لا يخبو الحلم مادامت جذوته متقدة حتى ولو تناوبت عليها العقود.. بهذا الإصرار قطعت سلامة محمد علي العربي ذات الـ56 عاما عقبات التردد والانتظار وتقدمت لتنافس بهمة الشباب على التميز ليس في الأمومة والتربية وهي الأم لثمانية أبناء والجدة لسبعة عشر حفيداً بل في ميادين التعليم فتدخل غمار المنافسة على جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز وتحوز عليها بجدارة عن فئة الدارسة الأكبر سناً لوصولها إلى الصف السابع.

كان الهم الأول لسلامة في الحياة هو تربية أبنائها تربية صالحة وتعليمهم تعليما جيدا، حتى أنساها هذا الهاجس المتواصل نصيبها من التعليم وتركت حلمها في نيل درجاته طي الزمان، وتركت للعزيمة والإصرار المجال ليعيد إحياء حلمها وتحقيقه حتى لو كان متأخرا فهو لم ولن يكون مستحيلا في ظل قيادة رشيدة منحت كافة الاهتمامات للمواطنين والمقيمين على ارض الوطن العطاء.

كفاح الحياة

أخذت تكافح سلامة محمد علي العربي التي تبلغ من العمر 56 عاما، عاماً تلو الآخر مع الحياة ولعبت دورا هاما في حياة عائلتها قبل الزواج وكانت العمود الفقري التي يتكأ عليها الكبير والصغير، ثم نجحت سلامة في تكوين أسرة صغيرة لها وأنجبت 8 أبناء منهم 5 ذكور و3 إناث، وكانوا هم شغلها الشاغل حيث كانت تحثهم على المذاكرة رغم انها امية لا تجيد القراءة ولا الكتابة، وخلال تلك السنوات كانت تؤجل حلمها الذي كان يرادوها وكان ابناؤها يحثونها على الالتحاق بمراكز تعليم الكبار والدراسة من اجل أن تشعر بأنها حققت ما ترغب، معتبرة ان اكبر تحدٍّ أعاق تعليمها هو عدم وجود خادمة تعتني بأبنائها.

وعندما توفي زوجها وأكملت رسالة الأمومة وخرجت بأبنائها إلى بر الأمان تعليميا، التحقت بمركز زايد لتعليم الكبار، ولكن القدر حال بينها وبين استكمال مشوارها التعليمي واستكمال ما كانت تطمح به طوال عمرها، بمرض والدتها فانقطعت عن الدراسة لتمريضها والاعتناء بها.

وذكرت سلامة في تصريحات لـ"البيان" أنها استطاعت أن تكمل دراستها مرة أخرى بعدما انقطعت عن الدراسة ووجدت دعما وتشجيعا كبيرين من بناتها، وبعد انتظامها في الدراسة وجدت تشجيعا ودعما من مديرة المركز حمده المنصوري ومن معلماتها اللاتي لعبن دورا كبيرا في حياتها العلمية حيث قدمن لها كافة وسائل الدعم التي ترتقي بتحصيلها الدراسي، وقدمت لجائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز عن فئة الدارسة الأكبر سناً وفازت بها عن وصولها للصف السابع، وتطمح سلامة في استكمال دراستها إلى نهاية المطاف.