عقد معالي حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، لقاء أكاديمياً موسعاً وورشة للعمل الاستراتيجي مع نخبة من القيادات التعليمية والجامعية بالدولة، تم خلالها تشكيل ست لجان عمل رئيسة متخصصة في مختلف قطاعات العمل التربوي لتشمل تطوير المعلمين، وتطوير كافة المناهج واللغات، والوسائل التعليمية، والأنشطة والعمل التطوعي، إضافة إلى لجنة التقييم التي تتضمن قسماً لامتحان وقياس القدرات والمهارات الخاصة للطلبة في كافة إمارات الدولة، بحيث تغطي هذه اللجان جميع جوانب العملية التعليمية، بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في تطوير المخرجات الوطنية القادرة على الإبداع والتنافس العالمي والوصول بها إلى أرقى المستويات العالمية.

مطالبة

وطالب معالي الوزير كافة اللجان بالعمل الفوري المتطور لتحقيق الأهداف المرجوة، قائلاً: «أثق في تمتعكم جميعاً بالوطنية والقدرات والخبرات والأفكار التي تجعلكم عند مستوى طموحات القيادة الرشيدة التي تثق في أنكم ستتوحدون وتجتهدون وتبدعون من أجل أبنائكم الطلبة، فالجميع مواطنون، والهدف العظيم ليس مستحيلاً طالماً تكاتفنا، واستحضرنا مسؤولياتنا الوطنية في كل ما نقوم به، وطالما اعتمدنا منهجية علمية حديثة، يعمل الجميع بمقتضاها ضمن فريق واحد، لتحقيق أهدافنا النبيلة، ومن ثم، فالجميع مطالب بأن يسهم بأفكاره المبدعة، وخبراته الكبيرة للتوجه إلى حيث تتطلع القيادة الرشيدة وتتوقع من مسؤولي التعليم، ومخرجاته التي ينبغي أن تكون مواكبة لما تشهده الدولة من تطور على الصعد كافة».

وكان اللقاء الأكاديمي قد عقد في مجمع التكنولوجيا التطبيقية بمدينة محمد بن زايد في أبوظبي، بمشاركة نخبة من المتخصصين التربويين في الوزارة ومؤسسات التعليم العالي من جامعات وكليات، إلى جانب المؤسسات ذات العلاقة، بحضور مروان الصوالح وكيل وزارة التربية، ومبارك الشامسي نائب مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني «عضو مجلس جامعة زايد»، والدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية، والدكتور عادل العامري مدير عام معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، والدكتور محمد البيلي عميد كلية التربية جامعة الإمارات، والدكتور عارف الحمادي مدير جامعة خليفة، والدكتور غالب الحضرمي نائب مدير جامعة الإمارات لشؤون الطلبة والتسجيل، والدكتورة محدثة الهاشمي مديرة كلية التقنية العليا للطالبات بالشارقة، والدكتور علي عبد القادر الحمادي من إدارة المناهج في مجلس أبوظبي للتعليم، ونخبة كبيرة من الموجهين التربويين العاملين في مختلف المؤسسات التعليمية.

فعاليات

وبدأت فعاليات اللقاء في قاعة محمد بن زايد بمجمع التكنولوجيا التطبيقية، بكلمة معالي حسين إبراهيم الحمادي، قال فيها إن تطوير التعليم والوصول بمدارس الدولة إلى العالمية، يعد مهمة وطنية، تستوجب تضافر الجميع وتكاتفهم، لا سيما إذا كان الوصول إلى نظام تعليمي من الطراز الأول، يحتاج إلى التطوير الشامل والمتكامل للمنظومة التعليمية وعناصرها الأساسية، من البنية التحتية والمناهج والمعلم وأساليب التعليم وطرائق التدريس والإدارة التربوية، وغير ذلك من مكونات المجتمع المدرسي.

لافتاً إلى أن ثمة جهوداً قد بذلت خلال المرحلة الأخيرة لتطوير التعليم، غير أن سوق العمل واحتياجات التنمية المستدامة، تتغير وتدعونا للتطوير بذات الوتيرة والسرعة، من أجل إعداد أبناء الدولة على النحو الذي يمكنهم من الحفاظ على مكتسبات الوطن، وما تحقق من ازدهار، ومواصلة مسيرة الرخاء. وذكر معالي الوزير، أن الوزارة أمام مرحلة فاصلة ومهمة، وهي تستهدف تطوير التعليم، بداية من مرحلة رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية، ليكون التعليم العام رافداً مميزاً للتعليم العالي وجامعاته.

حملة لتطوير التعليم

وكان معالي وزير التربية والتعليم قد أطلق قبل يومين حملة للعصف الذهني لتطوير التعليم على صفحات التواصل الاجتماعي (تويتر وفيس بوك)، وقد تجاوز عدد المغردين، ممن سجلوا اقتراحاتهم ورؤيتهم للتطوير، 3 آلاف مغرد، خلال يومين فقط، وقد وجه معاليه برصد كل المشاركات ووضعها ضمن برنامج التخطيط الذي ستنفذه الوزارة.

الورشة الاستراتيجية

وخلال ورشة العمل الاستراتيجية التي ترأسها الوزير، قال معالي حسين الحمادي إن الإمارات تتمتع بالتشريعات المتميزة والقابلة للتطوير، بما يضمن تحقيق الحماية الدائمة للتعليم والطلبة وجميع العاملين في الميدان التربوي، وبخاصة في المدارس الخاصة، داعياً الجميع إلى التقدم بمقترحاتهم لإدخال التعديلات التشريعية التي نضمن من خلالها تحقيق المصلحة العليا للوطن والمواطن، كما طالب بالعمل على وحدة المواد الأساسية التي تدرس في القسم العلمي والأدبي، مثل اللغة العربية، بحيث يتم إلغاء مفهوم لغة عربية لطلبة الأدبي وأخرى للعلمي، إذ إن هذه المواد الأساسية غير قابلة للتقسيم بهذا المفهوم الخاطئ.

كما أكد مبارك بن سعيد الشامسي، خلال الورشة الاستراتيجية، على أن القيادة الرشيدة تحرص دائماً على توفر المناخ المناسب والإمكانات اللازمة لإحداث هذا التطوير المنشود، ومن ذلك أنشاء كلية الإمارات للتطوير التربوي التي أنشئت من أجل تطوير المعلمين، لافتاً إلى ضرورة أن يحرص العاملون في الميدان التربوي على الارتقاء بمستويات الأداء، من خلال الحصول على الشهادات التخصصية التي لا تقل مدة الدراسة للحصول عليها عن ثلاث سنوات دراسية.

ومن جانبها، استعرضت خولة المعلا وكيل التربية المساعد للسياسات التعليمية، جملة التحديات التي تواجه تطوير التعليم، والتوقعات التي ينتظرها المجتمع من أعمال التخطيط والتحديث، بما في ذلك المناهج والمقررات الدراسية، في الوقت نفسه، تم طرح حزمة نواتج التعلم والمهارات التي يجب أن يكتسبها الطالب في كل مرحلة تعليمية، وأهمية ربط تلك المهارات بالتقنيات الحديثة، التي تمثل لغة العصر والمستقبل.

 

 

 

 

ورش عمل تفاعلية

شهدت ورش العمل التفاعلية عصفاً ذهنياً على درجة عالية من الفكر والرؤى والمسؤولية، حيث تم تقسيم الورش إلى ورشة التخطيط الاستراتيجي، بمشاركة معالي الوزير، وورش تكنولوجيا التعليم والإنسانيات، والرياضيات، والعلوم، حيث تم استعراض واقع التعليم وما يواجهه من تحديات، بجانب استعراض العديد من الأفكار والمسارات التطويرية التي يمكن تنفيذها لتجاوز التحديات.

وفي ختام اللقاء الموسع، أكد معالي حسين إبراهيم الحمادي على أن فعاليات هذا اللقاء المفتوح ستتواصل لضمان العمل المشترك والدائم بين جميع الجهات المعنية بالعملية التعليمية في الدولة، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وتبادل الخبرات والتجارب والأفكار والمقترحات، حيث إن الجميع يعمل من أجل أبناء الإمارات، وتحقيق المصلحة العليا للوطن والمواطن.