تحول المؤتمر التربوي الرابع الذي نظمته وزارة التربية والتعليم أول من أمس، إلى أكبر تجمع للعصف الذهني لتطوير العملية التعليمية، بعد أن انطلق حضور المؤتمر البالغ عددهم 1000 من التربويين يمثلون مديري ومديرات المدارس ومساعديهم والموجهين وعددا كبيرا من المسؤولين والمتخصصين، إلى أربع ورش عمل متخصصة، تضمنت جميعها مناقشات ومداولات، في واحدة من صور التفاعل التربوي غير المسبوقة.
وشملت الورش وفقاً لتوجيهات معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، أربع قضايا محددة هي: الطالب ومسارات التعلم، الهيكل المدرسي، ترخيص المعلمين ومدير مجموعة المدارس المعروف باسم (مدير النطاق)، فيما كان مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم يتابع المناقشات الدائرة في الورش الأربع، ويتنقل بينها، مسجلاً عدداً من الملاحظات والآراء المهمة لدراستها وإدراجها ضمن مخططات التطوير.
الطالب ومسارات التعلم
في القاعة المخصصة لموضوع (الطالب ومسارات التعلم)، وهو عنوان ورقة العمل التي قدمتها خولة المعلا وكيل التربية المساعد، والتي قالت إن أطراف العملية التعليمية تمثل أجزاء الجسم الواحد والكل مسؤول أمام الله، وأمام القيادة، وأمام الطالب، وأن المطلوب هو استثمار خبرات التربويين في إدارة المدارس لبلورة الأفكار وتحويلها إلى خطط تطبيقية تنفذ في العام القادم.
وأكدت- ومعها المشاركون في الورشة - أهمية التخلص من السنة التأسيسية، موضحة أن جهود الوزارة تصب في هذا الاتجاه ونحو هذا الهدف، حيث تعمل التربية على رفع مستوى وكفاءة مخرجات التعليم العام، فضلاً عن سعيها إلى تحقيق التوازن بين الشعبتين (العلمي والأدبي)، حتى يتم إلغاء التشعيب.
هيكل المدرسة
وتميزت ورقة العمل التي قدمتها فوزية حسن غريب الوكيل المساعد لقطاع العمليات التربوية في ورشة عمل (هيكل المدرسة) بالتفاعل البناء بشأن ما طرح عن الهيكلة الجديدة وأكدت غريب في بداية الجلسة أن وزارة التربية ارتأت أن تجدد دماء شريان التعليم في المدارس، عبر إيجاد صيغة تطويرية نحو التغيير الإيجابي بما يواكب المرحلة المقبلة المنتظرة من التعليم، وبما ينسجم مع تطلعات الدولة.
وذكرت أن المقترح الجديد يتمثل في طرح ثلاثة هياكل جديدة في المدرسة، روعي فيها التسلسل الوظيفي، وإدراج المهام والوظائف المطلوبة من العاملين في المدرسة تحت مسميات محددة بحيث يتم تحديد الاختصاصات بشكل دقيق.
وأوضحت أن الهيكل الأول سوف يكون خاصاً في المدارس الكبيرة التي تزيد على 800 طالب أو طالبة، وأما الهيكل الثاني فهو الذي يضم من 400 إلى 800 طالب، والهيكل الأخير للمدارس التي تكون أعدادها دون 400 طالب.
ترخيص المعلمين
وتفاعل المشاركون في ورشة عمل (ترخيص المعلمين)، مع ما طرحته كنيز العبدولي مديرة إدارة ترخيص وتقييم المعلمين، التي أوضحت في ورقتها تفاصيل مبادرة إعداد وتطبيق نظام لترخيص المعلمين، وفق معايير مهنية احترافية، تستند إلى أصول التعليم المهنية الوطنية لمزاولة مهنة التدريس لتحديد مساراتهم وفق مؤهلاتهم وخبراتهم التعليمية.
مدير النطاق
في الورشة الرابعة طرحت رشيدة نجيف مديرة ثانويات التكنولوجيا التطبيقية والثانويات الفنية، الرؤية المستقبلية لما يسمى (مدير النطاق)، أو (مدير مجموعة المدارس)، كما قدمت تصوراً واضحاً عن دور مدير النطاق في مساندة الميدان التربوي، مؤكدة أن قيادات الميدان التربوي هم حجر الأساس في أي خطة للإصلاح التربوي.
واستعرضت رشيدة نجيف تجربة مجلس أبوظبي للتعليم، التي استهدفت: تحقيق التحول التعليمي وتطوير معارف مديري النطاق ومهاراتهم فيما يتعلق ببناء القيادة المدرسية الفعالة التي يمكن أن تساعد في لعب دور رئيسي في التغيير، كما استعرضت تجربة (نيوزيلندا)، التي تقوم على إدارة الموارد البشرية من المعلمين وقيادات المدارس فيما يتعلق بالتعلم والسلوك، وتقديم الخبرة في الإدارة المهنية، وإقامة منظومات من شأنها أن تضمن خدمة تعليمية ذات جودة عالية.
رفع مستوى الأداء
اتفق المشاركون في ورشة "ترخيص المعلمين"على أهمية تحقيق أهداف المبادرة، التي ترمي إلى رفع مستوى أداء النظام التعليمي وجودته من خلال تحسين أهم مدخلاته وهو المعلم، وإعداد نظام لمنح ترخيص مزاولة مهنة التدريس، وإعداد منهجية علمية تسترشد بها مؤسسات إعداد المعلم وتدريبه ومساره المهني، وتجويد الأداء والممارسات التدريسية لمواكبة أفضل المعايير العالمية.

