في الدولة نماذج مضيئة وقصص نجاح تتحدى أصعب الظروف، وتقهرها بالعزيمة والإرادة، ليغدو الجميع منتجين ومساهمين في مسيرة التنمية.
أحمد مختار أحمد اختصاصي الإعاقات البصرية هو أحد هذه النماذج، ويحمل في ثنايا عمره تجربة تمتد إلى 30 عاماً، هي مثار فخر ونموذج للمثابرة.
ولد أحمد كأي شخص طبيعي، قبل أن يصاب بالتهاب في عينيه، ليتدرج المرض في شدته إلى درجة الفقدان التام للبصر، وهو في الخامسة عشرة من العمر، وكان ذلك في العام 1968.
حينها لم تكن هناك مدارس خاصة للمكفوفين، وبعد تأسيس اتحاد دولة الإمارات ابتعثته وزارة التربية والتعليم مع عدد من المكفوفين إلى معهد النور في البحرين عام 1972، حيث أنهى دراسته الثانوية عام 1982، ليعود إلى البلاد، ويلتحق بالعمل في مركز المعاقين في دبي التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية مدرساً للأطفال المكفوفين. في ذلك الوقت لم تتوفر مناهج مطبوعة بطريقة "برايل" فبادر أحمد مختار إلى طباعة منهج وزارة التربية والتعليم للطلبة المكفوفين، الذين كانوا في المركز وكان عددهم قليلاً، وذلك في العام 1988 ليصبح بذلك أول مدرس كفيف في الدولة، وأول من يبادر إلى تمكينهم من الدراسة بطريقة "برايل".
عزيمة عظيمة
لم تقف عزيمة أحمد عند هذا الحد ففي العام 1988، شد الرحيل لاستكمال دراسته الجامعية والتحق بجامعة البحرين، وتخرج فيها عام 1993، حاملاً شهادة البكالوريوس، تخصص لغة عربية وتربية، ليعود إلى ميدان العمل مرة أخرى في سلك التعليم في نفس المركز التابع لوزارة الشؤون حتى عام 2011.
انتقل إلى وزارة التربية والتعليم إخصائي إعاقات بصرية ومدرب لطريقة "برايل" وطرق التدريس لفئة المكفوفين، ومنذ التحاقه بعمله هذا، وحتى الآن درب العديد من معلمي ومعلمات المدارس من كل الإمارات، وله دور مشهود في التواصل مع أسر المكفوفين وتوجيه أولياء الأمور بكيفية التعامل مع أبنائهم المكفوفين بطرق ووسائل تناسب هذه الفئة.
أحمد مختار الذي التقته "البيان"، يشدد على أن الطالب الكفيف يحتاج إلى عناية خاصة، فهو يعتمد على حاسة السمع والشم واللمس، وبالتالي فلا بد للمعلم أن يتعامل مع الطالب الكفيف على أساس أنه لديه حواس أخرى متطورة غير الإبصار، ويمكن استثمارها في تنمية مواهبه وإنتاجيته في المجتمع.
يضيف: "قدرات الإنسان لا تحد فهو مخزن مواهب إن وجد بيئة تساعد على تفجير طاقاته بأسلوب إيجابي وإبداعي، ونحن والحمد لله لدينا مثل هذه البيئة وقيادة رشيدة، تحرص على كل فئات المجتمع من دون استثناء".
