كشفت وزارة التربية والتعليم، أن رياض الأطفال الحكومية شهدت تطورات ملحوظة، خلال الفترة الماضية، شملت أعداد المباني، وأعداد الأطفال والمعلمات والمناهج وتأهيلهن وتدريبهن، حسب إحصاءات وبيانات الوزارة، حيث بلغ عددها 140 روضة، حتى نهاية 2013، فيما بلغ إجمالي عدد التلاميذ 31 ألفاً و493 طفلاً وطفلة، مسجلة زيادة بنسبة 68%، مقارنة مع عدد أطفال الرياض في العام 1974 الذي بلغ نحو 2135 تلميذاً وتلميذة.
وسجلت إحصاءات أعداد معلمات الرياض نمواً متسارعاً ما بين العام 1973-2013، حيث كان عدد المعلمات لا يتجاوز 73 معلمة في العام 1973 فيما قفز العدد إلى 2221 معلمة في العام 2013.
وأفاد محمد الخميري مدير إدارة المدارس المتخصصة في وزارة التربية والتعليم، أن التطورات الكمية انعكست على "الكيفية" وتمثلت في تطور منهج رياض الأطفال، حيث لم يكن هناك منهج خاص لرياض الأطفال حتى عام 1982، وتم وضع منهج الخبرات وتوزيعه بين مستويين "روضة أولى و ثانية"، الأولى ضمت "روضتي والأسرة والصحراء وأنا والناس الآخرون والحظيرة والأسماك"، فيما ضمت وحدات الروضة الثانية "البحر وأصحاب المهن والخضر والفواكة، والحيوانات ووسائل النقل والمغناطيس والهواء"، ويتم التعرف من خلالها على مجموعة من الخبرات منها" العددي والعلمي والفني والاجتماعي"، وفي العام 1988 تم إعداد منهج وطني مطور لرياض الأطفال المعتمد على مبدأ التعلم الذاتي يضم 16 وحدة تعليمية.
المباني
وقال الخميري إن وزارة التربية حرصت على تطوير مباني رياض الأطفال واعتبرتها جزءاً لا يتجزأ من عملية التطوير في تلك المرحلة، التي تنوعت فيها المباني ما بين فصول ملحقة بالمدارس الابتدائية ومبان صممت لتكون رياض أطفال، وتوزعت مباني الرياض بين مجموعة من النماذج، أبرزها "نموذج ريس وطوفان" و"المبنى الدائري" و" الشكل الدائري المعدل"، وجميعها تتناسب مع أبناء تلك المرحلة وتتوفر فيها شروط الصحة والأمن والسلامة والشروط التربوية والمواصفات المناسبة لخصائص وحاجات نمو أطفال الرياض، مضيفاً أن ثمة تعديلات حدثت على النموذج الدائري بناءً على التغذية الرجعة من الميدان وتلبية حاجات وخصائص الأطفال النمائية، وحاجات المنهج الذي يعتمد على التعلم الذاتي.
ووفقاً للخميري، تم استقطاب ذوي الكفاءة من حملة المؤهلات الجامعية في تخصص رياض الأطفال، بعد أن كان تعيين المعلمات من حملة شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها الدبلوم أو التأهيل التربوي نظراً لعدم وجود تخصص رياض الأطفال سابقاً، موضحاً أنه في إطار مواكبة مستجدات التعليم إقليمياً وعالمياً، وانطلاقاً من التنمية المهنية الشاملة والمستدامة، تم إنشاء مراكز خاصة بالتدريب والتطوير تعنى بتأهيل المعلمات وتطويرهن بما يمكنهن من استخدام الاستراتيجيات والأساليب التربوية المنتجة خلال تأديتهن لعملهن التربوي، وفقاً لأفضل النظم والبرامج العالمية في تأهيل تلك الفئة من المعلمات.
وقال إن الملامح الأساسية لمشروع رياض الأطفال اعتمدت على المفهوم الشامل الذي يهدف لتطوير المنظومة التعليمية برمتها، والتخطيط والتنظيم الدقيق بحيث تتفاعل عناصر المنظومة بشكل مترابط ومتكامل، وركز المشروع على إحداث تغيير جذري في مفاهيم وأساليب وممارسات التعليم في مرحلة رياض الأطفال، والتحول من الكم إلى الكيف، ونقل بؤرة الارتكاز من التعليم إلى التعلم ومن المعلمة إلى الطفل.
بناء الشخصية
وأضاف أن المشروع ركز على بناء الشخصية المتكاملة والمتوازنة للطفل بجميع جوانبها المعرفية والمهارية والقيمية لإعداد طفل مبدع، وقادر على البحث والاكتشاف وحل المشكلات وعلى التعامل مع مجريات ومتغيرات العصر، واهتم المشروع بإعداد روضة مجهزة ومؤثثة وفق المعايير التي يتطلبها تنفيذ المنهج المطور.
وأكد أن تطوير رياض الأطفال أخد طابعاً شمولياً، حيث انتقل التطوير من المنهج إلى التغيير في جوانب أخرى، منها إنشاء مراكز تطوير الرياض في إطار تسريع وتيرة النهوض بالرياض، لتدريب المعلمات والعاملات على أساليب تطبيق المنهج المطور والقيام بأدوار التدريب على تنفيذ هذا المنهج، بالإضافة إلى إعادة تنظيم البيئة الداخلية والخارجية للروضة لتحقيق البيئة التعليمية المتميزة والجاذبة للأطفال من خلال توفير الأجهزة والأثاث والأدوات والوسائل التي تتلاءم مع متطلبات المنهج المطور.
..وتنجز برامج تدريب وتأهيل 21 ألف تربوي
انتهت وزارة التربية والتعليم من تدريب 20915 تربوياً وتربوية من العاملين في القطاع التعليمي، وشمل ذلك أعضاء الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية، من مديري ومديرات المدارس ومساعديهم والموجهين والمعلمين والمتخصصين من الوظائف الإشرافية والتنفيذية، فيما بلغ عدد البرامج التدريبية التي تم تنفيذها 563 برنامجاً.
وقالت فوزية حسن وكيل وزارة التربية المساعد للعمليات التربوية إن العنصر البشري بإمكاناته وقدراته سيظل هو مفتاح التطوير وقائد دفته، وإن الوزارة على كوادرها البشرية لإنجاح خطط التطوير وبرامجه، وهي على ثقة في خبرة المنتسبين إليها، واستجابتهم وتفاعلهم مع مبادراتها التي تستهدف تحقيق التحول النوعي المطلوب في مسيرة التعليم.
وأكدت أن الوزارة رفعت أعداد المستهدفين من برامج التدريب في العام الماضي من 12 ألفا إلى أكثر من 20 ألف تربوي وتربوية، وحرصت على رفع مستوى جرعة الإعداد ومنهجيته، التي استهدفت تنمية مهارات التربويين وتدريبهم على أفضل الممارسات التعليمية، وتمكينهم من مهارات وفنون إدارة التغيير والتطوير المتصلة بالتقنيات الحديثة والأساليب العلمية المتقدمة، وذلك في أكبر عملية تدريب في تاريخ الوزارة.
في السياق نفسه ذكرت أنه بجانب ما أنجزته، فقد استهدفت الوزارة تدريب 700 قيادة تربوية، ببرنامج تأهيل، يعد واحداً من أهم برامج الإعداد، التي ينفذها بيت خبرة عالمي متخصص، فضلاً عما رصدته من مبادرات ضمن منهجية التطوير الخاصة بمختبر الإبداع الحكومي الأول لها، ومنها: برنامج التدريب المتخصص والمستمر للمعلمين، وبرنامج استقطاب خريجي الجامعات المتميزين والأوائل للحقل التعليمي، وذلك بهدف تحسين مستوى أداء الهيئات التعليمية وتنمية قدرات متخصصة في مجال التعليم لضمان تلقي جميع الطلبة نوعية تعليم عالية الجودة، إلى جانب تحسين كفاءة الهيئات القيادية المدرسية.
وأكدت فوزية حسن أن الوزارة ستنتقل بالعاملين فيها إلى مرحلة جديدة من العمل المؤسسي، القائم على المسؤولية الجماعية، ولن تدخر وسعاً في تمكين المنتسبين لها، من المهارات التي تحقق لهم أعلى مستويات التميز، وتساعدهم على التنمية الذاتية، ليكونوا أكثر إسهاماً في ما تشهده مدارسنا من أعمال التطوير الشامل والمستمر، وحتى تستطيع استثمار طاقاتهم بالشكل الأمثل.
الهيكل التنظيمي
أفاد محمد الخميري أنه تم تغيير الهيكل التنظيمي للرياض المطور ليكون مواكباً لمتطلبات التطوير في الرياض، مشيراً إلى تغير البرنامج اليومي في الروضة المطورة، بما يحقق متطلبات المنهج بمحتوياته، بالإضافة إلى تطوير أساليب تقويم الأداء من خلال إعداد أدوات واستمارات لتقييم طفل الروضة، ووثائق تقييمية للهيئات الإدارية والفنية والتعليمية.
