بالرغم من أنها ذهبت إلى بلدها الأم، إلا أنها لم تستطع العيش ورجعت إلى الإمارات بعد إنهاء دراستها مباشرة.. هكذا بدأت قصة مريم البريطانية الأصل التي أمضت مع أفراد عائلتها نحو 20 عاماً في الإمارات، لم تتمكن على مدى هذه السنوات الطويلة من تعلم اللغة العربية، لكنها استطاعت حفظ المفردات العربية والإماراتية المتداولة في المجتمع بين المواطنين.

أسست مريم أخيراً في 2012 معهداً لتعليم اللغة الإنجليزية مع والدتها «فيونا»، ثم تطورت الفكرة لتلامس شغف تعلم اللهجة الإماراتية، وهمت باستحداث برنامج لتعليم اللغة العربية باللهجة الإماراتية على يد معلمين مواطنين، بل زاد عزيمتها قوة استقبال طلب بعض الأجانب برامج لتعلم اللغة العربية، فنجحت وفتحت أبواب التسجيل في مقر المعهد بمركز وافي في دبي.

«مرحبا الساع»

«مرحبا الساع» و«فالدرب» و«فالك طيب»، وغيرها الكثير من مفردات اللهجة الإماراتية، استقتها مريم على ضوء معايشة المجتمع منذ فترة طويلة، ورغم معرفتها السطحية باللغة العربية إلا أنها أصرت على فكرة تأسيس مركز «ذا رويال إنجلش» بعد جهد ومشقة في عملية البحث عن معهد متخصص في تعليم اللغة العربية. تجد مريم اللغة العربية ضرورية للكثيرين من المقيمين الأجانب، لكن تعلم اللهجة الإماراتية من منظورها مطلب وحاجة ملحة، إذ تنتابها رغبة حقيقية عند سماع الإماراتيين يتحدثون. نجحت مريم في تنفيذ مشروعها، بفضل مساندة والدتها التي تعتبر الذراع الأيمن والشريك الأساسي في الوصول إلى النجاح، ورغم العلاقة الوثيقة التي تربط الطرفين ببعضهما، إلا أنهما تقاسمتا مهام العمل في المركز بحرفية عالية، فتولت الأم مهمة التدريس ومتابعة باقي أعضاء هيئة التدريس، بينما تولت ابنتها الشؤون الإدارية في المعهد.

الأجنبيات المتزوجات

استقطب المركز فئات عدة، أبرزها الأجنبيات المتزوجات بمواطنين، وبعض الأطفال الذين ينتمون لعائلات من أب إماراتي وأم غير إماراتية، فضلاً عن بعض الأجانب الذين يعيشون في الإمارات لكنهم لا يجيدون التحدث باللغة العربية، ويشرف على تعليم الدارسين معلمة إماراتية الآن، وترغب في تعيين المزيد من الإماراتيين للقيام بهذه المهمة، باعتبار أن العنصر المواطن هو الأفضل لتطبيق اللهجة الإماراتية بحذافيرها ومخاطبة الدارسين بالكلمات الصحيحة.

أكثر ما يعجب مريم في الإمارات على حد تعبيرها، متانة النسيج الاجتماعي وقوة الأواصر بين أفراده كالعائلة في البيت الواحد، فضلاً عن العادات والتقاليد لأهل الإمارات التي وصفتها بـ«الرائعة»، كما أثار إعجابها ملامح الحياة القديمة ونسقها الاجتماعي البسيط، لذلك حرصت على أن تلتحق بالبرنامج الذي يقدمه المركز في اللغة العربية باللهجة الإماراتية لتحسين لغتها، وحرصاً منها على أن يتم توفير الخدمات والبرامج المناسبة في هذا الخصوص.

عزت مريم سبب استقرارها في الإمارات إلى الشعور بالراحة النفسية قبل كل شيء، فأينما ذهبت تشعر بأن عناصر المكان مألوفة، بدليل أنها شعرت بالغربة عند سفرها إلى وطنها الأم بريطانيا، لكنها عادت بعد حنين واشتياق، خصوصاً وأن الكثيرين من أفراد عائلتها يعيشون في الإمارات، وتوظفت بعد عودتها في أحد البنوك الأجنبية في الدولة.

الملاكمة والمعهد

تنظم مريم وقتها الآن بين إدارة المعهد وممارسة هواية الملاكمة، إذ تحرص كل يوم على الذهاب إلى النادي الرياضي، كما تتوجه دائماً إلى الشاطئ للمشي، خاصة وأنها ترى دبي مدينة تزخر بالعديد من الشواطئ الجميلة المزودة بالمرافق والعناصر المهمة التي يحتاج إليها السياح إلى جانب هواة الرياضة. دروس خصوصية

 

من الأفكار التي حرصت مريم على تنفيذها في المعهد، تقديم دروس خصوصية في اللغة الإنجليزية أو اللغة العربية للعائلات بصورة خاصة وصفوف صغيرة، إذ وفرت دورات مرنة بمستويات مختلفة من الدروس وفق اللغة التي يملكها الفرد على يد نخبة من ذوي الخبرة والمعلمين الذين يتحدثون اللغة الإنجليزية الأصلية.

كما حرصت على ألا يضم الفصل الواحد في المعهد أكثر من أربعة طلبة. علاوة على ذلك، اعتمدت مريم ضمن خطط المعهد، إقامة دروس وبرامج أخرى للراغبين في منازلهم، لاسيما بعض السيدات نظراً لعدم استساغة بعض العائلات المحافظة قضية الاختلاط في المعهد، لذلك حرصت على توفير كافة الخيارات أمام الدارسين سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.