استطاعت كلية فاطمة للعلوم الصحية التابعة لمعهد التكنولوجيا التطبيقية، فتح طريق جديد لرعاية مرضى السكري مستقبلاً في الدولة، وذلك بطرحها هذا العام برنامج الدبلوم العالي والماجستير في مجال الرعاية السريرية والتثقيف بمرض السكري، وفق معايير عالمية، الذي يعمل على تخريج مثقِّفين بهذا المرض، بما يعزز تقديم خدمات رعاية لهؤلاء المرضى على درجة عالية من التخصص في كل الجوانب المعرفية والعملية والنفسية والرياضة، إضافة للخدمات العلاجية المتوفرة.

واستهدف البرنامج خريجي البكالوريوس في مختلف التخصصات الصحية بمشاركة 45 طالباً وطالبة من بينهن 16 مواطنة، والتقت « البيان » مجموعة من الطلبة الدارسين بالبرنامج، الذين أكدوا تميز المساقات الدراسية وشموليتها وأملهم بأن يثمر البرنامج كوادر متخصصة قادرة على العمل كونها فرقاً متكاملة ضمن مراكز لرعاية مرضى السكري.

دعم المريض

الطالبة نبراس القحطاني، وهي طبيبة أطفال قالت: التحقت بماجستير الرعاية والتثقيف بالسكري، لكثرة انتشار حالات السكري خاصة بين الأطفـال، فهو يعد من ثاني الأمراض المنتشرة فــي الدولة، ورأت أنها كونها طبيبة مواطنــة يجب أن تلعب دوراً في علاج المشكلات الصحيــة الموجــودة، مشيرة إلى أنها تعرف كيفية التعامـل مع مرضى السكري على مستوى العلاج، ولكن هذا الماجستيــر يتميز بتركيزه علـى الجانب التثقيفـي والنفسي للمريض.

مركز متكامل

وذكرت أنها تطمح من خلال هذا البرنامج، لأن يكون لدينا في الإمارات الخبرات الوطنية المطلوبة لتأسيس مراكز متخصصة في رعاية السكري، ما يعزز شعور الثقة لدى المريض بالعلاج ويدعم الجانب النفسي لديه، مشيرة إلى أن الرعاية النفسية تمثل الجانب الأكبر من العلاج، فمن الجيد أن يدخل المريض المصاب بالسكري ليجد نفسه في مركز متكامل يضم فريق عمل متخصص، ووجود خط هاتفي يعمل (24) ساعة من خلال فريق للدعم، يقوم باستقبال أية استفسارات من المرضى ومتابعتهم، فهذه من الأمور المعمول بها في دول أخرى حول العالم، ودولتنا اليوم من الدول المتقدمة، التي بإمكانها أن تتميز في مجال رعاية هذه الفئات، وبأعلى مستوى بحيث لا يضطر مريض للسفر إلى الخارج.

توطين الصحة

أما الطالبة أمل عبد الله العلي، ممرضة في قسم العيادات المتخصصة بمستشفى المفرق، أوضحت أن برنامج ماجستير السكري، يمثل فرصة قيمة للدراسات العليا، خاصة أنه يتعامل مع مشكلة السكري بشكل متخصص، وهي ترغب في لعب دور في مساعدة مرضى السكري بالدولة، مشيرة إلى أنها كونها مواطنة اختارت تخصص التمريض لتلبية حاجة بلادها في القطاع الصحي، وقد حظيت بدعم زوجها وأسرتها، ما عزز نجاحها في هذا المجال، والآن تطمح لمواصلة تعليمها لتكون أكثر عطاء في مجال عملها، لأن التعليم المستمر مهم خاصة في المجالات الصحية للاطلاع على كل جديد، كما أنها ترى مدى الإحساس بالثقة لدى المرضى من المواطنين، عندما يجدون من يرعاهم صحياً هو فرد من أبناء الدولة.

مساقات واسعة

وذكرت العلي أن البرنامج يقدم معلومات حديثة ومساقاته واسعة، بحيث تتناول ليس فقط آلية العلاج دواء، بل يركز على كيفية تثقيف الفرد والمجتمع، والتركيز على العامل النفسي، والحاجات من التمارين الرياضية للمرضى، كل وفق حالته، وكل ذلك في إطار من التطبيق العملي.

تعايش المريض

والطالبة سلامة القحطاني وهي طبيب عام، ذكرت أن ماجستير الرعاية والتثقيف بالسكري يعد إضافة حقيقية للدراسات العليا الصحية بالدولة، خاصة أنه يلبي حاجة فعلية في ظل انتشار مرض السكري بين أفراد المجتمع، مشيرة إلى أن الإشكالية ليست في توفر العلاج المناسب للمرضى لأنه موجود، لكن مريض السكري بحاجة لدعم وثقافة وتوعية للتعايش مع مرضه، وخاصة بالنسبة لكبار السن والأطفال.

وأضافت د. القحطاني، أنه عند التعامل مع المريض لا يوجد لدى الطبيب الوقت الكافي لتثقيف المريض في ظل كثرة المراجعات، ولذا فإن الطبيب يشخص ويصف الدواء ومهمة الممرض تعليم المريض كيفية التعامل مع الدواء، مع بعض التدريب والنصائح، وهذا ليس كافياً لمريض السكري خاصة على المستوى النفسي، لذا فإن هناك حاجة لوجود مركز أو قسم متكامل متخصص بالسكري في المستشفيات، يضم فريق عمل من أطباء وممرضين مختصين، وآلية متابعة، بحيث تنال كل حالة حقها من العلاج والتوعية والدعم النفسي.

الوعي الرياضي

ونوهت د. القحطاني بأهمية مساق التمارين الرياضية الخاصة بمرضى السكري الذي درسته ضمن البرنامج، الذي يشرح كيفية تحديد نوع الرياضية المناسبة لكل حالة مرضية وليس مجرد توجيه المريض بشكل عام لممارسة الرياضة، كما تحدثت حول ميزة البرنامج في الاهتمام بمجال البحث العملي، حيث سيتم من خلاله العمل على أبحاث حول مرض السكري في الإمارات، بما يدعم تكوين قاعدة معلومات وبيانات تعزز مواجهة هذا المرض.

حقن الأنسولين

 

الطالبان شاكر سليمان ومحمد البسطي وهما ممرضان التحقا ببرنامج ماجستير السكري، أشارا إلى تميز البرنامج، من حيث المحتوى العلمي والتطبيقي، إضافة لتركيزه على الجوانب البحثية التي تدعم تكوين معرفة أكثر عن المرض، موضحين أهمية البرنامج في تثقيف المجتمع خاصة أنهما يواجهان تحديات في عملية توعية المرضى وتغيير قناعاتهم، منها أن المرضى مثلاً يفضلون استخدام الحبوب في العلاج بدلاً من «حقن الأنسولين» لاعتقادهم بأنها الأفضل، بينما الواقع والأبحاث تؤكد أن حقن الأنسولين هي الأفضل في العلاج، كما أنها تبطئ ظهور المضاعفات المرتبطة بهذا المرض، هذا إضافة لأنماط الحياة الغذائية، وقلة الحركة وكلها تحتاج لتغيير.