وافق مجلس أبوظبي للتعليم على زيادة الرسوم الدراسية لـ(39) مدرسة خاصة على مستوى أبوظبي والعين للعام الدراسي المقبل (2015/2014)، منها (23) مدرسة في أبوظبي، مقابل (16) مدرسة في العين، وذلك من بين (82) مدرسة خاصة تقدمت بطلبات لزيادة رسومها للعام المقبل، وبلغ متوسط نسبة الزيادة (6%)، واعتبر المجلس أن هذه الزيادة جاءت بعد دراسة مستفيضة للنظر في المعايير المعتمدة للموافقة على تلك الطلبات، وتخدم هذه المدارس جميع المناهج الدراسية، بما فيها منهاج وزارة التربية والتعليم والمنهاج البريطاني والأميركي والدولي والآسيوي.
دراسة الطلبات
وحظيت جميع طلبات المدارس الخاصة الراغبة في زيادة رسومها للعام الدراسي المقبل، بدراسة دقيقة أجراها قطاع المدارس الخاصة وضمان الجودة بالمجلس، للتأكد من مطابقتها للمعايير التي تحدد هذه الزيادة.
ومدى انسجامها مع خطط التطوير والتحسين في المدارس، المبنية على نتائج تقييم فعالية المدرسة، بناء على آخر تقييم صادر من فريق «ارتقاء» الذي يهدف إلى تحسين نوعية وفعالية أداء المدارس في إمارة أبوظبي، بغية تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي وضعها مجلس أبوظبي للتعليم، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية، للإسهام في تعزيز الجودة والتميز وتحقيق مكانة مرموقة على المستوى الإقليمي والدولي.
كما تشمل معايير زيادة الرسوم النظر في معدلات التحسين في الموارد البشرية، من خلال استقطاب معلمين أكفاء، والتركيز على برامج التنمية المهنية والرواتب، وكذلك معدلات الاستثمار في صيانة المباني المدرسية والإضافات والمرافق مقارنة بالعام السابق، كما يؤخذ بعين الاعتبار نسبة التوطين في المدارس، سواء في الهيئات التدريسية والفنية والإدارية أو الطلبة، ونسبة قبول طلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير جميع التسهيلات التي تدعم وجودهم في هذه المدارس.
خطط التطوير
وأكد قطاع المدارس الخاصة وضمان الجودة أن طلبات زيادة الرسوم في المدارس الخاصة يجب أن تكون مرتبطة بشكل وثيق بالخطط التطويرية للمدرسة، إذ يحرص المجلس على موازنة متطلبات المدارس في الزيادة مع إمكانيات أولياء الأمور المادية، وأن تكون الزيادة في متناول أيديهم، وتنعكس إيجاباً على مستوى الجودة المقدمة في المدرسة.
هذا، وتبقى قضية الرسوم الدراسية من المشكلات السنوية التي يعانيها أولياء الأمور في أبوظبي الذين يعانون في الأساس ارتفاعها وعدم وجود مقاعد لأبنائهم، إضافة إلى المعاناة الخاصة التي يواجهها أولياء أمور الطلبة محدودو الدخل ومتوسطوه الذين لا يجدون مدارس مناسبة لأبنائهم، وإن وجدت تلك المدارس ذات الرسوم المعقولة، فيصعب عليهم تأمين مقاعد لهم، في ظل الضغط الكبير على تلك المدارس لمحدودية أعدادها.
إضافة إلى قضية «الجودة» في المدارس، إذ إن ارتفاع رسوم المدارس يجب أن تقابله جودة في الأداء، حسب ما هو متعارف عليه أو متوقع، والواقع اليوم يؤكد ارتفاع الرسوم الدراسية لغالبية المدارس بأبوظبي، ولكن ما نلمسه في المقابل، من خلال الإحصاءات.
وكذلك نتائج التفتيش على المدارس الخاصة التي أعلنها مجلس أبوظبي للتعليم خلال العامين الماضي والحالي، أن الكثير من المدارس الخاصة على مستوى إمارة أبوظبي ليست بالجودة المطلوبة، بل إن أداءها بين غير المرضي والضعيف، كما أكد المجلس أن الرسوم المرتفعة لبعض المدارس لا تعني بالضرورة أن المدرسة تقدم تعليماً ممتازاً أو جيداً، فهناك مدارس خاصة ذات رسوم مرتفعة، ولكن أداءها صُنّف بأنه يحتاج إلى تحسن كبير.
ضعف الجودة
وطبقاً لإحصاءات المجلس التي أعلنها في العام الدراسي الماضي (2013/2012)، فإن (82%) من الطلبة المقيمين يتوجهون إلى المدارس الخاصة في إمارة أبوظبي مقابل (33%) من المواطنين.
نتائج التفتيش: 66 % ضعيفة
أظهرت نتائج التفتيش على (146) في الدورة التفتيشية الثانية (2013/2011)، أن (66%) من تلك المدارس، أي ما يعادل (100) مدرسة، تراوح أداؤها بين غير المرضي إلى الضعيف، مقابل (19%) جاءت ضمن نطاق الأداء المرضي، أما (15%) من تلك المدارس التي تم تفتيشها فجاءت في نطاق المدارس ذات الأداء العالي، ولكنها لم تصل إلى تصنيف الممتاز في هذا النطاق، واكتفت بتصنيف الجيد والجيد جداً.
وأشار المجلس أيضاً إلى أن ثلثي المدارس الخاصة أظهرت تحسناً في أدائها مقارنة بين دورتي التفتيش الأولى والثانية، وأنهم يخضعون حالياً لدورة التفتيش الثالثة، إذ لوحظ وجود تغييرات إيجابية في درجات (93) مدرسة منها على مقياس الفاعلية العامة.وخلال دورة التفتيش الثالثة التي تتم العام الحالي (2014/2013).
فقد أنهى المجلس إلى الآن إعلان نتائج تقييم (19) مدرسة خاصة، وجد أن (14) مدرسة منها جاء أداؤها غير مُرضٍ إلى ضعيف، مقابل اثنتين فقط وقعت في نطاق الأداء الممتاز، و(3) مدارس وقعت في النطاق المرضي، بمعنى أنه إن وجد تحسن فهو بسيط، والأمر يتطلب وقتاً أطول.وتشير الإحصاءات أيضاً إلى أن عائدات المدارس الخاصة من الرسوم الدراسية بلغت عام (2012/2011) مليارين و(600) مليون درهم، بينما ارتفعت العام الماضي (2013/2012) لتصل إلى (3) مليارات درهم.
لا سقف للزيادة
تبقى عملية زيادة الرسوم السنوية في ظل عمليات التحسن البطيئة في الجودة بالمدارس محتاجة إلى المزيد من الدراسة، مع الإشارة إلى أن المجلس أوضح هذا العام عدم وجود سقف محدد لعمليات الزيادة لرسوم المدارس الخاصة، وأن تقديرها أصبح مرتبطاً بالدراسة التي يجريها المجلس، ورؤيته لمدى أحقية المدرسة بالزيادة، ومن ثم تحديد النسبة الأنسب لها، بينما كان المجلس حتى العام الدراسي الماضي يؤكد أن السقف الأعلى لزيادة رسوم المدارس الخاصة في أبوظبي هو (30%)، مقسمة على ثلاث سنوات، وفق نسب يحددها المجلس، أو دفعة واحدة، في حال عدم حصول المدرسة على أية زيادة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من تاريخ تقديم الطلب.
هذا، وقد وافق المجلس العام الدراسي الماضي على زيادة رسوم (8) مدارس خاصة فقط من أصل (63) مدرسة تقدمت بطلبات الزيادة، موضحاً أن الحد الأعلى للزيادة في الرسوم الذي وافق عليه بلغ 25%، والحد الأدنى 3%، فيما كان متوسط الزيادة 12%.
نتائج
أشارت نتائج اختبارات المدارس الخاصة في اختبارات «البيزا» الدولية إلى مستوى أداء منخفض، كما أن نتائج برنامج «ارتقاء» للتفتيش على المدارس الخاصة ورفع جودتها كشفت عن أن (75%) من المدارس لم تستوفِ الحد الأدنى من متطلبات جودة التعليم التي حددها المجلس.

