دشنت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي رئيسة جامعة زايد، صباح أمس، مركز «حميد مطر الطاير لمصادر التكنولوجيا المساعدة » وذلك بمقر جامعة زايد بأبوظبي، بحضور معالي أحمد حميد الطاير ومعالي مطر حميد الطاير وعتيبة سعيد العتيبة وجيرارد ميشيلز سفير المملكة الهولندية لدى الدولة، وفرانسيسكو خافيير إسكوبار السفير المكسيكي لدى الدولة، والدكتور عبدالله الأميري نائب مدير جامعة زايد، وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية بالجامعة.

أجهزة تعويضية

وثمنت معالي الشيخة القاسمي مبادرة مجموعة الطاير بإنشاء مركز حميد مطر الطاير لمصادر التكنولوجيا المساعِدة في حرم جامعة زايد بأبوظبي، مؤكدة أهمية دعم ذوي الاحتياجات الخاصة مادياً ومعنوياً لتمكينهم من المساهمة المجتمعية.

وأشارت إلى حرص الدولة على الاستفادة من جهود هذه الشريحة التي لا تقل تميزاً عن الآخرين، وان هذا المركز جاء لمنح فرصة رائعة لطلبة الاحتياجات الخاصة للتعلم والتفوق من خلال التنوع الهائل للأجهزة التعويضية التي سهلت عملية التواصل الأكاديمي بينهم وبين أعضاء الهيئة التدريسية وساهمت في دعم وتعزيز تحصليهم العلمي.

غرس القيادة

من جانبه ذكر معالي أحمد الطاير «أن ما تعلمناه من قيادتنا الرشيدة قد غُرِس في نفوسنا حتى أصبح ينعكس في رغبتنا الدائمة في خدمة مجتمعنا وحرصنا على مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة ودعم التعليم من خلال توفير البيئة المناسبة وتشجيع أبنائنا على التميز والتطور».

وأضاف أن جامعة زايد تعد صرحاً تعليمياً متميزاً بما تقدمه لطلبة الجامعة من برامج علمية متطورة، منوهاً بأن مسيرة التعليم العالي تشهد تطوراً كبيراً ومستمراً في ظل القيادة الرشيدة للدولة، والتي لا تدخر وسعاً في التوجيه والمتابعة لتحقيق التميز في جامعات الدولـــة، كما أشاد بالدور الكبير والمتميز لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، في إطلاق مثل هذه المبادرات التي تسهم في دمج مختلف طـــاقات المجتمع للالتحاق بالتعليم العالي.

نقطة تحول

من جانبها ذكرت فاطمة القاسمي مسؤولة مكتب التسهيلات لخدمة المعاقين بالجامعة، أن مبادرة مجموعة الطاير وتبرعها بإنشاء مركز مصادر التكنولوجيا المساعدة لرعاية الطلبة المعاقين، إنما يمثل نقطة تحول في حياة الكثير من طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك لما يقدمه من أحدث وسائل التقنيات المساعدة تُمكن الطلبة من إنجاز مهامهم الأكاديمية والاندماج في المجتمع الجامعي، معتبرة أن أكثر ما يميز المركز مساعدته لهؤلاء الطلبة على الاعتماد كلياً على ذاتهم في الدراسة والامتحانات وإنجاز كل متطلباتهم الدراسية.

خدمات المركز

وأضافت أن المركز يضم حالياً 26 طالباً وطالبة من ذوي الاحتياجات تتنوع إعاقاتهم بين البصرية والسمعية والجسدية، وأن المركز يقدم لهم مجموعة من الخدمات التي تعزز مسيرتهم الدراسية ومنها متابعة أدائهم الدراسي ومنحهم فرص اختيار الوسائل المساعدة الأنسب لهم من خلال برنامج «الاستعارة»، وإتاحة الفرصة للاستفادة من مكتبة المركز المتخصصة لتنمية مهاراتهم الأكاديمية والذاتية والمهنية، بالإضافة لتوفير دورات تدريبية متخصصة لأعضاء هيئة التدريس فيما يتعلق بالتعامل مع طلبة الاحتياجات الخاصة، والتوعية بهذه الفئة في الجامعة.

تسهيل وأولوية

هذا وقامت معالي الشيخة القاسمي يرافقها معالي أحمد الطاير بجولة في المركز عقب تدشينه، حيث حرصا والحضور المرافق، على لقاء كل الطلبة والاستماع لمدى استفادتهم من المركز والأجهزة المتوفرة، حيث تحدث الطلبة موضحاً كل منهم طبيعة مشكلته الصحية ومدى قدرته على اختيار الجهاز الأنسب لمساعدته، كما أجمعوا جميعاً على مدى تميز ما يقدمه المركز من أجهزة وخدمات تدريب ودعم لهم، مشيرين إلى حداثة الأجهزة وسهولة التعامل معها.

وكذلك حرص المركز على تدريبهم عليها وتعزيز اعتمادهم على ذاتهم، بالإضافة إلى تواصل القائمين على المركز مع الأساتذة في الجامعة لتوضيح احتياجات طلبتهم خلال الصفوف الدراسية وإعطائهم الأولوية قبل بقية الطلبة في عملية التسجيل في المواد واختيار جداولهم الدراسية في كل فصل دراسي، وأظهر الطلبة خلال حديثهم سمات التحدي والتميز والإصرار على مواصلة الدراسة بنجاح في ظل تميزهم العلمي، واعتبر الطالب عبد العزيز عبد الله في السنة الثالثة تخصص إدارة نظم معلومات، أنه كان يدرس في أميركا ولكن لظروف خاصة عاد ليواصل دراسته في الدولة، ووجد أن مستوى الخدمات التي حظي بها كطالب ذوي احتياجات خاصة أفضل مما كان يجده خلال دراسته في الخارج، خاصـــة على مستوى دعمهم أكاديمياً من خلال التواصل مع الأساتذة وإعطائهم أولويات التسجيل في المواد الدراسية.

الطالبة يسرى وجدت فرصتها

الطالبة يسرى ياسر من طلبة المركز، حيث تعاني يسرى من شلل جسدي كامل، كما أنها لا تقوى على الكلام، وبعد تخرجها من الثانوية العامة أمضت خمس سنوات في المستشفى ولم تجد فرصة لإكمال دراستها الجامعية في أي جامعة أو كلية نظراً لحالتها وحاجتها للتعلم في بيئة تدعمها، حتى عرفت عن مركز «حميد الطاير» الجديد بجامعة زايد والذي كان وراء دفعها لمواصلة تعليمها العالي في الجامعة التي شجعتها على ذلك.

حيث تدرس حالياً في برنامج اللغة الإنجليزية بالجامعة استعداداً للالتحاق بتخصص التصميم الجرافيكي كونها متميزة في الرسم، وتحظى يسرى بتشجيع كبير من القائمين على المركز والذين يدعمون تميزها الفني بتنفيذ المعارض ويدعم تنفيذها للمعارض الفنية لعرض أعمالها، وتتعامل يسرى مع الدراسة والحياة من حولها من خلال الكتابة عبر «الآيباد» و«الهاتف المحمول» وهي سريعة في الكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، ويوفر لها المركز كل أشكال الدعم وتسهيل تواصلها مع بيئة الدراسة بالجامعة، وأكدت يسرى شكرها الجزيل للجامعة وللقائمين على المركز.