أوصى التقرير الأول الصادر عن «مجلــس المعــارف والسياســات»، الذي أطلقته أمس كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بأهمية العمل على بناء منظومة مدرسة القيادة الإماراتية والتعريف بها، وبلورتها لنموذج محلي الثقافة وعالمي الفعالية، وأهمية توثيق ممارسات القيادة، وإثراء الموارد التدريبية والمناهج التأهيلية بالمحتوى المعرفي العلمي المحلي، والتعريف بفرصة التبادل المعرفي بين مختلف البرامج القائمة، وضرورة توسيع نطاق العمل في مجال إعداد القادة، وأخيراً، تعزيز آليات التقييم لبرامج وآليات عمل منظومة إعداد القادة بشكل شامل ومنهجي.
وكان مجلــس المعــارف والسياســات عقد أولى جلساته في 25 من مارس الماضي، تحت عنوان «مدرسة القيادات الإماراتية»، وتم خلاله مناقشة موضوعي توثيق مدرسة القيادة الإماراتية، وإبراز الجهود المبذولة في إعداد القادة بدولة الإمارات. وسلط الدكتور علي سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في مقر الكلية، الضوء على محتويات التقرير، بحضور عمر شروف مستشار الاستراتيجية والتطوير، ومحمد الخطيب مدير إدارة الاتصال المؤسسي في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وعائشة زايد مدير إدارة الاستراتيجية والتطوير في الكلية.
معارف علمية محلية
وقال: إن برامج إعداد القادة في الإمارات لا يوجد فيها طابع محلي يحاكي الواقع الإماراتي، من خلال المعارف العلمية المحلية وقيم القيادة الإماراتية والمناهج التي تدرس ذات طابع غربي، ويجب تأطير المدرسة القيادية الإماراتية والاستمرار في توثيق النجاحات، لافتاً إلى أهمية الاستفادة من نجاحات القيادات الإماراتية وبناء قيادات تستفيد من القيم لدى القيادات السابقة، منوهاً بعدم وجود قياس لتأثير الفكر القيادي على المجتمع، لكن هذا الفكر تم توصيله للمجتمع الإماراتي بشكل إيجابي، وهناك سعي حثيث من القيادات الإماراتية لإيصال الفكر القيادي للمجتمع، مدللاً على ذلك بإشارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في كتابه «رؤيتي» إلى عدم حصر فكر القيادة في فئات معينية.
ولفت إلى أهمية إثراء المناهج في البرامج القيادية بالطابع والمعارف المحلية، موضحاً أن عملية التوثيق تحتاج إلى جهود جبارة وإمكانات كبيرة وتضافر جميع الجهات المعنية بتوثيق مدرسة القيادية الإماراتية، والباب مفتوح للجميع، وقد بدأت الكلية بهذا الجانب، ويتم تدريس برامج في الكلية باللغة العربية.
وفي ما يتعلق بالخطوات التنفيذية لعلمية التوثيق، ارتأى المري أن الخطوة الأولى تكون من خلال جمع مكتبة ثم توثيق جميع القيادات الإماراتية.
وأشار إلى أن التقرير يلقي الضوء على مجموعة من القضايا والآراء التي تم طرحها في الاجتماع الأول للمجلس، والذي شارك فيه علي راشد الكتبي رئيس مجلس أبو ظبي للتوطين، والأمين العام المساعد لشؤون الخدمة المدنية عضو مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والدكتور علي سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وعبد الله البسطي مدير عام المكتب التنفيذي لصاحب السمو حاكم دبي، وهدى الهاشمي المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجيات والسياسات في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، واللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي مساعد القائد العام لشؤون الجودة والتميزفي شرطة دبي، والدكتور المهندس راشد الليم رئيس هيئة كهرباء ومياه الشارقة، وأحمد المهري مساعد الأمين العام لقطاع شؤون المجلس التنفيذي والأمانة العامة في إمارة دبي.
ورقـة علميـة
وأوضح الدكتور علي سباع المري، أن نتائج الجلسة الأولى لمجلــس المعــارف والسياســات، حققت جميع التوقعات، وحققت الكلية الفائدة المرجوة منها، وهذا ما يظهر جلياً في التقرير الأول الصادر عن المجلس، لافتاً إلى أن التقرير يمثل ورقـة علميـة حيوية تحـوي موجـزاً من موضـوع النقـاش والمحـاور التـي تـم تناولها في الاجتماع، وبالتالي، فهو يعد مرجعية أساسية وعلمية لجميع الجهات الحكومية الراغبة بالمساهمة في إعداد القيادات، والاطلاع على أفضل التجارب والاستفادة من التوصيات المتميزة التي طرحتها أسماء لامعة حضرت الاجتماع الأول للمجلس، وأسهمت بفاعلية في مجال إعداد وتهيئة القادة.
وأضاف المري: «إن التقرير يعد الأول في سلسلة من التقارير التي ستصدر عن المجلس وفقاً للمواضيع التي سيتم طرحها تباعاً على مدار الشهور القليلة المقبلة، وتبرز أهميته بأنه يشكل انعكاساً لخبرات المسؤولين الحكوميين والتنفيذيين الذين سيشاركون في اجتماعات المجلس، التي ستغطي قطاعات عديدة، تسهم في دفع عجلة التنمية الوطنية، وتكريس التوجهات الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، بما ينسجم مع رؤية الإمارات 2021، في خلق بيئة معرفة واسعة يستفيد منها عموم المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات، وكافة الجهات الدولية الراغبة بالاطلاع على تجربة بلادنا الرائدة في مجالات متعددة».
وبين أن التقرير غطى الموضوعين الرئيسيين في الجلسة الأولى، حيث تطرق إلى المسألة الأولى المتعلقة بمدى إمكانية توثيق مدرسة القيادة الإماراتية كمدرسة فكرية لتنهل منها الأجيال القادمة.
توثيق
وأشار التقرير إلى الحاجة التوثيقية التاريخية لمدرسة القيادة الإماراتية، نظراً لأهمية المحافظة على التاريخ، وإبراز القدوة في ممارسات القيادة في دولة الإمارات، ويختص هذا الجانب في إبراز الدور الحضاري الذي لعبه أصحاب السمو من شيوخ دولة الإمارات من الرعيلين الأول والثاني، في إرساء دعائم الدولة الحديثة المتقدمة، إضافة إلى تطوير رؤية طموحة لتعزيز التقدم، وبناء أركان الدولة على أسس واضحة، وتمكين دولة المؤسسات والتميز، إلى جانب الحاجة التوثيقية التخصصية في بلورة ممارسة تطوير وتعزيز دور القيادة في منظومة الإدارة الإماراتية، حيث لم تقتصر ممارسات القيادة في الدولة على شيوخ وحكام الإمارات، بل قام أصحاب السمو برعاية قادة تنفيذيين في مختلف هيئات الدولة، سواء في الهيكل الحكومي أو في القطاعات غير الحكومية.
ولقد أدى ظهور طبقة من القادة المتمكنين إلى تعظيم قدرة وإمكانات القيادة الرشيدة على العمل والإنجاز.
تطبيقات
وفي المسألة الثانية التي قام التقرير بإلقاء الضوء عليها، ركز على مفهوم وتطبيقات القيادة في الإمارات، من خلال إلقاء نظرة على جهود إعداد القادة في الدولة، حيث أشار التقرير إلى تعدد برامج تأهيل القادة في الدولة، وتعدد المظلات الراعية لها، و صنف التقرير هذه البرامج من خلال معيارين أساسيين، هما: النطاق المؤسسي للبرنامج، والنطاق الزمني للبرنامج، كما تم وضع مقارنة مع فئوية تلك البرامج، لجهة كونها برامج داخلية في إطار المؤسسة الواحدة، أو برامج مركزية على مستوى عدة جهات حكومية.
وقال المري إن الجلسة الثانية للمجلس سوف تعقد في شهر يونيو المقبل، وسيتم لقاء مديري برامج إعداد القادة، وسيتم طرح استبيان حول جوانب التطوير .
أهداف
يهدف مجلــس المعــارف والسياســات، الذي تم تأسيسه في شهر مارس الماضي، إلى تعزيــز الحــوار الهـادف وإثراء المعرفـة المشـتركة علـى مسـتوى الجهـات الحكوميـة، بالإضافـة إلـى تسـليط الضـوء علـى الموضوعـات والسياسـات العامـة ذات الأولويـة والأهميـة علـى المسـتويين المجتمعـي والحكومـي.
ويمثل المجلس منصة للحوار المعرفي بين الخبراء والمختصين والمعنيين من القطاع الحكومي، يناقشون من خلالها مختلف الموضوعات إلى تقديم رؤى وتوصيات تؤثر بشكل فعّال في منظومة العمل المشترك وتطوير الأداء الحكومي من جهة، وتعزيز التواصل الشخصي والمؤسسي ودعم شبكة العلاقات الحكومية من جهة أخرى.
