انطلقت صباح أمس فعاليات المؤتمر الدولي السنوي الخامس للتعليم التكنولوجي، الذي ينظمه معهد التكنولوجيا التطبيقية، تحت شعار "مستقبلنا في المواد العلمية"، حيث شهد المؤتمر اطلاق مبادرة "stem" العالمية التي تهدف الى تحقيق الترابط بين تدريس المواد العلمية الأساسية بما يعزز عملية تطبيق المحتوى النظري لها عمليا في مشاريع تجعل الطالب أكثر تفاعلا مع المادة العلمية وقدرة على ربطها بالحياة من حوله، حيث طالب المشاركون بتعميم المبادرة التي ستزيد من شغف الطالب بالعلوم، حيث ناقشت 24 فعالية أساليب تشجيع الطلبة المواطنين للالتحاق بالتخصصات العلمية بمرحلة التعليم الثانوي والجامعي.
وحضر الفعاليات كل من المهندس حسين الحمادي رئيس مجلس أمناء معهد التكنولوجيا التطبيقية، ومبارك سعيد الشامسي نائب مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، والدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية والدكتور عادل العامري مدير معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، ونخبة من مسؤولي التعليم والخبراء الدوليين المختصين في نظم التعليم الالكترونية، وذلك في مقر كلية فاطمة للعلوم الصحية بابوظبي.
وأكد المهندس حسين الحمادي على توجيهات القيادة الرشيدة لاستحداث وتبني مختلف المبادرات والابتكارات العالمية التي تساهم في تحقيق التطوير الدائم بالعملية التعليمية بالدولة، مشيرا الى أن جميع المؤسسات التعليمية التابعة لمركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، تتبنى العمل بمبادرة "STEM" من أجل تخريج الكوادر الوطنية المتخصصة في كافة القطاعات الهندسية والتكنولوجية القادرة على تلبية متطلبات الخطة الاستراتيجية للدولة 2021، ورؤية أبوظبي 2030.
طموحات
ودعا الحمادي صناع القرار وكافة المسؤولين والمعلمين والعاملين في مختلف الجامعات والمدارس الحكومية والخاصة، الى العمل من أجل الأخذ بهذه المبادرة الهامة التي تحقق طموحات القيادة الرشيدة في وضع شباب وفتيات الامارات على المسارات العلمية التي تحتاجها الدولة في حاضرها ومستقبلها.
إشكالية الفصل
وقال الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام المعهد: إن اطلاق مؤتمر التعليم التكنولوجي لهذا العام وتركيزه على مبادرة "stem"، يأتي في اطار حرص المعهد على تشجيع الطلبة على الالتحاق بالمسار العلمي لدراسة التخصصات العلمية التي تحتاجها الدولة، وذلك سيتحقق من خلال اثارة شغف الطالب بالعلوم، لذا فان مبادرة "stem" تعني تعليم المعلمين الربط بين المواد العملية الأساسية من علوم ورياضيات وهندسة وتكنولوجيا خلال عمليات التدريس.
مشيرا الى أن الاشكالية التي لدينا تتمثل في أن كل معلم يحرص على تدريس مادته بشكل منفصل، بينما التوجه العالمي والصحيح هو أن يقوم المعلمون بالعمل بشكل فرق تعاونية لتدريس المواد العملية بشكل تكاملي، يدعم المحتوى العلمي لدى الطالب ويجعله قادرا على الربط بين المواد معا عند التطبيق من خلال المشاريع والتطبيقات العملية المختلفة، بحيث يمكنه رؤية الجانب العلمي التطبيقي فيما هو محيط به.
التخصصات العلمية
وأوضح الشامسي أن هذا النمط من التدريس هو الذي سيعزز من شغف الطلبة وفضولهم نحو العلوم بما يشجع التحاقهم بالمسارات العلمية والتكنولوجية وتخصصهم مستقبلا في المجالات العلمية التي تحتاجها الدولة لتحقيق الرؤى الطموحة والتنمية المرجوة.
وأضاف: انهم في اطار حرصهم على نشر ثقافة التكامل في تدريس العلوم حرصوا على أن يكون المؤتمر تفاعليا من التركيز على تنفيذ العديد من الجلسات النقاشية وورش العمل التطبيقية التي تتيح للمعلمين العمل معا والاحتكاك بخبرات عالمية في هذا المجال اضافة الى اشراك الطلبة في هذا النقاش والتفاعل العلمي بما يعزز ميولهم للعلوم، منوها بأن الترابط بين المواد لا يقتصر على المواد العلمية، بل بالإمكان استثمار المهارات المختلفة للطالب خلال تعليمه، وهذا ما أشارت اليه احدى المتحدثات حول امكانية ادخال الفنون خلال تدريس العلوم.
ومن جهتها استعرضت الدكتورة ناتاشا ردج المدير التنفيذي لمؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، ورقة عمل بعنوان "دور ومستقبل "STAM" في دولة الامارات"، حيث كشفت عن أن 7% فقط من الطلبة المواطنين يوظفون في قطاع الصناعات المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا والابتكارات، كما يوجد ضعف في نسبة المواطنين العاملين في وظائف الاطباء والمهندسين والعلماء، وأن أقل من 30% من الطلبة في القسم العلمي بمرحلة التعليم الثانوي، كما تشير نتائج الطلبة في الاختبارات الدولية القياسية الى وجود انخفاض في مستوياتهم العلمية خاصة الرياضيات والعلوم.
ودعت الدكتورة ناتاشا الى تطوير المبادرة لتصبح "STEAM" لتشمل الفنون والتصميم بما يضيف لها بعداً ابداعيا وتطويريا جديداً، مؤكدة على أهمية وجود معلمين لديهم المقدرة والخبرة في توظيف وتقديم المفاهيم العلمية بشكل متكامل ومفيد، بما يدفع بالطلبة المواطنين الى آفاق جديدة من الابداع والابتكار.
بيئة التعليم
وذكرت الدكتورة نسرين حمد مدير دائرة المناهج بمعهد التكنولوجيا التطبيقية أنهم اختاروا طرح مبادرة "stem" هذا العام لإدراك المعهد لأهمية المواد العلمية الأساسية التي ترتبط بالتخصصات التي تحتاجها التنمية بالدولة من الهندسة والصحة والتكنولوجيا وغيرها من المجالات الهامة، كما أنهم يسعون من خلال المؤتمر لاستقطاب المعلمين للدراسة أكثر والتعمق في المبادرات والممارسات العالمية ومعرفة مدى امكانية تطبيقها محليا بشكل ناجح يعزز من مهارات وأداء الطلبة مستقبلا.
24 فعالية
تضمن المؤتمر 24 فعالية تنوعت ما بين المحاضرات وجلسات العصف الذهني التي تركزت حول الاساليب الجديدة لتشجيع الطلبة المواطنين لدراسة العلوم والتخصصات العلمية، بمشاركة نخبة من المختصين محليا ودوليا.
