تجسد الأمثال البحرية حكاية البحر الخالدة تلك الحكاية التي كتبت فصولها بأروع معاني التضحية لآباء صارعوا لجج البحر وأهواله للبحث عن لقمة العيش مشخصين بأجسادهم التي كستها أشعة الشمس لون المعاناة والتضحيات التي سطرها الآباء والأجداد.

المواطن علي بن مطر الشامسي 80 عاماً، أحد ربان البحر، نشأ في بيئة بحرية صرفة، كل من كان فيها له علاقة بالبحر، والده نوخذة غوص أما هو فمارس العمل بالبحر منذ نعومة أظافره، والآن لديه كنز من الذكريات الجميلة يكشف من خلالها عن معظم الأمثال البحرية.

ويؤكد علي بن مطر ان المثل الشعبي البحري يمثل سلوك مجتمع الساحل ومعظم الشعوب الساحلية في العالم تتداول الأمثال البحرية في أحاديثها اليومية فهي كرواية تمثل جزءاً من آدابهم وقيمهم التي نقلوها عن أسلافهم.

وتطرق الشامسي إلى أمثال الغوص قائلاً :

قيس قبل ما تغيص .. أي تعرف على عمق البحر قبل أن تغوص فيه.

الغوص قطعة من جهنم .. وكانوا يقولون "الغوص غص بريجه لو فيه روبيات" أي أن الغوص غصة وهم على البحارة ولو كان مصدر للمال.

حصباه فيها دقة .. والحصباه اللؤلؤة الكبيرة ودقة أي ضربة أو خدش أو تشوهه ناتج عن وجود نتوءات على سطح اللؤلؤة ..

السكران ينبر عن رأسه .. والسكران تقال للشخص الذي يغطس في الماء وينقطع نفسه، وينبر أي يحرك الحبل المتصل بالسيب.

الشيص في الغبة حلو .. والغبة هو البحر العميق والشيص هو رطب مر الطعم ويعني أن الشيء مهما كان رديئا له قيمة وقت الضرورة

طبعان ويهوس على تريجه .. وطبعان، أي الشخص الذي يتعرض مركبه للغرق، ويهوس، يعني يضغط ويدوس، وتريج، معناها حافة المركب، فإذا غطس جزء من المركب فمن الخطأ أن نحاول الضغط على هذا الجزء بالذات.

اللي يطلب العالي يصبر على الراش .. والعالي، أي الجلوس في مقدمة السفينة، والراش، رذاذ الماء المتصاعد نتيجة لاندفاع السفينة.

البحر سلطان وكل دور له بندر .. والبندر هو المرفأ أي أن لكل موقف أسلوب معين لمواجهته .

خيرك في البحر ما يضيع أو سو خير وعقه بحر.. بمعنى أعمل الخير وعلى فاعله أن لا ينتظر كلمة الشكر.

الغرقان يتعلق بالشبو.. يعني أن المحتاج يتعلق بكل طريقة يستطيع من خلالها تحقيق غايته وهدفه ولو كانت سبباً ضعيفاً، فالشبو نوع من أنواع الطحالب وهو لا ينقذ غريقاً.