كشفت مريم الغاوي مديرة ادارة الموهوبين في جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز لـ"البيان" عن برنامج تطوير ادوات الكشف عن الطلبة الموهوبين التي تعمل عليه الجائزة حاليا واستندت في عملية التطوير إلى اساليب حديثة، موضحة أن عملية اكتشاف الموهوبين أحد أهم مدخلات برامج رعاية الموهوبين على اعتبار أنها الخطوة الأولى والمدخل الطبيعي لبرنامج رعاية الموهوبين، ويتوقف نجاح البرامج المقدمة للموهوبين على دقة عملية الكشف ونجاحها في تحديد الفئة المستهدفة، وتكمن أهمية هذه العملية في اختيار الطالب المناسب ليقدم له البرنامج المناسب، وبذلك تؤثر هذه العملية في كل ما يتبعها من خطوات وإجراءات.
وقالت : إن برنامج تطوير ادوات الكشف يأتي ضمن مشروع اكتشاف الطلبة الموهوبين الذي قطعت الجائزة في تحقيقه نحو 40%، واستطاعت ان تتبنى 101 طالب وطالبة من المدارس الحكومية والخاصة من خلال ما تم تحقيقه، على ان يكتمل المشروع في عام 2018 من برامج وأدوات تساهم في اكتشاف الطلبة الموهوبين والمحافظة على تلك الموهبة وتنميتها، إيماناً من جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز بأهمية قطاع التعليم باعتباره المحور المحرك الرئيس لعملية التنمية وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والمجتمعية نحو خلق مورد بشري يرتكز على أبناء الوطن من الموهوبين والمتميزين، تكون قاعدة بشرية محكمة في التخطيط لمستقبل الوطن وإثراء إنجازاته المكتسبة.
وسعت جائزة حمدان وبتوجيهات من سمو راعي الجائزة إلى إثراء جهود الدولة في مجال رعاية الموهوبين من خلال وضع خطة وطنية لاكتشاف ورعاية الموهوبين تعتمد على أحدث البرامج والأدوات والمناهج العلمية الحديثة بغية تحقيق نقلة نوعية في رعاية الموهوبين وتوسيع رقعة الرعاية والاهتمام لتشمل جميع الطلبة المواطنين.
وذكرت أن سياسة تربية الموهوبين تهدف إلى اكتشاف الطلبة الذين تنطبق عليهم المعايير المحددة للموهوبين وفق نموذج المحكات المتعددة، ثم تزويدهم بفرص التعلم المناسبة لكل منهم والتي تفي بحاجاتهم الخاصة عبر مراحل دراستهم المختلفة، وتركز أهداف خطة العمل الأولى في برنامج اكتشاف الطلبة الموهوبين على إعداد وتطوير وتقنين أدوات اكتشاف الطلبة الموهوبين في الدولة، بالاضافة إلى تدريب المعلمين والاختصاصيين على أساليب اكتشاف الموهوبين، واكتشاف من 5-10% من الطلبة الموهوبين في المدارس.
إمكانات استثنائية
وقالت خالدة الحسيني رئيس شعبة التوجيه والارشاد بقسم برامج الموهوبين بجائزة حمدان، يعرف الموهوبون بأنهم الذين يمتلكون استعدادات وإمكانات استثنائية ،وبذلك فهم بحاجة إلى برامج متخصصة لتطوير هذه الإمكانات والوصول بها إلى الحد الأقصى ليتمكنوا من خدمة أنفسهم ومجتمعهم، ومن ثم يتم تعريف الطالب الموهوب إجرائيا وفق مجالات الموهبة والتي تصنف من حيث الموهوب عقليًا التي تقاس قدرته العقلية العامة من خلال اختبارات الذكاء أو القدرات العقلية، ويعتبر الطالب موهوبًا عقليًا إذا ما حصل على ترتيب مئيني يعادل 95 وما فوق على اختبار الذكاء أو القدرات، والموهوب أكاديميا ويقاس التحصيل الأكاديمي المتخصص من خلال اختبارات التحصيل المقننة، ويعتبر الطالب موهوبا أكاديميا إذا ما حصل على ترتيب مئيني يعادل 95 وما فوق على اختبارات التحصيل المقننة، ويعتبر الطالب موهوبًا إبداعيًا إذا حصل على ترتيب مئيني يعادل 95 وما فوق على اختبارات الإبداع.
وأوضحت ان من ثمرات برنامج اكتشاف الطلبة الموهوبين تأليف دليل مرجعي في الكشف عن الطلبة الموهوبين، الذي جاء نتاجا علميا يتمتع بالشمول والتعمق والحداثة، ويحكي مسيرة واقعية للموهبة وجوانبها من حيث التعريف والقياس والتقييم، ومن ثم المساعدة في اتخاذ قرار الكشف عن الموهوبين.
وبشكل محدد، ويتكون الدليل من سبعة فصول وهي جولة في الموهبة والمفاهيم ذات العلاقة، والموهوبون بماذا يتصفون وبأي سمات يتميزون، وثقافة الكشف عن الموهوبين، وجولة في أدوات الكشف، والخصائص السيكومترية لأدوات الكشف، وعملية الكشف عن الموهوبين بين التخطيط والتنفيذ، والاشكاليات التي ترافق عمليات الكشف عن الموهوبين، إذ تتبنى الجائزة مدخل المحكات المتعددة كنموذج لعملية اكتشاف الموهوبين، ويأخذ نموذج الكشف وفق مدخل المحكات المتعددة موقعا متميزا بين نماذج الكشف المختلفة لأنه يصلح لعمليات الكشف النموذجي، ووفقا لهذا النموذج، توجد ثلاث مراحل أساسية لعملية اكتشاف الموهوبين وهي: الترشيح، الفرز، والاختيار.
وأكدت أنه جرى تحكيم الدليل وإقراره من قبل مجموعة من الخبراء ذوي الاختصاص قبل صدوره وتوزيعه، الأمر الذي أدى إلى اعتماده للاستخدام في الميدان وإقراره كمرجع علمي في إحدى الجامعات العربية. إستبانة
قالت خالدة الحسيني: تم توزيع استبانة على عدد من المعلمين والموجهين والقراء والمختصين وطلبة الدراسات العليا في برامج التربية الخاصة عموما وبرامج تربية الموهوبين على وجه الخصوص في بعض الأماكن بهدف استطلاع آرائهم حول أهمية الدليل، وسهولة استخدامه، واستيعاب المفاهيم والعمليات التي تضمنها. وكان هناك إجماع بدرجة كبيرة تؤشر على وكفاءة وسهولة استخدامه ميدانيا،وتبع ذلك القيام بتنفيذ عدد من الورش التدريبية لعدد من التربويين والمختصين.
معايير الترشيح واختيار الطلبة
أكدت مريم الغاوي مديرة ادارة الموهوبين في جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز ان المشروع يسعى الى خلق معايير وطنية لترشيح وتعرف واختيار الطلبة الموهوبين بالدولة وخلق أدوات ومقاييس لاكتشاف الموهوبين مقننة على بيئة الإمارات، وإعداد كوادر وطنية متخصصة حاصلة على ترخيص لتطبيق أدوات الاكتشاف المقننة، وخلق قاعدة بيانات وإحصاءات عن الطلبة الموهوبين على مستوى الدولة، وإعداد دليل إرشادي يحكم عملية اكتشاف الموهوبين وينظمها.
وقالت : على الرغم من اتفاق الباحثين على أهمية عملية اكتشاف الموهوبين، إلا انه يدور جدل كبير حول أي المداخل أنسب، وأي الأدوات أفضل، وأي الأساليب أشمل، ولعل التطورات المتعاقبة في مجال القياس النفسي المرتبط بالذكاء والقدرات العقلية والإبداع والتحصيل الأكاديمي والقدرات الخاصة، كل ذلك ألقى بآثاره على ميدان الموهبة بشكل عام وآلية الكشف عن الموهوبين بشكل خاص..
محكات متعددة
وتتبنى الجائزة مدخل المحكات المتعددة كنموذج لعملية اكتشاف الموهوبين، إذ يأخذ نموذج الكشف وفق مدخل المحكات المتعددة موقعًا متميزًا بين نماذج الكشف المختلفة لأنه يصلح لعمليات الكشف النموذجي، ويتبع منحى التقييم متعدد الأبعاد أو منحى القياسات المتعددة، ووفقا لهذا النموذج، تقترح الجائزة ثلاث مراحل أساسية لعملية اكتشاف الموهوبين، اولا الترشيح ويتم في هذه المرحلة جمع بيانات عن الطلبة من خلال ترشيحات المعلمين وأولياء الأمور والأقران، ونتائج الاختبارات المدرسية، وملاحظة المعلمين، وعينات من إنجازات الطالب والتي قد تدل على وجود المواهب والقدرات الخاصة
ثانيا التعرف، ويتم في هذه المرحلة تطبيق الاختبارات والمقاييس الموضوعية في السمات السلوكية والذكاء والقدرات العقلية والتفكير الإبداعي واختبارات التحصيل الأكاديمي المقننة، ثالثا الاختيار ويتم في هذه المرحلة اختيار وتنسيب الطالب لنوع برنامج الرعاية التعليمية الذي يتناسب مع قدراته واستعداداته على ضوء ما تم جمعه في الخطوتين السابقتين وعلى ضوء التعرف على ميول الطالب واهتماماته وحاجاته ودراسة حالته.

