«افتح يا سمسم» و«المناهل»، وغيرها من برامج الأطفال القديمة، لا تزال حية في ذاكرتنا وذاكرة الزمن الجميل، كونها ساهمت في تعزيز مفردات اللغة العربية لدى الأطفال، ورسخت الكثير من الدروس التعليمية والتربوية في قوالب تشويقية. مع زحام القنوات الفضائية عبر التلفاز اليوم، إلا أننا نفتقد برامج الأطفال التعليمية والتربوية الهادفة وغالبية ماي قدم يصفه البعض بالخاوي وبلا مضمون وهدفه الربح.

وأمام هذا الواقع، عبر مجموعة من طلاب وطالبات كليات التقنية العليا في دبي، عن آرائهم حيال واقع برامج الأطفال اليوم، على هامش انطلاق فعاليات ملتقى التعريب والإعلام الاجتماعي مؤخراً.

أهداف ترويجية

قالت مريم الكتبي طالبة إعلام، إن برامج الأطفال الآن تركز على الإثارة والعنف، وبعضها الآخر ذات أهداف ترويجية تتمثل في تسويق بعض الشركات لمنتجاتها عبر استخدام شخصيات كرتونية، مشيرة إلى أن توفر العديد من وسائل الترفيه أمام الأطفال اليوم، يتطلب مضاعفة إنتاج برامج جديدة لهم باستمرار، وللأسف تغفل في هذا الجانب الكثير من شركات الإنتاج الدور التعليمي والتثقيفي الهادف للنشء.

وأشارت الكتبي إلى أن القائمين على برامج الأطفال مثل الشركات والمنتجين والقنوات الفضائية، يرتكب بعضهم خطأ فادحا بنسخ البرامج من المجتمع الغربي بطريقة عشوائية بلا دراسة ورقابة في أهمية البرنامج وأثره في الطفل.

ولعل أبرز الآثار السلبية لبعض البرامج، نقل عادات تتعارض مع مجتمعاتنا، وتحارب لغتنا أحياناً، كما أصبحت بعض شركات إنتاج برامج الأطفال اليوم، تعتمد لهجات عامية، بينما كانت برامج الأطفال في السابق تستخدم اللغة العربية السليمة.

أفلام «الأنيميشن»

شاطرتها الرأي زميلتها نوال راشد، وأضافت إن رغبة بعض الأطفال تبدو قوية نحو متابعة البرامج باللغة الأجنبية، أو أفلام الكرتون «الأنيميشن» المستوردة من كوريا واليابان، ما يؤكد تغير توجه الأطفال المستمر، مؤكدة أن متابعة الأطفال الممتدة إلى ساعتين وأكثر للتلفاز، حتماً ستؤثر على المدى البعيد في عقول الطلبة بمعدل ساعات تراكمية، خصوصاً وأن بعض القنوات الفضائية تهمش مسؤوليتها المجتمعية حيال تعليم الأطفال البرامج الهادفة.

وأوضحت أنه يجب خلال إجازة المدارس في الصيف، اختيار برامج الأطفال بدقة وعناية فائقة، لأن معظم الأطفال يقضون ساعات الإجازة خلف شاشات التلفاز خاصة وأن حرارة الجو صيفاً تمنع الأطفال من مغادرة المنزل، وتدفعهم إلى اختيار بدائل أخرى بعيدة عن أشعة الشمس، مشددة على أهمية اللغة العربية عند بث برامج الأطفال، وابتكار برامج تحمل في طياتها الكثير من الدروس والمعاني بعيدة المدى، باستخدام أسلوب جاذب ومشوق.

الشباب العربي

ولفت المر المري طالب إعلام، إلى أنه حري بنا الابتعاد عن استنساخ البرامج واستيرادها من الخارج، لأن الشباب العربي عموماً والإماراتي على وجه الخصوص، يتميز بالقدرة على الابتكار في صنع البرامج، مضيفاً إننا نجحنا محلياً في صنع برامج أطفال وأفلام كرتون محلية استقطبت الأطفال كثيراً، لكنها تعاني معظمها من استخدام اللهجة المحلية عوضاً عن اللغة العربية الفصحى.

وذكر المري أنه لاحظ على شقيقه الصغير، إعجابه الكبير ورغبته الشديدة بمتابعة البرامج باللغة اليابانية تعرض في الأسفل ترجمة مكتوبة باللغة الانجليزية، ولا شك أن هذه البرامج تتضمن عادات وتقاليد الشعوب التي تنتمي إليها أو طقوسهم الدينية أحياناً، ما يتطلب من أولياء الأمور مراقبة أبنائهم بحذر، ومتابعة سلسلة البرامج التي يتابعونها عبر شاشات التلفاز، مؤكداً أن هناك بعض مسلسلات الكرتون القديمة، غرست في عقول الأطفال الكثير من الصفات والقيم أبرزها المسلسل الكرتوني «سندباد».

هادفة ونوعية

ووصف عبدالله الكندي طالب في كلية التقنية، بعض البرامج القديمة مثل «افتح يا سمسم» بأنها هادفة ونوعية، تعزز في النشء الكثير من المفاهيم والقيم أبرزها تعلم احترام الكبير، والعطف على الصغير، واليوم نرى ارتفاعا في انتاج برامج الأطفال مع انخفاض في جودة المنتج أو المضمون، لافتاً إلى أنه ثمة شخصيات يمكن استخدامها في البرامج التعليمية للأطفال، مثل شخصية مدهش الخاصة بمفاجآت صيف دبي، ويمكن ربط الشخصية ببرامج تتزامن مع إجازة الصيف نظراً لتواجد مدهش في الصيف.

24 ساعة

 

لاحظت مريم الكتبي أن إيقاع القنوات الفضائية اختلف عن السابق، وبات ملحوظاً استمرار البث على مدار 24 ساعة في معظم القنوات الفضائية بما فيها قنوات الأطفال، ما ساهم في تشجيع الأطفال على السهر حتى ساعات متأخرة ليلاً، أو السهر حتى الصباح في الإجازات، وهذا الواقع تعيشه الكثير من الأسر اليوم، نتيجة عدم قدرتها على ضبط العملية التربوية في البيت، مؤكدة أن الأسرة يقع عليها اللوم قبل القنوات التلفزيونية، ذلك نتيجة إعطائها الطفل جهاز التحكم بالقنوات التلفزيونية، بدليل أولوية رغبة الطفل في اختيار القناة الفضائية أو البرنامج التلفزيوني على رغبة الكبار.