دعا المشاركون في المؤتمر الدولي لجائزة خليفة التربوية في ختام فعالياته أمس الى ضرورة اعطاء التعليم الأساسي الالزامي أولوية خاصة باعتباره الأساس الذي تبنى عليه مستويات التعليم اللاحقة مما يستدعي اعدادا خاصا للمعلمين وتوفير مناهج مشوقة للطالب، وتحقيق جودة التعليم من خلال نسبة الطلاب إلى المعلمين علماً بأن العدد انخفض في بعض الدول إلى أقل من (20 طالبا لكل معلم)، وضرورة الاهتمام بالمدارس الفنية وربطها بالمناطق الصناعية، كما وجهوا بضرورة التركيز على مرحلة الطفولة المبكرة المعنية بسنوات ما قبل المدرسة لتحقيق التنمية الشاملة للطفل، وكذلك حصر قدرات الطلبة ودعمهم لمواجهة التحديات في كل مرحلة دراسية باعتبار أن 20% من الطلاب لهم احتياجات خاصة ومحددة.
وركزت توصيات المتحدثين في المؤتمر على جوانب الاستفادة من التجارب العالمية والتعليم وخدمة المجتمع، حيث تضمنت تأكيد على ضرورة الارتقاء بأهداف التعليم للوصول بها إلى مفهوم التعليم من أجل الإبداع، وكشف ورعاية الموهوبين، وتنمية روح التنافس بين المدارس، والمعاهد والجامعات وتبني معايير تقييم محددة ومتجددة لقياس المخرجات التعليمية.
القيادة المدرسية
كما أوصوا باختيار القيادات المدرسية بناءً على المنافسة المفتوحة القائمة على المهارات والكافيات المطلوبة، وتعزيز ثقافة الاحتراف في التعليم وبخاصة لدى المعلمين وإشراك المعلمين وأولياء الأمور، والمؤسسات المجتمعية الحكومية وغير الحكومية، بوضع أسس المناهج، واعتبار المعلم موجهاً للطالب، وليس ناقلاً أو ملقناً للمعرفة.
ودعا المشاركون الى أهمية الانتقال من التعليم الجمعي إلى التعليم المتمحور حول الطالب (التعليم المستقل)، والنظر إلى كل طالب على أنه عالم خاص بذاته، وتأكيد تدريس التربية الوطنية لجميع الصفوف وتعزيز مفاهيم الاستدامة، وضرورة أن يتميز النظام التعليمي بالمرونة، والاهتمام ببناء الشراكات المجتمعية وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي في تفعيل التواصل بين عناصر العملية التعليمية.
من جانبها أكدت أمل العفيفي أمين عام جائزة خليفة التربوية على أهمية المحاور التي تناولها الخبراء المشاركون في المؤتمر انطلاقا من القيمة السامية لجائزة خليفة التربوية، باعتبارها تحمل اسم راعي دولة الإمارات وقائد مسيرتها، وتحقيقاً لأهدافها في الارتقاء بالمنظومة التعليمية بحيث تفي بالآمال المعلقة على الأجيال الصاعدة في احتضان آمال الوطن، وتطلعاته نحو تعليم عصري يقود رحلة النماء والإعمار في كل ميدان، ونحو طلبة يمتلكون من علوم العصر ومهاراته ما يمكنهم من الإسهام في تطوير البشرية، ومن مشاعر الولاء والانتماء ما يجعل الهوية الوطنية الإماراتية وساماً محفوراً في القلوب والصدور وسياجاً يحمي القيم الاجتماعية الأصيلة ويصونها.
التعليم يطيل العمر
وشهد اليوم الختامي للمؤتمر الدولي لجائزة خليفة التربوية ندوة «المؤسسات الداعمة للعملية التعليمية» برئاسة الدكتور صادق مدراج أستاذ مشارك بجامعة زايد، وتحدث خلالها الدكتور علي القرني مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج عن التعليم وخدمة المجتمع.
وعرض د. القرني نتائج إحصائية ميدانية لبعض فوائد التعليم الاجتماعية لدراسة أجرتها (OECD)، أشارت الإحصاءات إلى أن الرجل في عمر 30 سنة وحاصل على تعليم عالٍ يتوقع أن يعيش ثماني سنوات زيادة على نده الذي لم يكمل التعليم الثانوي وتصل الزيادة إلى 7 سنوات، واحتمال مشاركة الحاصلين على مستوى أعلى من التعليم في الشأن الوطني أكبر من نظرائهم الحاصلين على مستوى أدنى من التعليم بفارق يصل إلى 50% بين الشباب، والقناعة والرضا والسعادة في الحياة ترتبط أيضا بمستوى التعليم الفارق يصل إلى 18%، واستعرض نتائج إحصائية ميدانية لبعض فوائد التعليم الاقتصاد منه أن الدخل المادي يزيد بارتفاع مستوى التعليم من 15% إلى 119% وكذلك معدل التوظيف يزيد بارتفاع مستوى التعليم من 9% إلى 12%.
معهد مصدر
وتحدث البروفيسور محمد ساسي أستاذ الهندسة الميكانيكية والمواد بمعهد مصدر عن التعليم من أجل التنمية المستدامة، مستعرضا طبيعة معهد مصدر كجامعة بحثية مستقلة غير هادفة للربح، وبرامجه وتركيزه على التقنيات المتقدمة والاستدامة، موضحا أن رؤية عام 2030 تقضي بأن يتم الاعتراف بالمعهد بوصفه نموذجاً إقليمياً وعالمياً لجامعات الأبحاث المكثفة في القرن 21، بما يقوم به من دور يعزز النمو الاقتصادي المتسارع في أبوظبي من خلال تحقيق التنمية في القطاعات الرئيسية.
مشيرا الى أن معهد مصدر يضم 428 طالبا في عام 2014، منهم 322 طالب ماجستير، و106 طلاب دكتوراه، بينهم 62% ذكور مقابل 38% اناث، كما يمثل الطلبة الاماراتيون نسبة (38%) من اجمالي عدد الطلبة الملتحقين بالمعهد.
ثقافة التميز
عقدت حلقة نقاشية حول تعزيز ثقافة التميز المؤسسي وآليات تهيئة بيئة محفزة على التميز لجميع عناصر العملية التعليمية، وترأسها الدكتور خالد العبري، وتحدث فيها كل من لبنى كمال طوقان المدير التنفيذي لجمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي في الأردن، وسعيد الكعبي رئيس مجلس الشارقة للتعليم، والدكتورة موزة غباش أمين عام جائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات، ومحمد سعيد النيادي من مؤسسة التنمية الأسرية، وخديجة عبدالله المرزوقي مدير إذاعة دبي، وحصة سلطان محمد الزعابي مدير ادارة الاستراتيجية والتطوير لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز.

