أكد عدد من الفعاليات المجتمعية والتربوية على أهمية مشاركة الطلاب في حضور المجالس التي تقام من قبل كبار الشخصيات، سواء منها في الأيام العادية أو الرمضانية بشكل خاص، لما لها من أثر كبير في نقل هذ الموروث الوطني الذي يتميز به مجتمع دولة الإمارات وأسس له المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كون المجالس »مدارس« وهي جزء مكمل للعمل التربوي في ظل المعادلة القاضية بأهمية الترابط بين التربية والتعليم، حيث باتت المدارس تركز أكثر على العملية التعليمية، منها على العملية التربوية، رغم تلازم تلك الثنائية، التي تتطلب تعاونا كبيرا بين المنزل والبيئة الاجتماعية الحاضنة والمؤسسات التعليمية.

جاء ذلك خلال المجلس الرمضاني الأول من نوعه في الدولة، والذي استضافه الشيخ سالم بن محمد بن ركاض العامري، عضو المجلس الوطني في منزله بمنطقة اليحر، بالتعاون مع مجلس ابوظبي للتعليم ضمن فعاليات صيفنا مميز، الذي طرح ضمن خطته 6 مشاريع تربوية وطنية منها مشروع هويتي، القاضي بتعزيز الهوية الوطنية من خلال مشاركة الطلاب وحضورهم المجالس الرمضانية.

معارف

وكان الشيخ سالم بن محمد بن ركاض العامري، قد حرص على استقبال الطلبة داخل مجلسه وفق العادات والتقاليد الإماراتية التي تشكل المخزون التراثي والثقافي لمجتمع دولة الإمارات وأشار خلال حديثه لمجموعة الطلاب إلى اهمية هذه المبادرة الوطنية بامتياز، كونها تؤسس لعمل وطني واجتماعي يعزز بدوره الهوية الوطنية واللحمة الاجتماعية بين أفراد مجتمع دولة الإمارات لما لتلك المجالس من أهمية ومن أدوار اجتماعية تؤصلها وتسعى إلى تجذيرها بين صفوف الأبناء بعد توارثها من الآباء والأجداد.

كما ان تلك المجالس تساهم في صقل شخصية الأبناء وإكسابهم معارف وعادات وتقاليد اجتماعية تساعده على ممارسة حياتهم اليومية وفق العادات والتقاليد التي نعتز بها، وأضاف أن المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد قد أسس لتلك المجالس منذ توليه مقاليد الحكم، حيث كان مجلسه في مدينة العين يستقبل المواطنين على مختلف شرائحهم وكذلك المقيمين، حيث كان، رحمه الله، يستمع إلى شكواهم ومطالبهم ومقترحاتهم ويوجه بحلها، كما انه يتخذ العديد من القرارات المهمة داخل تلك المجالس.

خصوصية مجتمعية

وأضاف لقد تميزت المجالس في دولة الإمارات بسمات وخصوصية مجتمعية، تسعى إلى تكريس العادات والتقاليد والموروث الثقافي والاجتماعي، فهناك قواعد وأسس لحضور تلك المجالس، تبدأ منذ لحظة دخول الشخص للمجلس وإلقاء التحية على الحضور وأدب السلام وآداب الجلوس، والحديث مع صاحب المجلس، وكذلك طريقة طرح القضايا، وكذلك الضيافة وطريقة تناول الطعام وحتى لحظة مغادرة المجلس.

وأوضح بن ركاض أن مجالس الشيخ زايد، رحمه الله، والتي سار على نهجها أنجاله أطال الله بأعمارهم، كرست نهجا تربويا كبيرا، وبات شكلا من أشكال التواصل الاجتماعي، من حيث المساهمة في التواصل بين افراد المجتمع وبين الحكام والمسؤولين، كما ان تلك المجالس كانت تشهد إقامة ندوات ومحاضرات وأمسيات شعرية وأدبية، ويستمع فيها الحاضرون إلى كل ما هو جديد ومفيد في شؤون الدين والدنيا، وبالتالي استحقت المجالس لقب المدارس والبعض وصفها بأنها تعلم ما لا تعلمه المدارس والجامعات، وطالب أبناء الدولة بضرورة الحرص على هذا التقليد الوطني والعمل به وتأصيله، وتناقله كموروث حضاري وثقافي واجتماعي أصيل.

المجالس مدارس

وأكد جديع محمد الأحبابي من كبار السن، ان المجالس هي من المناسبات الاجتماعية المهمة في حياة ابناء الإمارات، يتناقلونها عبر الأجيال ويعملون بها، مشيرا إلى أن جيلهم لم يكن لديه في ذلك الزمن مكان للتجمع ولا يوجد تلفزيونات او شبكات انترنت او صحف، وكانت كل معلوماتهم ومعارفهم يستقونها من المجالس التي كانت تعقد في مدينة العين، وفي مقدمتها مجلس المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد، حيث كان المجلس يضم كبار الشخصيات، وفيه تطرح الكثير من القضايا المجتمعية والوطنية، كما كانت تروى فيها الأخبار وتلقى فيها الأشعار، وحث الأحبابي الطلاب على ضرورة تكريس هذه الظاهرة، لما لها من دور كبير في المجتمع.

مشاريع تربوية

من جانبه أشار عبد العزيز عبد الجنيبي، رئيس فريق الأنشطة اللاصفية في مجلس ابوظبي للتعليم، ان هذه المبادرة التي لاقت تشجيعا واستحسانا وترحيبا من أولياء الأمور، جاءت ضمن مبادرة فعاليات صيفنا مميز، الذي طرح هذا العام 6 مشاريع تربوية، يتم العمل عليها في مقدمتها مشروع »هويتي«، والذي تنطوي تحته فكرة المشاركة في المجالس الرمضانية بحضور كبار الشخصيات والفعاليات المجتمعية، والذي نعمل من خلاله على تعزيز الهوية الوطنية وتعزيز العلاقة التربوية والتعليمية، كما يضم مشروع هويتي، ومشروع مهنتي، ومشروع صحتي، ومشروع إنجازاتي، وكلها مشاريع تربوية وطنية، تساهم في تعزيز وصقل شخصية الطالب وتنميتها واكسابها المعارف والمهارات.

واكد عدد من الحضور على أهمية تلازم العلاقة الناظمة بين التربية والتعليم، حيث لوحظ انحسار دور »التربية« في العديد من المدارس التي اقتصرت دورها على العملية التعليمية فقط، تاركة العملية التربوية للأسرة، وفي هذا خطأ كبير، فالأسرة والمدرسة ثنائية متلازمة بين التربية والتعليم، ولكل منها دوره، وهما عمليتان متكاملتان، فالطالب يقضي ساعات طوال في المدرسة، وهي بيئة متنوعة وشاملة وخصبة، فيها يتلقى الطالب العديد من المهارات والمعارف المجتمعية، إلى جانب تحصيله العلمي، ولابد من صقل شخصية الطالب فيها، ولابد أيضا من إيجاد آلية مشتركة بين البيت والمدرسة، ولا يجوز لأي منهما ان يتنصل من دوره ومسؤوليته، كما ان الأهل مطالبون بمتابعة تحصيل أبنائه في البيت والمدرسة، فإنهم مطالبون وبالتعاون مع المدرسة على القضايا التربوية.

سعادة

 

أعرب الطلاب عن سعادتهم لمشاركتهم في هذا المجلس وما سمعوه من توجيهات فيها الكثير من المعاني والقيم الاجتماعية النبيلة، كما انها تمنحهم القدرة على ممارسة حياتهم الطبيعية وتطبيق المعارف العلمية والاجتماعية بشكل متوازن.