اعتبر أكاديميون ومسؤولون في قطاع التعليم بأبوظبي أن الابتعاث يعد أحد الأركان الأساسية لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة القادرة على المشاركة بقوة في مسيرة التنمية والنماء التي تزخر بها الدولة على مختلف الأصعدة، مؤكدين أن عملية نجاح الطالب في رحلته الدراسية في الخارج من عدمه تحتاج إلى تكامل بين العديد من المتطلبات، وتعاون بين مختلف المؤسسات وصولاً إلى مسيرة دراسية سلسة وناجحة للطلبة في الخارج.

وجاءت الدراسة التحليلية المتخصصة التي أعلنت عنها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مؤخراً بشأن أعداد الطلبة المبتعثين، والنتائج التي تمخضت عنها وكان أبرزها إلغاء 56.6% من بعثات الطلبة المبتعثين على درجة البكالوريوس، و45.17% من المبتعثين يكملون بعثاتهم، لتدفعنا إلى دراسة أكثر شمولية لقضية الابتعاث للدراسة في الجامعات العالمية والعربية على حد سواء، والمواصفات التي يحتاجها الطالب لاستكمال مسيرته خارج الوطن دون معوقات.

تعاون

ولم تعد مسؤولية "الابتعاث" للدراسة بالخارج مقتصرة على جهة معينة فحسب كوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وإنما الأمر أكثر تشابكاً ويحتاج إلى تعاون مثمر بين عدة جهات، فالأمر يبدأ منذ مراحل التعليم العام مع تأهيل الطالب للابتعاث وتزويده بالمتطلبات الأساسية التي تمهد له الطريق لاستكمال مشواره في الخارج دون معوقات.

وتؤكد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سعيها وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لاتباع آليات دقيقة لاختيار الطالب المبتعث للخارج، بالاعتماد على معادلة بسيطة ..

وهي "تهيئة الطالب المتميز في مرحلة التعليم العام للالتحاق بمؤسسة تعليمية متميزة داخل أو خارج الدولة وصولاً إلى تخريج كوادر متميزة مؤهلة لسوق العمل"، فيما فند أكاديميون مقومات إعداد الطالب للابتعاث وتأهيله لاستكمال مسيرته دون توقف، مع إلقاء الضوء على تجارب بعض المؤسسات مثل معاهد التكنولوجيا التطبيقية في ابتعاث الطلبة للخارج.

خطوات

ويقول سيف راشد المزروعي وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للخدمات المؤسسية والمساندة، إن الوزارة بتوجيهات معالي الشيخ حمدان بن مبارك ال نهيان بدأت بمجموعة من الخطوات التنفيذية من شأنها تجسيد رؤية الوزارة لتحقيق الريادة في التعليم العالي والبحث العلمي وتخريج كوادر مؤهلة منافسة عالمياً من خلال بيئة تعليمية متميزة لتصبح واقعا ملموسا وبما يراكم نجاحات جديدة على إنجازات الوزارة السابقة.

ويشمل ذلك إعداد نظام تصنيف للجامعات الحكومية والخاصة داخل الدولة ووضع سياسات خاصة بالقبول الموحد في الجامعات وتحقيق التكامل بين سياسات الوزارة وسياسة الدولة وصولا إلى غايات رؤية الإمارات 2021.

الاختيار الأفضل

وعلى صعيد البعثات، يشير إلى أن الوزارة تطبق استراتيجية تقوم على أساس اختيار أفضل الطلبة للالتحاق بأفضل الجامعات العالمية، مضيفا إنه يتم اختيار التخصصات اللازمة في الجامعات العالمية وفقاً لاحتياجات سوق العمل، ويتم كذلك توزيع الطلبة على هذه الجامعات وفقاً لمؤهلاتهم والتخصصات المطلوبة..

كما وجه معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن تعمل إدارة البعثات والعلاقات الثقافية الخارجية والملحقيات والمكاتب الثقافية التابعة لها في دول الابتعاث، على تقديم كل ما يحتاجه الطلبة ويساعدهم على الاندماج بشكل أفضل ثقافيًا وأكاديميًا في المجتمع المضيف، ومتابعة أدائهم التعليمي بدءًا من حصولهم على المنحة، وحتى عودتهم إلى أرض الوطن مزودين بأعلى الدرجات العلمية.

ويقول المزروعي :" يتم العمل على تلبية احتياجات الدولة من الكوادر المتخصصة والمؤهلة وفقاً لاتجاهين، أولهما التركيز على رفع مستوى مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة العاملة داخل الدولة، مشيراً إلى أنه يجري حالياً إعداد نظام لتصنيف مؤسسات التعليم العالي العاملة داخل الدولة، بما يسهم في تطوير أدائها بشكل مستمر والوصول به إلى أرقى المعايير العالمية".

وتابع: "الاتجاه الثاني يقوم على ابتعاث الطلبة وهنا تسعى الوزارة إلى اتخاذ العديد من التدابير التي من شأنها أن تؤدي إلى اختيار أفضل الطلبة للالتحاق بأفضل الجامعات العالمية، مشيراً إلى أن يتم اختيار التخصصات اللازمة في الجامعات العالمية وفقاً لاحتياجات سوق العمل، ويتم كذلك توزيع الطلبة على هذه الجامعات وفقاً لمؤهلاتهم والتخصصات المطلوبة".

سوق العمل

 الخطة الاستراتيجية للتعليم العالي تعمل على توفير الكفاءات المطلوبة من الكوادر البشرية المؤهلة بالشكل الأمثل لتلبية احتياجات سوق العمل، ويوجد تكامل وتنسيق مع مختلف المؤسسات المعنية كوزارة التربية والتعليم ومجالس التعليم بهدف تحقيق هذا الهدف الذي يقوم على معادلة بسيطة وهي تهيئة الطالب المتميز في مرحلة التعليم العام للالتحاق بمؤسسة تعليمية عالية متميزة داخل الدولة أو خارجها، بما يسهم في تهيئة مخرجات متميزة لسوق العمل.