نفذ مجلس أبوظبي للتعليم خطة لتطوير مهارات معلمي التربية الخاصة والاختصاصيين النفسيين في ما يتعلق بعملية تشخيص المشكلات الطلابية للحالات التي تعاني صعوبات التعلم والإعاقات العقلية، وشملت الخطة تنفيذ دورة تدريبية على مدى ثلاثة أيام، استهدفت 155 من معلمي التربية الخاصة والاختصاصيين النفسيين واختصاصيين النطق واللغة، تم خلالها تعريفهم بأربع حقائب تشخيصية، تضم مقاييس تشخيص مقننة وشاملة، تساعدهم على تحديد تلك المشكلات الطلابية، وعلاجها بشكل أكثر دقة وفاعلية.
صعوبات التعليم
وفي هذا الصدد، أوضحت هناء الحمداني، مسؤولة جودة وتطوير التعليم للتربية الخاصة، ورئيسة اللجنة الفنية لأجهزة ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجلس، أن هناك جهوداً كبيرة في المجلس لتطوير آليات التشخيص للمشكلات الطلابية التي تعوق من تقدم الطالب الأكاديمي، سواء من صعوبات التعليم، أو مشكلات النطق واللغة، والإعاقات العقلية وغيرها، وأن صعوبات التعليم بالأخص منتشرة في الميدان، وتحتاج إلى مقاييس تشخّص حالة كل طالب بشكل دقيق، يدعم الكشف المبكر لها وعلاجها، منوهة بأن عمليات التشخيص كانت تعتمد تطبيق اختبارات غير مقننة، تركز بشكل أكبر على الجانب الأكاديمي، دونما السلوكي أو الاجتماعي للطالب، وهذا لم يكن يعطي التصور الحقيقي لمشكلة الطالب.
أدوات التشخيص
وأضافت أن المجلس في إطار دعمه لجهود دمج ذوي الاحتياجات الخاصة والطلبة الذين يعانون صعوبات تعلم، اهتم بتطوير برامج وأدوات التشخيص للمشكلات الطلابية وعلاجها، ولهذا قامت اللجنة الفنية لأجهزة ذوي الاحتياجات الخاصة، بناءً على دراسة لاحتياجات الميدان، بتوفير حقائب تشخيص متطورة لمشكلات صعوبات التعلم والإعاقات العقلية ومشكلة التلعثم في النطق، وجاء توفير هذه الحقائب عبر توريدها من خلال مناقصة، وتم العمل خلالها مع مركز التميز الأردني الذي يوفر الصورة العربية لمقاييس تشخيص أجنبية معتمدة، وهذه المقاييس تتميز بأنها مقننة، تتمتع بالمصداقية والثبات، وتمت تجربتها في بيئة عربية.
تقييم سلوكي
من جانبها، أوضحت بارعة سليمان، اختصاصية دعم ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجلس، أن المجلس نفذ دورة تدريبية لثلاثة أيام متتالية استهدفت (72) اختصاصياً نفسياً، و(72) معلم تربية خاصة، و(11) اختصاصي نطق ولغة على مستوى الإمارة، وتم التدريب خلالها على عدة حقائب تشخيصية، تتضمن مقاييس وأدوات التشخيص وآلية العلاج الممكنة للحالات، ووزعت الحقائب التشخيصية على كل المشاركين، ليبدأوا العمل الفوري على تطبيقها في الميدان وقياس النتائج، مشيرة إلى أنه تم تقديم أربع حقائب تشخيصية: الأولى حقيبة «مقياس فايلاند للسلوك التكيفي / بالصورة العربية» التي استهدفت الاختصاصيين النفسيين، وتم تدريبهم على هذا المقياس الذي يساعد على تقييم حالات الطلبة بالنظر إلى سلوكهم التكيفي.
أما الحقيبة الثانية فتضمنت مقياس صعوبات التعلم، والثالثة طرحت مقياساً لتشخيص مهارات القراءة لدى الإعاقات العقلية، واستهدفتا (72) معلم تربية خاصة، كعينة أولية لتجريب تطبيق تلك المقاييس، أما المقياس الرابع فهو مقياس شدة التلعثم «التأتأة»، واستهدف (11) اختصاصي نطق ولغة.
خطط العلاج
وأضافت أن هذه المقاييس التشخيصية التي تُطبق هذا العام، هي خطوة أولى نحو توفير مقاييس وأدوات تشخيص لمختلف مشكلات حالات التربية الخاصة التي يحاول المجلس من خلالها تنويع أدوات التشخيص، وعدم جعلها محصورة في الجانب الأكاديمي، حرصاً على مصلحة الطالب بالدرجة الأولى ودعم التشخيص الدقيق لحالته، مشيرة إلى أن أبرز ما يميز هذه المقاييس الجديدة أنها مقننة، وتساعد الاختصاصي على التشخيص ووضع الخطط العلاجية.
مراكز طبية
وأشارت بارعة إلى أن الواقع يؤكد الصعوبات التي تواجه عمليات التشخيص، إذ يكون الاعتماد غالباً على اختبارات تقيس أداء الطالب الأكاديمي، وأحياناً توجيه ولي الأمر إلى إحضار تشخيص من جهة طبية أو من أحد المراكز المتخصصة، وذلك للمساعدة على تحديد المشكلة، لكن مع الاهتمام بتوفير اختيارات مقننة وشاملة، سيعزز ذلك الكشف المبكر وخطط العلاج.
وتحدث الدكتور نجاتي بني يونس، من مركز التميز الأردني، الذي تولى عمليات التدريب للمعلمين، عن أن هذه المقاييس الخاصة بالاختبارات تمتاز بالشمولية، وستساعد معلمي التربية الخاصة والاختصاصيين النفسيين على عمل خطط علاجية، لأنها تقدم استراتيجيات لتعلم الطلبة من صفوف الثالث حتى العاشر من الذكور والإناث، مشيراً إلى أن شمولية التقييم أساسية لدقة التشخيص، ففي حالات الإعاقة العقلية كان الاختصاصي يكتفي بعمل اختبار الذكاء، ليقرر ما إذا كان الطالب مصاباً بإعاقة عقلية أم لا، ونجد أن البعض يظلم في هذا الاختبار، ويوسمون بأنهم معاقون عقلياً، وهم ليسوا كذلك، لذا فإن مقياس «فايلان» يهتم بالجانب الاجتماعي المتعلق بالسلوك التكيفي للطالب، كذلك مقياس مهارات القراءة للمعاقين عقلياً يقيس جانباً تربوياً للحكم على الحالة، لذا نجد أننا أمام تطبيق أكثر من جانب تشخيصي، يساعد على تحديد حالة الطالب بدقة.
التلعثم «التأتأة»
ومن جانبه، ذكر أيمن عبداللطيف، اختصاصي نطق ولغة، وعضو اللجنة الفنية لأجهزة ذوي الاحتياجات الخاصة، أن مقياس التلعثم «التأتأة» الذي تدرّب اختصاصيو النطق عليه، سيدعم عملية التشخيص والتقييم، وحصر الحالات التي تعاني التلعثم بشكل دقيق، وسيساعد على تحديد شدة هذا الاضطراب لدى الطالب، مشيراً إلى أنهم سيبدأون من الآن العمل على تطبيق هذا المقياس، لأن التدريب عليه من بداية العام سيعزز عمليات حصر الحالات بالمدارس، ووضع استراتيجيات علاجية ضمن خطط فردية مبنية على أسلوب تشخيصي علمي مدروس.
الترفيع في التأسيسي
أشارت بارعة سليمان إلى أن ترفيع الطلبة في مراحل رياض الأطفال والحلقة الأولى، وعدم وجود رسوب لهذه المراحل، جعلا الحاجة أكبر إلى اختبارات تشخيص دقيقة، لأن بعض المشكلات لا تظهر من البداية، بل مع مرور الوقت، كما في حالات الإعاقات العقلية التي قد تُكتشف معاناة الطالب لها في مراحل متقدمة كالصف الخامس مثلاً، لذا فإن دقة التشخيص أساسية، لتوجيه طاقات وقدرات الطلبة بشكل صحيح، ودعمهم أكاديمياً.
