كشفت ميثاء الحبسي الرئيسة التنفيذية لدائرة البرامج في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب عن البدء بتنفيذ دراسة احصائية لقياس مدى اقبال الشباب الإماراتي للالتحاق بالمجالات العلمية في المدارس والكليات والجامعات.

وأكدت الحبسي لـ«البيان» ان مسابقة "بالعلوم نفكر" التي تنظمها المؤسسة في دورتها الثانية شهدت هذا العام توسعاً في عدد المشاركات والإقبال من قبل الطلبة على مستوى الدولة في عامها الثاني الأمر الذي يؤكد زيادة اهتمام الشباب الإماراتي بمجالات العلوم والإبداع والابتكار وتحمسهم للمسابقة.

وقالت ان المسابقة استقبلت هذا العام أكثر من ألف فكرة ومشروع علمي تقدم بها طلاب في الأعمار من 15 إلى 24 على مستوى الدولة حيث تم اختيار 550 فكرة من قبل لجنة التحكيم والتي ستشارك في المعرض الذي يفتتح في 20 الجاري بمركز دبي التجاري العالمي، تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب.

وأوضحت أن معرض بالعلوم نفكر يعتبر أحد أضخم المعارض المتخصصة التي تسلط الضوء على مشاريع وابتكارات الشباب العلمية والتكنولوجية في الدولة ومنطقة الشرق الأوسط ومن ثم يتم اختيار الأفكار الفائزة من قبل لجنة متخصصة ومن ثم تكريم المبدعين الفائزين من قبل سمو الشيخ عبدالله بن زايد.

وقالت ان الدورة الحالية للمسابقة ستشهد استثماراً أكبر بالمبدعين ومشاريعهم حيث سيتم هذا العام عرض المشاريع على القطاع الخاص وعمل ( تشبيك) مع هذا القطاع لتبني هذه المشاريع وتنفيذها على أرض الواقع.

وأشارت إلى أنه يندرج تحت المسابقة مشروع (سفراء بالعلوم نفكر) وهم الذين سبق وان فازوا بالجائزة حيث نحرص على ان نطور ابداعهم من خلال اشراكهم في معارض عالمية علمية متخصصة ومسابقات وبرامج كان اخرها مشاركتهم في مسابقة ( أي سي اف) العالمية التي تنظم في أميركا سنويا الأمر الذي يفتح افاقهم ويجعلهم متصلين بما يحدث في العالم من تقدم تقني وعلمي.

وحول فكرة المسابقة التي تدخل حاليا عامها الثاني اوضحت الحبسي ان هذه المبادرة تأتي تماشيا مع استراتيجية الإمارات 2030 في زيادة الاهتمام بقطاع العلوم والتكنولوجيا وتوفير أعداد جيدة من خريجي المجالات العلمية وقيادي الأعمال التي تحتاجها الدولة في السنوات المقبلة حتى تدفع بمسيرة التنمية بشكل عام في الإمارات.

وقالت الحبسي ان فكرة مسابقة ( بالعلوم نفكر) تهدف الى تشجيع الطلبة سواء من المواطنين او المقيمين في الدولة في الاتجاه الى التخصصات العلمية واكتشاف ابداعاتهم وتسليط الضوء عليها من خلال هذا المنبر.

مشاركة الخاص

وأشارت الحبسي الى ان هذه الدورة تتميز أيضا بمشاركة أكبر للقطاع الخاص في المعرض حيث تشارك اكثر من 20 شركة متخصصة في العلوم والهندسة والتكنولوجيا و9 جهات اكاديمية من المؤسسات البارزة في العلوم والتكنولوجيا بهدف ربط المبدعين بهذه المؤسسات وجذبهم للمجالات الموجودة بعالم التكنولوجيا للتعرف على كل ما هو جديد اضافة الى التعريف بابتكاراتهم وأيضا الإتاحة للشركات توفير فرص عمل أو تدريب أو الخبرات والارشاد لهؤلاء المبدعين.

وأكدت ان تنظيم معرض لمسابقة بالعلوم نفكر لعرض مشاريع الشباب الذي يشارك في المسابقة ينسجم مع رؤية المؤسسة ورسالتها الرامية إلى إحداث تأثير اجتماعي إيجابي ومستدام في حياة الشباب الإماراتي، وذلك من خلال تنمية تعزيز حب العلوم في نفوس الشباب ، وتشجيع الإقبال على دراستها، والتخصص والعمل في مجالات العلوم التكنولوجيا، لاسيما في المجالات وثيقة الصلة باحتياجات التنمية المستقبلية في الدولة.

وأضافت الحبسي "ويأتي انعقاد هذه المعرض بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم، وذلك ضمن جهود مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب المتواصلة والهادفة إلى تحفيز وتمكين وإلهام الشباب الإماراتي على الابتكار في مجالات العلوم المختلفة، وكجزء من أنشطة البرنامج الذي يسعى إلى اكتشاف المواهب العلمية الشابة وتنميتها وصقل مهاراتها وقدراتها، بهدف تنمية جيل من الشباب يلبي حاجات البلاد من الكوادر العلمية المؤهلة وخلق بيئة علمية بين الشباب الإماراتي".

ويقام المعرض على مدى ثلاثة أيام، وذلك في الفترة من العشرين وحتى الثاني والعشرين من أبريل المقبل.

توقعات

ومن المتوقع أن يشهد المعرض زيارة الآلاف من الشباب وطلاب المدارس والجامعات، وأولياء الأمور، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، والعلماء، والمستثمرين، والشركاء، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاعات الصناعية المختلفة في الدولة.

ويتم تحكيم المشاريع والابتكارات العملية المشاركة في المعرض من قبل لجنة تحكيم مرموقة ومؤلفة من 43 محكماً من حملة شهادات الدكتوراه المتخصصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى 12 محكّماً من القطاع الخاص.

وسوف يتم الإعلان عن المشاريع الفائزة في المعرض خلال حفل لتوزيع الجوائز يقام في أبوظبي في السابع والعشرين من مايو المقبل.

 منتدى بالعلوم نفكر

 برنامج "بالعلوم نفكر" ينقسم إلى ثلاثة مشاريع وهي وبالإضافة إلى "مسابقة بالعلوم نفكر"، مشروع "سفراء بالعلوم نفكر" و"منتدى بالعلوم نفكر" ويهدف إلى أن يكون ملتقى يجتمع فيه الشباب المهتم بالعلوم مع العاملين في القطاعات العلمية المختلفة مما يساهم في تأسيس قاعدة بيانات تجمع هذه الطاقات الإماراتية الشابة ليستفيد منها الشباب وغيرهم من المهتمين بهذا القطاع من الشركاء والداعمين.

 سفراء بالعلوم نفكر: نقد م تجارب استثنائية للموهوبين

 أكد حميد آل علي أحد سفراء بالعلوم نفكر والذي فاز في الدورة السابقة عن مشروع حول تطبيق للهواتف الذكية لرصد الحوادث المرورية، أكد ان دوره كسفير لبرنامج بالعلوم نفكر يتمثل في تحفيز المبدعين الجدد في المسابقة واعطائهم الدعم ومساعدتهم في تخطي التحديات التي قد يواجهونها أثناء العمل على مشاريعهم من خلال عرض تجارب الفائزين الآخرين والتحديات التي مر بها السفراء سابقا في مشاريعهم.

وحول تفاصيل مشروع حميد الذي فاز في المسابقة اوضح ان المشروع عبارة عن تطبيق للهواتف الذكية يقوم برصد الحوادث المرورية بشكل آلي والإبلاغ عنها للجهات المعنية (كالشرطة) بشكل آلي أيضا من خلال التطبيق.

وقال : يعتمد التطبيق على استشعار مقياس التسارع، الموجود في أغلب الهواتف الذكية، لتحديد قوة الحادث، واستشعار نظام تحديد المواقع، لتحديد مكان وقوع الحادث، وارسال هذه التفاصيل مباشرة للجهة المعنية وقت وقوع الحادث. كذلك يقوم البرنامج بإرسال رسالة نصية لأحد الأقارب أو الأصدقاء الذي يكون المستخدم قد اختاره مسبقا، وتحوي الرسالة تفاصيل الحادث كقوته ومكان ووقت وقوعه.

وفي ما يتعلق بالصعوبات التي واجهت حميد في مشروعه اوضح ان التحدي الذي واجهناه في كيفية اختبار قراءات حساس مقياس التسارع في الهاتف الذكي لتمييز نمط القراءة عند وقوع الحادث، حيث ان الأمر يتطلب حوادث حقيقية لمعرفة ذلك. ولذا قمنا بالتعاون مع قسم الهندسة الميكانيكية لبناء نموذج اختبار من الحديد والزمبركات يحاكي الصدمة التي تنتج في الحوادث، وقمنا بإيصال حساس خارجي لمقياس التسارع كالذي في الهواتف الذكية لنحصل على قراءات تماما كتلك التي في حساس الهاتف الذكي.

وأشار الى ان الاصطدام الناتج في الحادث يحدث تغيراً مفاجئاً في السرعة ومن خلال ذلك يقرأ الحساس هذا التغير وبناء على المعادلات التي قمنا بتطويرها، يصنّف القراءة كحادث أو لا، وإن كان حادثا فحسب التصنيفات التي قمنا بوضعها في المعادلة تقسّم الحوادث إلى 3 اقسام: حادث بسيط، حادث متوسط، وحادث بليغ.

اعتبارات

وتم أخذ احتمالية الإنذار الخاطئ في الحسبان، حيث يتيح البرنامج بعد رصد الحادث وابلاغ الشرطة مدة 60 ثانية لإلغاء البلاغ كما أخذنا في فترة الاختبارات بعين الاعتبار حالات التوقف المفاجئ للسيارة او سقوط الهاتف وغيرها من الحالات لعدم تصنيفها كحادث.

وحول اهمية التطبيق اكد حميد انه يخدم المجتمع بشكل أساسي من حيث تسريع الاستجابة للحوادث المرورية وإحداث فارق في انقاذ حياة الناس في حالات الحوادث الخطرة.

وحميد آل علي حاصل على بكالوريوس هندسة الحاسب الآلي وتخرج من الجامعة الأميركية في الشارقة في يناير 2013 ويدرس حاليا ماجستير ادارة الأعمال الدولية ويعمل في هيئة تنظيم الاتصالات في دبي في قطاع المعلومات والحكومة الذكية.

إبداع

أما أمين عبدالله العولقي الذي يعتبر واحد من سفراء بالعلوم نفكر وتم تكريمه في الدورة السابقة في المسابقة، فأوضح ان حبه للعلوم والابتكار بدأ عندما كان في المرحلة الثانوية حيث كان يستمتع جدا في مختبر العلوم وأثناء العمل على المشاريع الطلابية التي تكثر فيها علوم الفيزياء والحساب والتصاميم الهندسية أكثر من غيرها.

وقال : من هنا بدأت أقرأ في علوم الهندسة وأبحاثها وتطبيقاتها وأين تدرس أقوى مناهجها وكان شرفاً لي الحصول على جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز 2007 وحصولي على مركز ضمن قائمة العشر الأوائل على مستوى الدولة وهو ما اعتبرته حافزاً كبيراً في مواصلة الرحلة.

وأضاف : بعد بحث واستشارة وتشجيع من والدي العزيز الذي وقف الى جانبي في طريق التفوق، قدمت طلباً للالتحاق بالمعهد البترولي في مدينة ابوظبي لما وجدت فيه من اشادة واعجاب بأداء المهندسين الخريجين الذين يعملون حاليا في قطاعات النفط المختلفة وتم قبولي في المعهد البترولي والتحقت ببرنامج بكالوريوس علوم الهندسة الميكانيكية عام 2007 وبعد تخرجي عام 2012 التحقت للعمل كمهندس ميكانيكي في شركة الحصن غاز (مجموعة شركات أدنوك) وفي نفس الفترة عدت للالتحاق ببرنامج الماجستير في علوم الهندسة الميكانيكية والبترولية بدوام جزئي فأنا حاليا أعمل مهندساً في حقل شاه وأكمل دراستي الأكاديمية.

مشروع

وأضاف " شاركت أنا وصديقي عبدالعزيز الزحمي في مسابقة بالعلوم نفكر بمشروع قمنا بالعمل به في المعهد البترولي بعد بحث ودراسة تحليلية واقتصادية وعمل تصاميم مختلفة ودراستها تفصيلا هندسياً ومن ثم بناء النموذج واختباره ويقوم المشروع على فصل الرطوبة (قطرات الماء الدقيقة في الهواء) من الهواء وبالتالي الحصول على ماء صاف..

وهواء نقي من الرطوبة. تتم هذه العملية على مرحلتين: الأولى باستغلال خصائص الماء الفيزيائية والقوى الميكانيكية في ترسيب قطرات الماء الأكبر حجما دون الحاجة الى مصدر طاقة، والثانية تكون بإدخال الهواء الرطب على مجال كهرومغناطيسي يقوم بشحن قطرات الماء الدقيقة جدا وفصلها وسحبها من مجرى الهواء.

وقال أمين: تكمن أهمية هذا المشروع أثناء الرحلات الجوية في توفير جو ملائم ومريح للمسافرين خال من الرطوبة ومسببات ضيق التنفس. كما يساعد في فلترة الهواء الداخل على المحركات والتوربينات الدوارة من الرطوبة والشوائب التي قد تتسبب في تقليل عمرها الافتراضي وتدهورها ويتميز هذا المشروع عن غيره من التقنيات المتواجدة بتوفير جهاز فصل خفيف الوزن صغير الحجم ذي تكلفة اقتصادية قليلة جدا لقلة قطع الجهاز وسهولة تركيبها وقلة تكلفة صيانتها. كما يتميز بالاستدامة لحاجته المحدودة من الطاقة وصديق للبيئة لعدم وجود ألواح تنقية (فلترات) او مواد كيميائية تمتص الماء.

 راشد المعمري .. اخترع «المكتشف الذكي للحرائق»

أكد راشد المعمري أحد الفائزين وسفير بالعلوم نفكر أن البرنامج يقدم تجارب استثنائية وخبرات عالية الجودة للمفكرين الموهوبين لصقل مهاراتهم حيث يقوم العاملون على هذا البرنامج بخلق جو من التعليم والمرح لتفتيح مدارك المبدعين واكسابهم ركائز علمية وخبرات ميدانية ليقوموا بصبها في الوقت المناسب في خدمة دولة الإمارات.

ويلخص راشد فكرة مشروعه الذي فاز به بالمسابقة مشيرا إلى ان «المكتشف الذكي للحرائق» يعمل على مبدأ الوقاية خير من العلاج حيث يقوم الجهاز بتتبع اسباب الحرائق (بحسب احصاءات الحرائق ومسبباتها على مدى العشر سنوات السابقة) من تسرب غازات قابلة للاشتعال او ارتفاع في حرارة الغرف وعليه يقوم الجهاز بمجموعة من الاجراءات لمنع حدوث الحريق وفي حالة فشله في منع الحريق يقوم بالاتصال بمركز الإطفاء لطلب المساعدة في منع حدوث الحريق حيث ان الجهاز مجهز بوحدة (جي بي اس) فضلا عن ارسال رسالة نصية الى مالك البيت بدل انتظار نشوب حريق ثم الإبلاغ حيث لا يتسنى انقاذ شيء.

وأكد ان للمشروع وتطبيقه السليم أهمية قصوى في منع حدوث الحرائق .. حيث ان الدراسة النظرية تثبت انه من الممكن منع حدوث ما يقارب 70% من حالات الحرائق في الدولة مما يسهم في تقليل خسائر المال والأرواح والحفاظ على بيئة افضل.