استضافت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية ندوة بعنوان "تأثير الوالدين على القرارات المهنية للإناث في الخليج العربي" وذلك ضمن سلسلة الندوات التى يعقدها برنامج النوع الاجتماعي والسياسات العامة.
وتضمنت الندوة تقديم ورقة بحثية للدكتورة إيميلي روتليدج، الأستاذ المشارك في علم الاقتصاد بجامعة الإمارات في العين، والتي قامت بكتابتها بالتعاون مع زملائها من جامعة الإمارات الأستاذ محمد ماضي، والدكتور إنجو فروستن ليشنر، من المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية في مجلس الوزراء.
وتناولت الورقة البحثية بالدراسة التطلعات المهنية في مرحلة ما بعد التخرج للإناث اللواتي يدرسن في المرحلة الثانوية والجامعية في الإمارات، ويأتي ذلك في ظل ارتفاع معدلات الشباب في البلاد واعتمادها الواضح على العمالة الوافدة، مما دفع صانعي القرار إلى إيلاء اهتمام كبير بتنمية الكوادر البشرية المحلية تزامناً مع المساعي الحثيثة إلى تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل.
تأثير
ويبحث المشروع على وجه التحديد في مدى تأثير الوالدين على التطلعات المهنية المستقبلية لبناتهن. وفي هذا السياق، قالت الدكتورة روتليدج: "بناء على دراسة استطلاعية شملت 335 من النساء الإماراتيات، قمنا بقياس: أولاً، ميل النساء بالإمارات للبحث عن عمل في المؤسسات الرسمية تحديداً، ثانياً، الحواجز الاجتماعية والثقافية، وثالثاً، تفضيل العمل بالقطاع العام مقابل ثلاثة معايير للسلوك الأبوي في ما يخص الاختيارات المهنية: وهي الدعم والمشاركة والتدخل".
وأظهرت نتائج الدراسة أن دعم الوالدين يساعد على تقليص الحواجز الاجتماعية والثقافية، في حين أن تدخلهما يؤدي إلى تضخيم هذه الحواجز وتقليل الرغبة الحقيقية فى البحث عن فرص العمل. كما بينت النتائج أن النساء اللواتي آباؤهن من خريجي الجامعات لديهن ميل وفرصة أكبر للبحث عن عمل، وأن شركات القطاع الخاص تعتبر خياراً مفضلاً للنساء اللواتي يعمل آباؤهن في هذا القطاع.
من ناحية أخرى، شددت الدكتور روتليدج المتخصصة في استراتيجيات التنوع الاقتصادي في منطقة الخليج العربي - على أهمية البحث في مدى مشاركة المرأة في القوى العاملة، وقالت: "تضاعفت أعداد النساء من خريجات الجامعات بشكل كبير تزامناً مع تنامي معدلات التحاقهن بسوق العمل، لذلك فقد أصبح لزاماً البحث في الخيارات المهنية المفضلة لدى النساء من أجل تكوين فهم شامل لتوجهات سوق العمل في المنطقة وتحديد الإصلاحات والسياسات العامة اللازمة".
التوطين أولوية السياسات العامة
قالت غالية جرجاني، المديرة بالإنابة لبرنامج النوع الاجتماعي والسياسات العامة في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: إن البنية الديموغرافية الفريدة للمنطقة قد وضعت مسألة توطين القوى العاملة، ولا سيما في القطاع الخاص، في مقدمة أولويات السياسات العامة في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي. لذلك فمن المهم دعم تلك السياسات بدراسات وأبحاث مكللة بالأدلة والبراهين لضمان تطبيق آلية توطين الكوادر العاملة في القطاع الخاص بطريقة مستدامة ومنتجة.
وأضافت: تكمن أهمية هذا البحث على نحو خاص في أنه يعتبر النساء جزءاً أساسياً من المعادلة. وهو ما يتماشى إلى حد بعيد مع أحد الأهداف الأساسية لبرنامج النوع الاجتماعي بشأن الربط نظرياً ومنهجياً بين البحوث الدقيقة حول مجموعة متنوعة من قضايا النوع الاجتماعي الخاصة بالمنطقة، والأجندات والأدوات اللازمة لتطبيق سياسات عملية مستنيرة.
وتابعت إنه "من خلال سلسلة الندوات هذه، نسعى لتوفير منبر يتيح للباحثين والخبراء فرصة تبادل نتائج البحوث والآراء حول التحديات والفرص التي تواجهها النساء في المنطقة".