاعر وشعور بالخوف، ما يدفعه إلى الهروب أو الانقطاع تماماً عن الدراسة لمجرد أنه لم يحقق ما كان يرجوه منه والداه.