طالبت نخب تربوية وزارة التربية والتعليم بإلغاء قرار الترفيع التلقائي «دون رسوب» لطلبة المرحلة التأسيسية الذي بدأت الوزارة بتطبيقه منذ أربع سنوات، معتبرين أنه قرار متسرع لم يأخذ بعين الاعتبار الوضع العام للطلبة، وذكرت هيئات تدريسية أن طلبة ممن ترفعوا دون رسوب يصلون إلى الصف السادس وهم يعانون ضعفا شديدا في اللغة العربية بل إن ما لا يقل عن 50 بالمائة منهم غير قادرين على قراءة بضعة أسطر، ما حدا بهيئات تدريسية إلى المطالبة بوقفه كونه أنتج حسبما يؤكدون فئة من الطلبة غير قادرين على كتابة أسمائهم.

التربويون استندوا في مطالبتهم بإلغاء قرار الترفيع التلقائي إلى نتائج الاختبار التشخيصي لطلبة الصف السادس على مستوى المنطقة التعليمية في الشارقة الذي أجري أكتوبر الماضي من العام الدراسي الحالي، حيث كشفت عن أن نسبة إتقان طلبة السادس للمهارات الأساسية في مادة اللغة العربية بلغت 44 بالمائة، ما دلل بوضوح على ضعف طلبتنا وتدني اكتسابهم لمهارات الكتابة وضعف تحصيلهم في المعارف الأدبية والمفاهيم وتطبيقاتها، وقد لفتت الدراسة إلى أن هذا الضعف لا يقتصر على طلبة الشارقة حيث تشير كتيبات تحليل نتائج الاختبارات الوطنية المرفوعة من إدارة التقويم إلى مدارس المنطقة والمناطق التعليمية الاخرى إلى ضعف مماثل .

وخلصت الدراسة التي اجراها توجيه مادة اللغة العربية إلى أن شروط التمكين والترفيع دون رسوب لطلبة الحلقة الأولى من التعليم الأساسي ووصول طلبة إلى الصف السادس وهم لا يمتلكون المهارات الأساسية للمادة كما أشار المسح الميداني التشخيصي يزيد المشكلة تفاقماً.

وأقرت وزارة التربية والتعليم ومنطقة الشارقة التعليمية وجود تدنٍّ في النسب لكنها أرجعت الخلل إلى عدم الالتزام بتطبيق المنهج الإثرائي ووجود خلل في التطبيق وليس النظام، وحملتا أولياء الأمور جزءا من المسؤولية كونهم يتعاملون مع أبنائهم على أنهم ناجحون لا محالة .

صعوبات التعلم

وتفصيلا، قالت أروى السميري موجهة اللغة العربية في منطقة الشارقة التعليمية : نسمع دوما وباستمرار عن معاناة معلمي اللغة العربية ولا نبالغ في القول إن الامية وصلت إلى الحلقة الثانية، فطلبة في الصف السابع ليس لديهم قدرة على كتابة فقرة صغيرة مشيرة إلى زيادة صعوبات التعلم بعد إقرار نظام الترفيع في الحلقة الأولى.

وأضافت : الطالب الذي لا يقرأ كيف يمكن له تعلم المواد الأخرى ما ادى إلى انتشار حالة من الضعف، منوهة بضرورة عمل خطط علاجية ممنهجة ومحددة ولكن ليست عامة لتفادي المشكلة.

وذكرت السميري انه تم عمل اختبار لطلبة الصف السادس على مستوى المنطقة وأظهر الضعف الشديد في النتائج، لافتة إلى انه تم رفع نتيجة الاختبارات للوزارة وكانت توصيتهم الأساسية إلغاء نظام الترفيع للحد من الخلل واحتوائه.

قرار غير مدروس

ورأت مريم الحوسني معلمة في مدرسة القاسمية حلقة أولى أن القرار غير مدروس حيث جعل الطلبة مستهترين، زاد الضعفاء ضعفا فيما الشريحة المتميزة وهي قليلة بقيت كما هي.

وقالت : أتمنى أن تعيد وزارة التربية النظر في القرار وتلغيه لأنه بصورة غير مباشرة خلق حالة لا مبالاة لدى عدد لا يستهان به ما انسحب على الضعف الذي اعتراهم وهو ضعف تراكمي يزيد من عام إلى آخر.

وأكدت علياء النعيمي وهي معلمة في مدرسة الخالدية حلقة أولى أنها ضد القرار وتتمنى إعادة نظام الامتحانات والنجاح والرسوب وترفيع الطلبة وفقا لقدرتهم على التحصيل، مشيرة إلى أن الطلبة فقدوا دافعيتهم للتعلم لقناعة مترسخة لديهم أنهم سينجحون .

وقال محمد أحمد مطر معلم لغة عربية في مدرسة وشاح حلقة ثانية: يأتي طالب الصف الخامس لا يعرف القراءة والكتابة ونقوم بعمل امتحان تحديد مستوى بداية العام ونفرزهم وعلى ضوء ذلك نضع خطة علاجية للنهوض بمستوى الطلبة ما يجعلنا نبذل جهودا مضاعفة لنجعل الطالب قادرا على تحقيق المهارات الاساسية .

تعزيز وتقوية

وقالت زينب صالح من مدرسة الرويضة: أغلبية الطلبة يعتريهم الضعف في القراءة والكتابة وقد نفذنا مشاريع لتعزيز وتقوية هذا الضعف، لكن ذلك شكل لدينا عبئا إضافيا، مطالبة بإعادة نظام الامتحانات والنجاح والرسوب لدى المرحلة التأسيسية.

وسألت الدكتورة لطيفة النجار أستاذة اللغة العربية في جامعة الإمارات، والمتخصصة في العلوم اللغوية، وزارة التربية والتعليم : ما الأسس العلمية التي اعتمدتها في اتخاذ هذا القرار؟ وإذا كانت هناك تجارب في العالم قد أثبتت نجاحها فهل من الحكمة نقل تلك التجربة إلى بلادنا من دون أن ننتبه إلى الاختلافات الشاسعة بين ظروف التعليم والتعلم بين الآخذ والمأخوذ منه؟.

وقالت : إنّ قرارا بهذا الحجم كان يحتاج إلى تأنٍ كبير، ودراسة مستفيضة.

ممارسات سلبية

وأوضحت خولة المعلا وكيل الوزارة المساعد لقطاع السياسات التعليمية أن الهدف الاساسي من القرار جاء بغية التركيز على عمليات التعليم بحيث يتدرب الطالب في هذه المرحلة العمرية على تعلم المهارات العليا، بعيدا عن هاجس الامتحانات، مشيرة إلى أن خلق الدافعية عند المتعلمين تعززها الكوادر التدريسية بأساليبها وخططها ومناشطها .

ورأت انه بمتابعة النظام تم اكتشاف ممارسات سلبية في الأداء وليس في النظام ذاته. وقالت :عدم وجود رسوب ونجاح يرفع العبء النفسي عن الطالب والأسرة ، ولكن بحسب الخطة التدريسية فهناك اختبارات خلال أيام الدراسة تحسب للطلبة من الصف الأول إلى الخامس 40 بالمائة من درجته ولطلبة صفوف الرابع والخامس 60 بالمائة من وزن اختبار أدوات قياسية وانشطة قرائية وكتابية تقيس مدى تمكن الطالب من هذه المهارات ، مشيرة إلى أن الطالب الذي لا يحقق 50 كحد ادنى يخضع لبرنامج علاجي له درجة مثل الامتحان واذا كانت الدرجة بعد العلاج لا تزال منخفضة يخضع مرة اخرى لعلاج شامل ولا يستطيع الطالب ان يترفع دون ان يمتلك المهارات المطلوبة في كل مرحلة دراسية.

منهج إثرائي

وأقرت منى شهيل نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية وجود تدني في النسب لكنها ارجعت الخلل الى عدم الالتزام بتطبيق المنهج الاثرائي الذي يعتبر هو مستند النجاح، مشيرة إلى ان اللامبالاة من الأهل أنفسهم وتعاملهم مع الطالب بانه ناجح لا محالة وتعزيز هذا الشعور لديه خلل محوري، ومسمار يدق في نعش المشروع . وقالت: بالفعل التطبيق من قبل بعض الهيئات التدريسية ليس كما هو مطلوب ما نتج عنه ضعف واضح في مستويات الطلبة وليس النظام ذاته.

قرار

أكدت الدكتورة لطيفة النجار أستاذة اللغة العربية في جامعة الإمارات أنّ نظام الترفيع التلقائي كان متسرعا جدا، ولم يأخذ في الحسبان الوضع العام للطلبة الذين هم يعانون أصلا من ضعف في القراءة والكتابة .

وقالت :مشكلتنا فيما يتعلق بالتعليم أننا نرتجل القرارات، ونغيرها كما نغيّر ملابسنا، وأن أصحاب التخصص والمعرفة العلمية يقرّبون ويُبعَدون بحسب الأمزجة والأهواء.