كشفت نتائج دراسة وصفية على عينة من طلبة المرحلة الثانوية في مدارس التعليم الحكومي، أجرتها وزارة التربية والتعليم، متمثلة في إدارة التربية الرياضية، خلال العام الدراسي 2013-2014، وتنفرد بنشرها «البيان»، أن 11.5% من العينة أكدوا عدم مشاركتهم في درس التربية الرياضية بشكل كامل، في حين أن النسبة الأكبر من العينة، وكانت 44.5%، أجابت بالاشتراك في الدرس بعض الأحيان، وكانت نسبة المشاركين في الدرس بشكل دائم قريبة منها 44.0%.
وأكدت الدراسة أن 23% من العينة لا تشارك أبداً في الأنشطة الرياضية خارج درس التربية الرياضية، في حين أن نسبة 44% مشاركة بعض الأحيان في مثل تلك الأنشطة. وقد سجل المشاركون في الأنشطة الرياضية الخارجية نسبة 33% من عينة الدراسة، كما أن نسبة 31.5% من العينة أكدت عدم المشاركة في الأندية الرياضية أو مراكز التدريب بشكل كامل، في حين أن 28.5% أكدوا الاشتراك في الأندية الرياضية أو مراكز التدريب بعض الأحيان، وكانت نسبة المشاركين في الأندية الرياضية أو مراكز التدريب بشكل دائم هي 40.0%.
نشاط
وقال حسن لوتاه، مدير إدارة التربية الرياضية في الوزارة، لـ«البيان»، إن الدراسة جاءت لحديد واقع النشاط الرياضي المدرسي لمدارس التعليم الثانوي في الدولة، من وجهة نظر الطلبة، ومعرفة أثر النشاط الرياضي المدرسي في ميل الطلبة لممارسة ذلك النشاط، واستهدفت طلبة المرحلة الثانوية للمدارس الحكومية على مستوى الدولة، إذ تم اختيار العينة بالطريقة العشوائية، من «طلبة المرحلة الثانوية للصفوف 11 12» من المواطنين، في مدارس التعليم الثانوي للتعلم العام..
وقد اشتملت العينة على (200) طالب وطالبة، بواقع (75 طالباً) و(125 طالبة) من مختلف المناطق التعليمية للمناطق الشمالية، إذ قامت الإدارة باستخدام استمارة الاستبانة المعدة من قبله لجمع البيانات، وتم توزيع الاستمارة على أفراد العينة بالطريقة المباشرة، وتم جمعها بالطريقة المباشرة أيضاً.
وأوضح أنه لطلبة الثانوية النصيب الأكبر من الخبرة المتراكمة في ما يخص النشاط الرياضي المدرسي، لكونهم مارسوا ذلك النشاط في مراحل دراسية عدة، وفي هذه المرحلة العمرية يمكن للطالب أن يتخذ القرارات المبدئية في ما يخص المجالات السلبية منها، والإيجابية في حياته المقبلة، وجاءت الحاجة إلى تلك الدراسة نظراً إلى عدم وجود تقييم ذي دلائل علمية، لدرس التربية الرياضية في المدارس الحكومية في الدولة، وعملت إدارة التربية الرياضية على إجراء تقييم من وجهة نظر الطلبة للنشاط الرياضي المدرسي، لتوفير المعلومات الضرورية للمختصين في إدارة التربية الرياضية عن هذا النشاط، محاولةً إيجاد الحلول للمشكلات، وكذلك دعم وتعزيز الجوانب الإيجابية.
وأوصت الدراسة بإعداد قاعدة بيانات خاصة بالأدوات والمستلزمات والصالات الرياضية داخل المدارس، وإعداد خطة طويلة الأمد، لتوفير كل الملاعب والصالات الرياضية لممارسة النشاط الرياضي داخل المدارس، إضافة إلى وضع خطط تطويرية لتعزيز جهود إدارات المدارس في ما يخص النشاط الرياضي المدرسي، وإعداد دليل إداري لإجراءات المدارس لدعم مزاولة النشاط الرياضي، وإجراء دراسات مشابهة لقياس ميول عينات أخرى من الطلبة نحو ممارسة درس التربية الرياضية، وتعزيز مفاهيم أولياء الأمور في كيفية دعم النشاط الرياضي لدى أبنائهم...
ولا سيما أن الميول تعد من المحفزات السلوكية مثل الاتجاهات، لكن هناك فروقاً بينهما، ففي الوقت الذي يكون فيه الاتجاه محفزاً إلى أداء عمل معين إذا تهيأت الظروف، يكون الميل أقرب إلى حفز الأفراد إلى التحرك لأداء عمل معين، فالناس في الغالب ينزعون إلى أداء الأعمال التي يميلون إليها، ويفتشون عن الأشياء التي يحبونها، ويرتبط تكوّن الميول بالإشباع.
وأوضح أن هناك فرقاً أساسياً وجوهرياً بين الاتجاه والميل، ذلك أن الميل يتعلق موضوعه بنواحٍ ذات طبيعة شخصية لا تقبل النقاش أو الاختلاف حولها، في حين يتكون الاتجاه حول القضايا الخلافية التي تتباين حولها استجابات الأفراد. وإذا كان الاتجاه يعتمد على المعتقدات والمعلومات في ظهوره وتغيره، فإن الميل كاستجابة قبول ممكن أن يتكون دون حاجة إلى المعلومات.
خبرات
من جهته، أفاد سلام محمد الخطاط، اختصاصي البرامج الرياضية في إدارة التربية الرياضية، بأن التجربة الأولى لأي طفل مع النشاط الرياضي، هي مشاركته في درس التربية الرياضية أو النشاط الرياضي المدرسي، وتكون تلك التجربة خلال المراحل التعليمية الأولية كرياض الأطفال، ويستمر بتلك التجربة لغاية تمكنه من نقل الخبرات المتراكمة التي حصل عليها إلى ميدان الحياة العامة، بحيث تصبح ممارسة النشاط الرياضي سمة من سمات الحياة الصحية.
وأوضح أن النشاط الرياضي المدرسي بشكل عام، ودرس التربية الرياضية بشكل خاص، يجب أن يكونا معززين لتلك الممارسة، لكي يتركا الانطباع الإيجابي لدى الطلبة، ويجعلاهم مستمرين في هذا النشاط المفيد، إذ إن النشاط الرياضي المدرسي هو مفهوم عام لجزئيات عدة، منها المنهج، والمستلزمات والإمكانات، المعلم والطالب، فيجب أن يتم تقييم جميع تلك الجزئيات، لكي نصل إلى مفهوم متميز وفاعل.
وذكر أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قد أوضح المسار الحقيقي للإنجاز الرياضي، حين طالب سموه بتعديل الهرم المقلوب، وحدد أن القاعدة الأساس للوصول إلى ذلك الإنجار هي الرياضة المدرسية، وأن الرياضة الحقيقية وإعداد الرياضيين يبدآن من داخل أسوار المدرسة، وليس من الأندية الرياضية، إضافة إلى أن الرياضة المدرسية تعد أفضل السبل الوقائية، للحد من أمراض قلة الحركة لدى الشريحة الأكبر في المجتمع، وهم طلبة المدارس.
وأشار إلى أن النشاط الرياضي المدرسي هو نشاط تربوي يعمل على تربية النشء تربية متزنة ومتكاملة، من النواحي الوجدانية والاجتماعية والبدنية والعقلية، عن طريق برامج ومجالات رياضية متعددة، تحت إشراف قيادة متخصصة، تعمل على تحقيق أهداف النشاط البدني، بما يسهم في تحقيق الأهداف العامة للتربية البدنية، في المراحل التعليمية المختلفة، معتبراً أن الميول هي شعور يصاحب انتباه الشخص، واهتمامه بموضوع ما، وهو استعداد الشخص لخوض غمار تجربة ما، بعد استثارة انتباهه تجاه تلك التجربة.
علاقات
وأشار إلى أن عملية التدريس عبارة عن سلسلة مستمرة من العلاقات التي تنشأ بين المعلم والتلميذ، وأن هذه العلاقات تساعد التلميذ على التطور، بوصفه مشاركاً في نشاط أو فعالية معينة، ويمتلك مستوى معيناً من المهارة في الأنشطة البدنية، ودرس التربية الرياضية من السهل تحضيره إذا كان المدرس متمكناً من مادته، فليس العلم بالتمرينات والحركات الرياضية المختلفة كافياً لتأهيل المدرس لتحضير الدرس، بل إنه يعتمد في تحضيره على مختلف العلوم، كعلم النفس والتربية والصحة والتشريح وغيرها من العلوم..
كما أن المدرس يضع كل الاحتمالات والظروف أثناء الدرس، حتى يتكيف مع هذه الدروس، ومع عدم الإخلال بالأسس الفسيولوجية، واتباع الطرائق الرئيسة، والأساليب الحديثة والمتنوعة التي يمكن بواسطتها تنظيم خبرات المتعلم، للحصول على أفضل النتائج، والتدريس في الأصل هو التعليم الذي يفهم منه إعطاء المعلومات، وإكساب بعض المهارات، وبذلك تكون ذخيرة لدى المدرس في توصيل المادة إلى الطلبة.
استيعاب
أجاب الطلبة ضمن الدراسة عن سؤال طُرح عليهم خلال قياس أثر ميولهم نحو حصة التربية الرياضية، حول استيعابهم فكرة النشاط الرياضي الذي يمارسونه خلال الدرس، فجاءت نسبة 11.5% من العينة جوابها أنها لم تكن تستوعب فكر النشاط الرياضي الذي يمارس خلال درس التربية الرياضية، في حين أن نسبة 40.5% تستوعب هذه الفكرة بعض الأحيان، وكانت النسبة الأكبر، وهي 48.0%، تستوعب فكرة النشاط الرياضي في الدرس بشكل دائم.
