أكدت دراسة أجراها يعقوب الحمادي اختصاصي اجتماعي في مدرسة الشهباء للتعليم الاساسي حلقة ثانية بالشارقة أن للطلاق اثره البالغ على التحصيل الدراسي للطلبة لاسيما في الحلقتين الاولى والثانية، مشددا على الابعاد النفسية والاجتماعية والتربوية الخطيرة لتفكك الاسرة وغياب احد طرفيها على الابناء.
وذكر أن نسبة التعثر الدراسي لدى الطلبة زادت كثيرا في الفترة الأخيرة نتيجة لتزايد حالات الطلاق في المجتمع حيث بينت احصائيات أخيرة أن بين كل ست حالات زواج تجد حالة طلاق، وقالت الدراسة إن التعثر التعليمي يعد إحدى المشكلات التي تمس العديد من الأطراف.
وقال الحمادي إنه لاحظ من خلال عمله كاختصاصي في مدرسة حلقة ثانية وجود حالات تعثر دراسي وتسرب من المدرسة وتغيب متكرر، بالإضافة إلى المشاكسات والعنف غير المبرر وحالات من سوء التوافق النفسي والاجتماعي وبخاصة لدى فئة الطلبة في الصف الثامن والتاسع، وقد خلص من خلال التواصل معهم الى أن كثيراً منهم ينتمون الى اسر مفككة نتيجة الطلاق أو الهجر أو غياب الأب ما دفعه للقيام بهذه الدراسة التي قد لا تكون جديدة بقدر ما تكون محاولة للتنبه من مخاطر الانفصال على جيل نتوسم فيه انه الذي سيقود سفينة الوطن الى بر الامان.
أهمية الدراسة
وتتمثل أهمية الدراسة كما يوضح الحمادي في محاولة معرفة أثر الاستقرار في العلاقات الأسرية على توافق الأبناء الاجتماعي وأثره في تحصيلهم الدراسي، وتناول الاختصاصي الاجتماعي في دراسته مفهوم الطلاق والاسباب المؤدية له، وتأثير الطلاق على الابناء وتوصيات .
وذكر أن مشاكل الأسر المفككة باتت تمثل نسبة احصائية ذات دلالة في كل المجتمعات، ما أفضى الى أبعاد اجتماعية اقتصادية خطيرة، فالتنشئة الاجتماعية كما يقول في هذا الجو تجعل الأبناء في مصدر دائم للقلق والاضطراب، كما تغرس وتكرس لديهم الاحساس بالإحباط والاكتئاب، ما يدفع بهم الى عدم التفاعل مع المجتمع بطريقة سوية فالبيئة الاساسية لم تقم بتوفير الأمان والحماية الأساسيين للطفل .
واعتبر ما توصل اليه من خلال عينة بحثية طلابية مثيرة للقلق ولا تواكب بأي حال من الاحوال توجهات دولتنا الرامية الى تشجيع الزواج بين المواطنين والحد من الزواج من اجنبيات , كما أنها لا تدعم الجهود الرامية في معالجة خلل التركيبة السكانية فازدياد حالات الطلاق يعتبر مؤشرا مثيرا للقلق لأنها تؤدي الى وقوع العديد من المشكلات الاجتماعية التي هي قطعا تمس امن المجتمع وتزيد من أعباء الاجهزة الشرطية .
واعتبر الحمادي الطلاق اول الظواهر التي تمس المجتمع في صميمه لما يخلفه من اثار وتبعات تضرب عميقا المجتمع في اساسه وهم النشء والشباب "عماد المستقبل" ورهان الامة.
وأوصى الاختصاصي الاجتماعي بتكثيف البرامج الخاصة التي تشجع زواج المواطنين من المواطنات وفق ضوابط أدبية واجتماعية تخلق التجانس والتكافؤ، وتفعيل دور المساجد في التربية من خلال تعريف الناس بالأثار المترتبة على الطلاق ومسبباته حتى دفع للمجتمع بأجيال صالحة تسهم في تنميته ورفعته وتحمي امنه استقراره.
وشدد الحمادي على دور المؤسسة التربوية في دراسته والتي قال انه يأتي جنبا الى جنب مع دور الاسرة حيث تقع على عاتقها مسؤولية توفير برامج تلامس واقع وحال ومشكلات هؤلاء الطلبة ومتابعتهم واحتوائهم بقدر المستطاع، بيد أنه عاود التشديد على أن أهم المناخات وأكثرها تأثيرا على التحصيل الدراسي والسلوك الايجابي هو المناخ المجتمعي الأسري الصحي.
