تعمل الهيئة الوطنية للمؤهلات على إطلاق نظام جديد يهدف إلى حماية الطلبة من الإعلانات التجارية المضللة التي تطلقها بعض مؤسسات التعليم والتدريب، ويتم الإعلان عنها في المواقع الإلكترونية، ويهدف إلى التحقق من صحة الإعلانات التجارية، ومصداقية المؤهلات التعليمية التي تقدمها الجامعات المعلنة، للحد من تلك الممارسات التي تستنزف جهد المتعلم وتهدر أمواله، مشيرة إلى عدم قيام الجهات المسؤولة عن البحث والتطوير في الدولة بإجراء أي دراسة لبيان مدى مطابقة مخرجات التعليم والتدريب مع متطلبات سوق العمل، إلى ذلك تعمل الهيئة على تشكيل مراكز في مختلف إمارات الدولة لتقييم العمالة الوافدة، وإنشاء منظومة عمالة ذات مؤهلات وخبرات علمية، قادرة على إثراء سوق العمل.

مشروع تجريبي

وأوضح الدكتور ثاني المهيري مدير عام الهيئة الوطنية للمؤهلات لـ«البيان» أن الهيئة تعمل على مشروع تجريبي يهدف إلى الاعتراف بالخبرات التي حصل عليها الشخص طول فترة عمله، حيث سيتم منحهم عليها شهادة ومؤهلاً علمياً ومهنياً، يمكنهم من إيجاد فرص وظيفية أفضل تتناسب مع إمكاناتهم، فضلاً عن منحهم الفرصة لاستكمال دراساتهم العليا.

ونوه إلى أن سياسة الاعتراف بالتعلم والخبرات السابقة، تتوافق مع المنظور العالمي الجديد لمساري التعليم والتدريب والذي أزال الحدود المكانية والزمانية لمفهوم المؤهل ومخرجاته وأصبح يرتكز على مستوى محصلة التعلم التي يمتلكها الفرد باعتبارها الأساس لدخول سوق العمل أو لمواصلة التعلم.

وقال: إن المشروع سيعمل على إماطة اللثام عن الكثير من الخبرات والمعارف التي اكتسبتها العديد من الكوادر في مختلف الاختصاصات والتي لم تجد لغاية الآن منفذاً عملياً سليماً لتقييمها ومنحها ما تستحق من مؤهلات تمكنها من مواصلة التعلم أو بناء المسيرة الوظيفية المرموقة، مشيراً إلى أن الهيئة ستعقد مؤتمراً صحافياً خلال الفترة المقبلة للإعلان عن المشروع، مؤكداً أن الهيئة تحرص على اعتماد ممارسات علمية، وبرامج تعمل على تحقيق أهداف الهيئة في رفع مكانة المؤهلات الإماراتية على المستوى العالمي، والربط بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

صعوبات

وحول أهم التحديات التي بدأت تواجهها بيئة العمل الوطنية وفقاً لمتغيرات ومتطلبات بيئة العمل الإقليمية والدولية، قال الدكتور ثاني المهيري : إن بيئة العمل تواجه صعوبات عائدة إلى النمو المستمر في الإنتاجية نتيجة تطوير وتنفيذ استراتيجية تنوع مصادر الدخل الاقتصادي الإماراتي، ونقص المهارات وأنظمة التقييم والتأهيل الخاصة بإعداد العمالة الماهرة والمؤهلة والقادرة على التكيف وتلبية متطلبات القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأشار إلى أن عدم قيام أي من الجهات المسؤولة عن البحث والتطوير في الدولة بإجراء أي دراسة لبيان مدى مطابقة مخرجات التعليم والتدريب مع متطلبات سوق العمل برغم وجود حاجة ماسة لذلك، يمكن أن يؤثر سلباً على مدى تقبل مؤسسات التعليم والتدريب والقطاعات الصناعية وسوق العمل لجدوى التحول إلى التعليم القائم على مخرجات التعلم الذي تعتمد عليه بشكل أساسي مستويات منظومة المؤهلات الوطنية.

إعلانات مضللة

وتعمل الهيئة الوطنية للمؤهلات على إطلاق نظام جديد يهدف إلى حماية الطلبة من الإعلانات التجارية المضللة التي تطلقها بعض مؤسسات التعليم والتدريب، ويتم الإعلان عنها المواقع الإلكترونية.

ونوه الدكتور ثاني المهيري إلى أن النظام الجديد يهدف إلى التحقيق من صحة الإعلانات التجارية، ومصداقية المؤهلات التعليمية التي تقدمها الجامعات المعلنة، وذلك بهدف الحد من تلك الممارسات التي تستنزف جهد المتعلم وتهدر أمواله.

وقال: النظام الجديد جاء للقضاء على الشكاوى المقدمة حول وجود برامج علمية فارغة المحتوي، ولا ترتقي إلى مستوى الطموح والتطلعات، مشيراً إلى أن النظام الجديد تم وضعه بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية بالدولة، وأنه سيتم إصداره بشكل يتوافق مع قانون النشر والإعلام.

اختبار العمالة

وأشار الدكتور ثاني المهيري إلى وجود مقترح يهدف إلى تقييم العمالة الوافدة داخل وخارج الدولة، حيث تدرس الهيئة وضع تصنيفات ومعايير للمهارات المهنية الواجب توفرها للعمل في كل مهنة.

وأوضح أنه في حال إقرار المقترح الجديد، ستعمل الهيئة على تشكيل مراكز في مختلف امارات الدولة لتقييم جميع العمالة الوافدة، مشيراً إلى أن القرار سيسهم في إنشاء منظومة عمالة ذات مؤهلات وخبرات علمية، قادرة على إثراء سوق العمل في الدولة.

كما أوضح أن الهيئة عملت على إطلاق دليل الوظائف والمسارات المهنية للكوادر الوطنية في الدولة، حيث يشكل الدليل الأداة الرئيسية لتقديم المشورة المهنية لطلبة المدارس والجامعات وتوجيههم نحو التخصصات المهنية والأكاديمية التي تؤهلهم للوظائف في سوق العمل بما يتوافق مع الخطة الاستراتيجية للدولة وتحديد مساراتهم المهنية في مرحلة مبكرة تصل إلى ما قبل الجامعة.

استراتيجية

شرعت إدارة الهيئة الوطنية للمؤهلات بإنجاز مهامها الاستراتيجية، من خلال وضع استراتيجية للتنسيق بين قطاعات التعليم والتدريب المختلفة، بهدف تعزيز وتسهيل فرص الأفراد في الانتقال بين قطاعات ومسارات التعليم والتدريب المختلفة، وضمان حماية مسميات المؤهلات «العامة» الواردة في دليل منظومة المؤهلات الإماراتية.

كما عملت الهيئة على تأسيس اللجنة الاستشارية العليا لمبادرات وسياسات الهيئة تضم اللجنة كلاً من وزارة شؤون الرئاسة والقيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية ومجلس أبوظبي للتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية ومركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، وتتولى القيام بوضع وتطوير السياسات الاتحادية، وما يقترن بها من إجراءات وإرشادات وتقديمها إلى مجلس إدارة الهيئة الوطنية للمؤهلات لمراجعتها واتخاذ القرارات المناسبة حيالها.

إنجازات

عملت الهيئة على تطوير الدليل الإرشادي للمسارات المهنية، حيث يمثل مرجعية تتضمن بيانات لعدد 155 عائلة وظيفية، مصنفة حسب نظام التصنيف الدولي المعياري للمهن وتنتمي لخمسة قطاعات ذات أولوية تستهدف توظيف مواطني الدولة الباحثين عن عمل وأولئك المتوقع تخرجهم على مدى السنوات الخمس القادمة، كما أنشأت الهيئة مجلساً لاعتماد ومنح المؤهلات المهنية، وهو أول جهة رسمية وطنية تتولى إدارة شؤون التعليم والتدريب المهني، وقال: إن الهيئة وضعت ضوابط جديدة، تهدف إلى اعتماد المؤهلات الأجنبية غير الخاضعة لإجراءات المعادلة لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشرط أن تكون تلك المؤهلات معتمدة أصلاً في بلدها الأم.

ثاني المهيري:

رفع مكانة المؤهلات الإماراتية أهم أولويات الهيئة

قال الدكتور ثاني المهيري: إن الهيئة عملت خلال العام الحالي على إعداد مشروع خاص بالنظام الوطني للتصنيف المهني والوظيفي للقطاع الحكومي والخاص، يهدف إلى المساهمة في وضع حد للإشكالات والمعضلات المترتبة على عدم توفر نظام تصنيف مهني وطني موحد ومحدد للمهن والوظائف في الدولة، وسيكون للنظام تأثير إيجابي على بناء اقتصاد معرفي عالي الإنتاجية.

وأوضح أن الهيئة اعتمدت منظومة إقليمية متكاملة للمؤهلات على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط.