أنجزت الهيئة الوطنية للمؤهلات المنظومة الخليجية للمؤهلات التي تم اعتمادها رسمياً خلال شهر مايو الماضي، بعد أن تم تطويرها،ليبدأ العمل بها خلال شهر أكتوبر المقبل، وتكون بذلك أول منظومة إقليمية متكاملة تغطي مسارات التعليم الثلاثة "التعليم العام، والعالي، والمهني"، كما ستكون أداة فعلية تلبي متطلبات سوق العمل، وتيسير عملية تنقل الأفراد "متعلمين وقوى عاملة" بين مؤسسات التعليم والتدريب ومؤسسات العمل والتوظيف لدى دول المجلس، كما تدرس الهيئة إصدار ترخيص لإجازة المعلمين في الدولة خلال شهر سبتمبر المقبل.
جاء ذلك خلال لقاء الطاولة المستديرة نظمته الهيئة أمس، وتحدث فيه الدكتور ثاني المهيري مدير عام الهيئة الوطنية للمؤهلات.
خدمات جديدة
وقال الدكتور المهيري إن الهيئة انتهت من إعداد وتطوير 7 خدمات جديدة، ستبدأ بإطلاقها خلال الربع الأخير من العام الجاري، تشكل بداية التنفيذ الفعلي لمرسوم إنشاء الهيئة رقم (1) لسنة 2010، والمتمثلة بتطوير استراتيجية شاملة وموحدة للمؤهلات في الدولة.
وأضاف: إن الخدمات التي سيتم إطلاقها هي خدمات متنوعة تخدم شرائح كبيرة من أبناء المجتمع ومن القطاعات الاقتصادية، ومنها خدمات تسجيل المعايير المهنية الموجودة حالياً في القطاعات المتخصصة، مثل النفط والغاز والطيران وغيرها، وتشكيل لجان تطوير المعايير المهنية وتقييم واعتماد مؤسسات التعليم المهني ومعادلة المؤهلات المهنية الأجنبية وغيرها، وهي جميعها خدمات جديدة في مضمونها، وفي آليات إنجازها، علماً بأن الإعلان عن تفاصيل كل خدمة سيتم لاحقاً وعبر وسائل الإعلام المختلفة.
ونوه بأن الهيئة ستتولى المهام التي تقوم بها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من منح معادلة شهادات التعليم العالي والعام والمهني والفني والتقني وتقييم واعتماد مؤسسات التعليم والتدريب، من خلال إلزامها بوضع مدققين لمتابعة وتقييم مخرجات التعليم، مشيراً إلى أن الهيئة اعتمدت 50 مؤهلاً وطنياً تم تصميمه بالتعاون مع الجهات العاملة في الدولة، حيث تمثل هذه المؤهلات العلمية الأكثر طلباً في سوق العمل.
ولفت إلى أن المهام الأساسية للهيئة هي تأسيس اللجان المتخصصة من مختلف القطاعات لتطوير وتوحيد المعايير الوظيفية لجميع المهن والوظائف في الدولة، بالإضافة إلى تأسيس قاعدة بيانات وطنية تضم جميع المؤهلات في الدولة والمعايير الوظيفية ومؤسسات التعليم والتدريب، فضلاً عن المؤهلات العلمية التي حصل عليها كل طالــب أو موظف داخل الدولــة وخارجهــا.
خطط
كما تدرس الهيئة ضمن خططها المستقبلية العديد من المشاريع، منها إصدار ترخيص لإجازة المعلمين في الدولة، خلال شهر سبتمبر المقبل، وقال المهيري: إن المعلم يمثل محور عملية التعليم، ويعد الترخيص لمزاولة مهنة التعليم أحد أهم المتطلبات الأساسية لضمان جودة أداء المعلم، وتحسين جودة مخرجات التعليم، لافتاً إلى أن الهيئة تدرس اعتماد مشروع يمنح الأيدي العاملة في مجال التشييد والبناء، كنجارين والعمال وغيرهم، مؤهلات علمية، كل بحسب سنوات الخبرة والمستوى الاحترافي، يمكنهم من الصعود في السلم الوظيفي، وتحسين فرصهم الوظيفية داخل الدولة وخارجها.
المنظومة الخليجية
ورداً على سؤال لـ «البيان» حول أهم مساهمات الهيئة خلال ترؤسها المنظومة الخليجية للمؤهلات، قال الدكتور ثاني المهيري: إن الهيئة الوطنية للمؤهلات انتهت من تطوير المنظومة الخليجية للمؤهلات التي تم اعتمادها رسمياً خلال شهر مايو الماضي، وأن المنظومة الجديدة سيتم البدء بالعمل بها خلال شهر أكتوبر المقبل، لتكون بذلك أول منظومة أقليمية على مستوى الشرق الأوسط برمته.
وأوضح أن اعتماد المنظومة بحد ذاته يمثل إنجازاً وطنياً متميزاً، ورافداً جديداً من روافد إثراء التجربة الإقليمية والدولية في مجال تطوير منظومات وأنظمة المؤهلات من جهة، ويؤكد في الوقت عينه على المكانة الفنية المرموقة التي تتبوأها الهيئة اليوم وقدرتها على نقل التجربة الوطنية إلى محيطها الإقليمي والدولي لتشكل ممارسة دولية رائدة في هذا المجال.
وأشار إلى أن المنظومة الخليجية تتألف من 10 مستويات تقع في 5 حقول، هي المعارف والمهارات وأوجه الكفاءة الثلاثة، وهي المسؤولية والاستقلالية وتطوير الذات والدور في السياق (أو الدور الجماعي)، وستعمل المنظومة على تحقيق الاتساق والتناغم بين أنظمة التعليم المختلفة لدى دول المجلس، بما يحقق الاعتراف المتبادل بالمؤهلات بين دول مجلس التعاون الخليجي من جهة، وتحقيق المواءمة مع المنظومات الإقليمية والدولية الأخرى، ومنها المنظومة الأوروبية الشاملة للمؤهلات من جهة أخرى. مضيفاً أن المنظومة الخليجية للمؤهلات، باعتبارها منظومة متكاملة تغطي مسارات التعليم الثلاثة، وهي التعليم العام والعالي والمهني، ستكون الأداة الفعلية لتلبية متطلبات سوق العمل، وتيسير عملية تنقل الأفراد (متعلمين وقوى عاملة) بين مؤسسات التعليم والتدريب ومؤسسات العمل والتوظيف لدى دول المجلس.
مجلس المؤهلات
ونوه بأن الهيئة الوطنية للمؤهلات اعتمدت على مستوى المبادرات الوطنية تأسيس مجلس اعتماد ومنح المؤهلات الوطنية، ليكون بذلك أول جهة رسمية وطنية تتولى إدارة شؤون التعليم والتدريب المهني في الدولة والبت بالقضايا والمواضيع التي تسهم في تطوير مهارات الكوادر الوطنية وفق متطلبات سوق العمل، ما يسهم في تحقيق رؤى الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية المتعلقة بالتنمية الاجتماعية والاقتصاديـة.
وأشار الدكتور ثاني إلى أن المجلس سيأخذ على عاتقه مهام تقييم واعتماد مؤسسات وبرامج التعليم المهني في الدولة، وكذلك مواءمة وتسكين المؤهلات الأجنبية التي تمنحها مؤسسات التعليم المهني الأجنبية المعتمدة داخل الدولة، ومعادلة المؤهلات المهنية الأجنبية الداخلة إلى الدولة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن المجلس بادر بشكل مباشر بعد تأسيسه إلى اعتماد عدد من السياسات والإجراءات، ومنها نظام معادلة المؤهلات المهنية الأجنبية، ونظام تقييم واعتماد مؤسسات التعليم والتدريب المهني.
معيار المهارات
كما اعتمدت الهيئة نموذج معيار المهارات المهنية الوطنية الذي يقع في قسمين رئيسيين، قسم عام، يتضمن توصيف وظيفي للعائلة الوظيفية التي تنتمي لها المهنة، وقسم خاص، يتكون من عدة وحدات معيارية تصف بالتفصيل بيانات المهنة بالكامل.
ويعد النموذج الأول من نوعه على الصعيد الإقليمي، وسيكون له دور كبير في عملية تطوير مؤهلات مهنية تتواءم مع حاجات سوق العمل، ما يسهم في تضييق الفجوة بين مخرجات التعلم ومتطلبات سوق العمل، وكذلك تطوير مهارات ومعارف الكوادر الوطنية، ما يؤدي لمساهمة الإماراتيين في بناء اقتصاد معرفي يحقق رؤية الإمارات 2021.
كما ألقت الهيئة خلال لقائها مع ممثلي الصحف، الضوء على عدد من مبادراتها الاستراتيجية التي تشكل أيضاً محور عملها على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وتمثل في الوقت عينه استمرارية لنهجها الاستراتيجي في تحقيق عملية المواكبة مع المتغيرات الدولية المتسارعة في قطاع التعليم والتدريب وتطوير سلسلة متكاملة من السياسات والإجراءات المرتبطة بتنفيذ المنظومة الوطنية للمؤهلات، لا سيما بعد اعتمادها من قبل مجلس الوزراء الموقر في سبتمبر 2013، لتكون المرجعية الوطنية الوحيدة لتطوير المؤهلات في الدولة.
جواز مهارات
أكد الدكتور ثاني المهيري على هامش الملتقى أن الإمارات ستبدأ مطلع العام المقبل اصدار جواز مهارات دولي معترف به في جميع أنحاء العالم، يتضمن المؤهلات العلمية والخبرات والشهادات التي تحملها العمالة، حيث طالبت العديد من جهات العمل الدولية وبعض الدول الأوروبية والآسيوية بالمشاركة وتبني المشروع، من ضمنها الهند والفلبين وباكستان كدول مصدرة للعمالة، بجانب الكويت كدولة مستقطبة للعمالة، كما تم تشكيل فريق فني مشترك من الدول المشاركة في حوار أبوظبي «المبادرة الخاصة بتعزيز التعاون والحوار بين الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة»، وهناك مقترح للبدء بعينة قوامها 3 آلاف شخص لتجربة هذه المبادرة عليهم.
