"جرافيك"

ما من مهنة مارسها الإنسان في هذه الأرض أشرف وأجل من التعليم، ولو بحث الباحثون عن مثيل لها لرجعوا بقول أمير الشعراء أحمد شوقي:

أعَلِمتَ أشرفَ أو أجل من الذي يبني ويُنشئُ أنفساً وعقولاً

ولقد ارتقت الأمم باحترام المعلم وتقديره وتوقيره وتوفيته التبجيل الذي يستحق، فجميل المعلم لا يكافأ، فهو وحده من يبني الحضارة، وبدونه تنهار قواعدها..

ومنذ عام 1994، تحتفل مدارس أبوظبي في الخامس من أكتوبر بـ (يوم المعلم العالمي)، إشادة بدور منظمات المعلمين حول العالم، ويهدف اليوم الذي تحرص أكثر من 100 دولة على الاحتفال به، إلى تعبئة الدعم، وللتأكد من أن احتياجات الأجيال القادمة سيوفرها المعلمون بكفاءة. ووفقاً لمنظمة يونسكو، فإن اليوم العالمي للمعلمين يمثل رمزاً للوعي والفهم والتقدير للمساهمة الحيوية التي يقدمها المعلمون في التعليم والتنمية.

وطالب معلمون بضرورة توسيع الاحتفالية بهذا اليوم، لتشمل كافة مؤسسات الدولة، بدلاً من عدد محدود من المدارس التي تحتفي باليوم بصورة مبسطة، وضرورة تكريم المعلمين المتميزين في الدولة، وتحفيزهم وتشجيعهم، وتكريم المعلمين السابقين، ليشعروا بوفاء المجتمع وتقديره لما بذلوه من جهد.

ومن جانبه، أطلق مجلس أبوظبي للتعليم حملة «شكراً معلمي»، والتي وجه خلالها المدارس للاحتفاء بالمعلمين وتكريمهم وتشجيع الطلبة وأولياء الأمور على المشاركة فيها.

وأكدت معالي الدكتورة أمل القبيسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، أن يوم المعلم العالمي مناسبة هامة للغاية، حيث لا يمكن نسيان أن الكثير من المعلمين هم من قاموا بإعداد وتأهيل الشخصيات الهامة والقيادية التي تلعب أهم الأدوار في مجتمعنا الحالي، مشيرة إلى أنه من المهم تكريم المعلمين في كافة أنحاء العالم، لدورهم النبيل وإخلاصهم وتفانيهم في العمل على تعليم أفراد المجتمع، حيث تحتاج مهنة المعلم إلى كثير من الحماس والعمل الجاد والدؤوب والحافز القوي، لهذا يتعين على المجتمع بكامله أن يتوجه بالشكر والامتنان إلى المعلمين».

وأضافت أن من حق الجميع الحصول على تعليم متميز، مشيرة إلى أن المعلمين أنفسهم يشعرون بالفخر عندما يرون وطنهم الحبيب وقد ازدهر من ثمار عملهم في تطوير مهارات الطلبة وتعليمهم كل علم نافع، ولا جدال في أنهم يرسون الأساس الذي يبني عليه الطلبة إنجازاتهم المستقبلية، فاليوم يومهم، ويحق لهم أن يشعروا بالفخر والاعتزاز الكبيرين».

تعزيز الشراكة

ودعت د. القبيسي جميع أفراد المجتمع بصفة عامة، إلى توجيه الشكر إلى المعلمين، سواءً في مدرسة أبنائهم أو حتى مجرد جار يعمل بالتدريس، موضحة أن الفكرة من حملة «شكراً معلمي»، هي الاحتفاء بمهنة التدريس وإعلاء مكانتها، وجعل المعلمين في كافة أنحاء الإمارة يشعرون بامتناننا وتقديرنا لجهودهم المتواصلة في مساعدة الطلبة على أن يصبحوا أطباء ومهندسين وعلماء وكتاباً وغيرها من المهن التي يحتاجها المجتمع، مضيفة أن على المجتمع أن يدرك أنه لولا المعلم لما تقدم أي خطوة للأمام، وأنه لا بد من تعزيز علاقة الشراكة مع المعلمين، بما يصب في النهاية في صالح الطلبة.

بذور الوطن

ووجه الدكتور محمد يوسف بني ياس مدير كلية الإمارات للتطوير التربوي، رسالة شكر وتقدير لكل المعلمين في يومهم العالمي، لأنهم أساس بناء القدرات الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة، وتوجيه الطلبة لمسارات المستقبل الصحيحة، مؤكداً أن كل فرد في المجتمع يجب أن يقدر المعلم، الذي كلما علم طالباً بذر بذرة ووضع لبنة في بناء مستقبل الوطن، فهنيئاً لكل من يعمل في هذه المهنة المقدسة ويحمل رسالة العلم العظيمة.

العمل الميداني

وأشار إلى أن كلية الإمارات للتطوير التربوي لا تركز فقط على تقديم برامج أكاديمية لإعداد معلمي المستقبل، بل تساعدهم على التعلم المستمر، وتعزز من قدراتهم في التواصل والتفاعل الحديث مع الوسائل التكنولوجية والعمل الميداني الذي هو ركيزة أساسية في إعداد المعلم، حيث يمثل التطبيق 40 % من دراسة طلبة الكلية، مؤكداً دورهم المتخصص في رفد الدولة بكوادر وقيادات وطنية تربوية متخصصة قادرة على خلق أجيال من الطلبة والشباب الذي سيقود مسيرة التطوير والتنمية.

كل يوم

سميرة النعيمي رئيس قسم شؤون الطلبة بكلية الإمارات للتطوير التربوي، أكدت أن كل يوم هو يوم للمعلم، لأنه في كل يوم يقدم فيه المعلم معرفة وخبرة لطلابه، وهو بذلك يضع يومياً حجراً في بناء وإعداد قادة المستقبل، وفي هذا اليوم يجب أن يكرم كل معلم أعطى بجهد وصدق وإخلاص في صفه ولطلابه، وهنيئاً لكل من يعمل في هذه المهنة الإنسانية الراقية.

وأضافت أن كلية الإمارات تؤمن بأهمية ودور المعلم، لذا فهي الكلية الوحيدة المتخصصة في إعداد المعلمين بالدولة، وتعمل على إخراج معلم شامل من حيث الإعداد الأكاديمي والشخصي والنفسي والمهاري، والخروج بقياديين تربويين قادرين على تحقيق رؤى تطوير التعليم، والوصول لمخرجات تقوم بدورها بتحقيق رؤى القيادة في التنمية والوصول لاقتصاد المعرفة.

طلبة الأمس يستعيدون ذكرياتهم مع معلميهم

 

استرجع معلمون ذكرياتهم مع من نهلوا على أيديهم العلمعرفة عندما كانوا طلبة، أهدوا بطاقات شكر لكل من عزز نجاحهم وجعلهم على درب العمل التربوي.

مسؤولية وطنية

يقول سعيد العامري معلم في مدرسة العاصمة، إن الاحتفال بيوم المعلم ذكرى مميزة لهم، لأنه يشعرهم بتقدير من حولهم لهم ولهذه المهنة التي يتمنى أن تحظى دائماً بتقدير المجتمع، وأن يأخذ المعلم مكانته الحقيقية، لأنه باني وصانع الأجيال، مؤكداً أنه من خريجي كلية الإمارات للتطوير التربوي، وأنه كمعلم يمتلك الخبرات والمهارات الحديثة التي تمكنه من إعداد طلبة اليوم للمستقبل.

احتفاء مجتمعي

أما المعلم عزيز المصعبي، فيرى أن يوم المعلم يوم هام، ويتمنى أن يكون الاحتفاء به موسعاً، ليشعر المجتمع أكثر بالمعلم وبمكانته، فالأمور للآن تقتصر على احتفالات بعض المدارس، بينما الأمر يتطلب احتفالية يكرم فيها المعلمون المتميزون، وأن تهتم مختلف وسائل الإعلام بالمعلمين وتسليط الضوء على دورهم في المجتمع.

وأضاف أنه في هذا اليوم يتذكر إنجازاته وطلبته الذين تقدموا في مراحلهم الدراسية بنجاح، ودوره في تمكينهم من العلم والمعرفة، مشيراً إلى أنه مع مرور الوقت تزداد محبته لمهنة التدريس، خاصة في ظل وجود عمليات التطوير بالمدارس بأبوظبي.

بطاقة لعمي

ويقول المصعبي إنه في يوم المعلم يتذكر عمه بخيت المصعبي، معلم الجغرافيا الذي كان له الفضل في اختياره لمهنة التدريس، والذي حرص على تشجيعه ودعمه خلال دراسته، لذا، فهو يهديه بطاقة معايدة خاصة في هذا اليوم.

المعلم الذكي

إيمان أبو مطر معلمة الرياضيات بمدرسة المواهب، عبرت عن سعادتها بحملة شكراً معلمي، وأنها حظيت بتفاعل كبير من طالباتها، سواء من هن في المدرسة، وكذلك من تخرجن ووصلن إلى مراكز قيادية.

فخر بالمهنة

وتفخر معلمة المستقبل الطالبة دانه عسكر، التي تدرس في كلية الإمارات للتطوير التربوي، بأنها ستصبح معلمة، لأنها تمتلك هذه المهارة منذ الصغر، وقد تأثرت بشخصية معلمتها عبير التي درستها مادة التاريخ.

المعلم النموذج

أما خليفة الحكماني، وهو من معلمي المستقبل، والذي يدرس في كلية الإمارات للتطوير التربوي، فاختار أن يهدي بطاقة معايدة في هذا اليوم للمعلم خالد جونسون معلم اللغة الإنجليزية الذي أثر كثيراً في شخصيته وجعله يفكر في مهنة التعليم ويراها بصورة مغايرة عما كان يتصور.

تغريدات في إحترام المعلم

 

جذب الوسم #شكراً_معلمي، الذي أطلقه مجلس أبوظبي للتعليم متابعين من الإمارات ومختلف الدول العربية.

وغرد ضرار بالهول الفلاسي مدير عام برنامج وطني، عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلاً:‏

إليك يا صاحب القلب الكبير إليك يا نهر الوفاء ومنبع العطاء ورمز الأخوة الصادقة.

وعبرت نادية عبد الله من خلال مشاركتها عن تقديرها لإيمان المعلمين بموهبتها الكتابية، وقالت لهم:

مازلت أحتفظ بملاحظاتكن في دفتر التعبير .. لم أصبح كاتبة ولا معلمة.. أصبحت أنا.

الكاتبة موزة عوض استحضرت «نبوية» التي وصفتها بأنها قد كانت: معلمة الموسيقى في مدرسة أم عمار بأبوظبي في بداية السبعينيات. وقالت لها شاكرة ممتنة: نوتة الموسيقى الكلاسيكية في كياني.. شكراً من القلب.

وأكدت في تغريدة أخرى انطلاق فعاليات #شكراً_معلمي من مدارس أبوظبي إلى الشارقة.

وقال راشد الغملاسي: أشكر كل معلم كانت له بصمة في حياتي العلمية.. وكل معلم مازال يرسم الطريق لكل طالب وطالبة.

أما المعلمة موزة النعيمي فقد شكرت معلميها ومدرستها وطلبتها وقالت:

كنت سعيدة أمس، بتكريمي وكانت مفاجأة رائعة، لم أتوقعها

وغرد أﺣﻣد الكعبي:

شكراً لكل من وضع لبنة في بناء مستقبلنا ومستقبل أبنائنا.