الضحك والتشويش والنوم من أكثر السلوكيات السلبية الشائعة داخل الفصول الدراسية، والتي من شأنها التأثير على التحصيل الدراسي خاصة لطلبة المرحلة الثانوية، وقد ناقش العديد من التربويين هذه الظواهر وأكدوا أن استخدام التقنيات التعليمية الحديثة في أساليب التدريس انعكس بشكل ملحوظ على الطلبة، وساعد في التخلص من هذه السلوكيات أو التقليل منها إلى حد كبير، وهو ما أشارت إلى جدواها ونجاعتها عمليات الرقابة المدرسية التي نفذتها هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي على المدارس الخاصة وأطهرت تزايداً في جدوى استخدام تقنية المعلومات والاتصالات بوصفها أداةً للتعلّم، كما أكدته دراسة تربوية فائزة بجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز في الدورة الخامسة عشرة، عن فئة افضل بحث تربوي تطبيقي، حيث أشارت الدراسة إلى أن طرائق التدريس المبنية على استخدام التقنيات التعليمية، تقضي على النوم داخل الفصول، وتحسن درجة التفاعل الصفي وتقلل الملل وانشغال الطلبة.

وشددت الدراسة؛ التي حملت عنوان "العوامل المسببة لظاهرة النوم أثناء الحصص وفعالية استراتيجية تربوية لعلاجها" وأعدها الباحث ناصر حمادنة، على دور اولياء امور الطلبة في السيطرة على التكنولوجيا المنزلية والملهيات التي تدفع الطلبة الى السهر ومن ثم تؤدي الى النوم داخل الحصص الصفية، داعيا الى تثقيف اولياء الامور وتعزيز العلاقة بهم وتقديم البرامج الارشادية التي تمكنهم من السيطرة على سلوك ابنائهم، وتنظيم اوقات الدراسة والنوم، وتوزيعها بشكل مناسب، بالإضافة الى تعزيز النشاطات المدرسية واللامنهجية التي تحفز الطلبة وتزيد نشاطهم الحركي وتقلل الخمول والضعف الجسدي لديهم، وحض الباحث على دراسة الجدول المدرسي وتوزيع الحصص الصفية بطريقة علمية تحول دون التسبب بالضغط على الطالب وارهاقه واستنفاد طاقته، وبالتالي اللجوء الى النوم بسبب الإعياء والتعب، مشدداً على أن تطوير اجراءات ضبط رادعة من قبل ادارات المدارس في حال ثبوت تكرار النوم من قبل الطالب يحول دون استمرار الظاهرة، ويدعم المعلمين ويعزز قدرتهم داخل الغرف الصفية، داعية الى اعتماد وتطوير اساليب التدريس الحديثة، والابتعاد عن اساليب المحاضرة والتلقين.

وأوصت الدراسة بتطوير برامج تربوية تركز على تحبيب الطالب بالمدرسة والمواد الدراسية وتشعره بالمسؤولية تجاه نفسه ومجتمعه، وتعينه على ادراك اهمية الدراسة والبحث العلمي، ودورها في بناء المجتمعات والامم، مشددة على الاستمرار في اجراء الدراسات المتعلقة بظاهرة النوم للتعرف بعمق على اسبابها وطرائق علاجها.

«استبانتان» للدراسة

وبين الباحث ناصر حمادنة، انه استخدم في الدراسة استبانتين؛ إحداهما للمعلمين والأخرى للطلبة لحصر مجموع الطلبة الذين ينامون دخل الحصص، ووزع استبانة اسباب ظاهرة النوم على مجموعة الدراسة، موضحا ان اعلى المتوسطات كان في مجال الاسباب المتعلقة بالضبط المدرسي، وأقلها متوسطا المتعلق بالبيئة البيتية، واوصت الدراسة بمجموعة توصيات، اهمها تبني انظمة وقوانين ضبط جديدة للحد من الظاهرة وتطبيق برامج علاجية نفسية تدعم الطلبة الذين يعانون من هذه الظاهرة واجراء المزيد من الابحاث والدراسات على مدارس ومناطق ومراحل دراسية أخرى.

وأفاد الباحث ان المؤسسات التربوية عكفت على دراسة المشكلات التي تواجهها والعمل على حلها في ضوء الواقع الذي تعيشه تلك المؤسسات والتكيف مع الدور الجديد المنوط بها، ومن السلوكيات السلبية التي سادت في الصفوف الدراسية الضحك والتشويش والعدوان وكثرة الغياب والهروب من المدرسة ورفض الانصياع للتعليمات والتدخين، مؤكدا ان جميعها أصبحت ظواهر ملحوظة وملموسة لدى الكثير من الطلبة، والتي كانت لها انعكاسات ملحوظة على اداء الطلبة التحصيلي.

واشار حمادنة الى دراسات تربوية سابقة لباحثين غربيين رصدوا فيها 27 مشكلة صفية شائعة لبحث مدى ملاحظة تكررها، واظهرت النتائج ان هناك اجماعا لدى ما يزيد على 70% من المعلمين على ان مشكلتي النوم والكلام اثناء المناقشات هي اكثر المشكلات التي تواجههم اثناء سير الحصص الصفية.

رقابة هيئة المعرفة

وأظهرت عمليات الرقابة المدرسية التي نفذتها هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي على المدارس الخاصة تزايداً في جدوى استخدام تقنية المعلومات والاتصالات، بوصفها أداةً للتعلّم، وتحسنت إمكانية الحصول على مصادر تقنية المعلومات والاتصالات، وأصبحت عنصراً مهماً في تدريب المعلمين، ومع تزايد استخدام الألواح البيضاء التفاعلية وأجهزة العرض الضوئي، أقبل المزيد من المعلمين على استخدام الفيديو والوسائل الإعلامية الأخرى كجزءٍ اعتيادي في تدريسهم، التي تتوفر في بعض المدارس، وبالأخص الجديدة، والتي توفر مصادر للطلبة تُعد من بين الأفضل عالمياً، وتُفيد ممارسات التدريس الجيد في الوقت الراهن بضرورة استخدام مصادر تقنية المعلومات، والاتصالات بشكل فعّال لتعزيز مهارات الطلبة في الاستعلام والبحث، وحتى في المدارس التي عانت من محدودية بوابات ومصادر تقنية المعلومات والاتصالات المتوفرة، فقد تمكن عدد قليل من المعلمين وطلبتهم من استخدام تقنية المعلومات والاتصالات على نحوٍ مبتكر وإبداعي، في عملية دعم وتعزيز التعلّم، وذلك بحسب قول فاطمة بالرهيف مدير جهاز الرقابة المدرسية بالهيئة.

ومن الأمثلة التي رصدها فريق الرقابة حصة علومٍ للصف الثاني عشر بنين، حيث كانت غرفة الفصل الدراسي صغيرة، وعدد الطلبة كبير جداً، ولم تتوفر مصادر كافية لتقنية المعلومات والاتصالات، ومع ذلك فقد تمكن المعلم من استخدام برمجيات شبكة الإنترنت لعرض إحدى التجارب على الجدار، بحيث يتمكن جميع الطلبة من متابعتها، وكان هناك مثال آخر في إحدى المدارس التي لم تصلها الكتب المدرسية في الوقت المحدد لبدء العام الدراسي، حيث قام طلبة الصف الحادي عشر بتنزيل المعلومات إلى حواسيبهم اللوحية للمباشرة بالدراسة حتى قبل استلام الكتب الورقية.

بعد عن التلقين

الخبير التربوي يوسف شراب أكد أن تطوير اساليب التدريس والبعد عن التلقيين يزيدان من نشاط الطلبة ويخلقان جواً من التفاعل بين الطالب والمعلم داخل الصف، وهذا ما بدأت وزارة التربية والتعليم تتجه نحوه من خلال تجهيز البنى التحية للمدارس وتزويدها بأساليب تدريسية حديثة تجعل الحصة تفاعلية وتخرج عن الشكل التقليدي، كما يساهم برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي في تطوير طرق التدريس بشكل كبير، كما سيجعل التجربة التعليمية في دولة الإمارات من اولى التجارب التي ستتسابق الدول لتطبيقها، وخاصة ان هذا النظام التعليمي المتطور سيساهم في القضاء على كافة السلبيات الصفية التي يعاني منها المعلمون.

ومن جهته قال معلم مادة العلوم هشام أحمد دندشي من مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية بدبي إنه من خلال استخدام التقنية الحديثة من أمثلة "الداتا شو" والبرامج التي يستخدمها المعلم من "بوربوينت والفلاش واليوتيوب وبرامج الآي باد" والتوصيل عبر شبكة الانترنت لاحظ فرقا واضحا في جذب انتباه الطلاب وتفاعلهم في الحصص الدراسية وهذا يبدو واضحا في جميع المواد الدراسية، ولاشك أنه في آلية عرض الفقرات ومقاطع الفيديو والبرامج المتنوعة التي يتبعها المعلم ستعمل على جعل الطالب متيقظا بعيدا من الملل، ويشهد عصرنا الحالي ثورة في عالم التكنولوجيا والمعلومات والتقنيات فأصبحت السبورة الذكية المتطورة التي اعتمدت ادارة مدرستنا على توزيعها على جميع المراكز التعليمية والنوادي العلمية وصفوف الثاني عشر والمختبرات تشكل مصدرا جاذبا لجميع الطلاب، وكذلك اعتماد مدرستنا في مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتعلم الذكي كان صرخة علمية حقيقية في صفوف السابع والثامن، فيتفاعل الطالب مع المعلم ويتواصل معه، وكل منهم يستخدم جهازه الخاص في تلقي وارسال البيانات والأسئلة والأجوبة، مما كان له الأثر الواضح في شد الانتباه ومتعة التعلم.

تطور تكنولوجي

وأوضح معلم التربية الإسلامية محمد يحيى المسعود من مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية بدبي، انه مع التطور العلمي والتكنولوجي أضحت وسائل الاتصال الحديثة الأكثر استخداما وانتشارا، سيما بين جيل الشباب وصغار السن، حيث انهم الأكثر فهما لها ومعرفة باستخدامها، وخاصة مع اقتناء الشباب والفتيات احدث التقنيات الحديثة في منازلهم ومواكبين للتطور الملحوظ، الذي حاز على المرتبة الأولى في عالم التسلية والمرح.

ولمواكبة هذا التطور العلمي والتقني سارعت وزارة التربية والتعليم إلى تطوير التعليم في الدولة من خلال استخدام التكنولوجيا في المدارس وجعلها أساسا لابد منه في البيئة الصفية لما له من أثر واضح في جذب الطلبة نحو العلم والتعلم، مما جعل المدرسة والصف مكانا محببا للطلبة يقدمون فيه أعمالهم التقنية ويشاركون المعلم فيه من خلال تقديم الدروس وشرحها عبر إنتاج البرامج التعليمية كمقاطع الفيديو والبوربوينت وغيرها، الأمر الذي حول البيئة الصفية من ساعة قد يجتاحها الملل والسآمة إلى ساحة يغمرها النشاط والسرور ويزداد فيها أبناؤنا الطلاب حبا بالعلم وأهله.

وقال الطالب أحمد فيصل أحمد من مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية بدبي، في الصف الثامن، إن استخدام التقنيات الحديثة تحفزني على عدم الخمول في الصف والتفاعل مع الاساتذة بشكل ممتاز وهذا يؤثر على نتائجي في المذاكرة والامتحانات كثيرا، وهناك ايضا ايجابيات كثيرة، منها ان الجهاز الذي احمله له وزن خفيف ويضم الكثير من الكتب داخله، وهذا يسهل علي الدراسة كثيرا، وأتواصل مع المعلمين دون أي تعب، وأنا أتعلم، أحب الحصص والمواد الدراسية التي تنفذ عبر مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتعلم الذكي، وكان له بالغ الأثر على نتائجي في الصف السابع والآن في الثامن، ويجعلني اكثر اهتماما وانتباها بهذه الحصص، لما فيه من متعة صفية وفائدة علمية.

أما الطالب عبدالله ابراهيم البلوشي في الصف التاسع فاعتبر أن استخدام التقنيات الحديثة يبعد الطلاب عن النوم والملل واستخدامها يجعل الطالب ينجذب اليها ويحب أن يستخدمها، فتكون هناك مشاركات كثيرة في الحصة، فيفهم ما يشرحه الأستاذ، فترتفع نسبة الدرجات عند الطلاب ونسبة الفهم ايضا، فإذا استخدمها سينجذب إلى هذه المادة ولن تكون هناك أي صعوبة في جعل الطالب يفهم درسه وينجذب اليه.

تجربة

اتخذت مدرسة جميرا للتخاطب بالإنجليزية، خطواتٍ مهمة على صعيد دمج تقنية المعلومات والاتصالات في الحياة المدرسية، فهي تحقق بشكل واضح الهدف الرامي إلى تطوير المهارات اللازمة للطلبة لاستخدام تقنية المعلومات والاتصالات بطريقة مميزة تتسم بالمسؤولية، مع تحصيل فهمٍ أفضل للسلامة الإلكترونية ونتائج ممراتهم الرقمية. ويستخدم الطلبة والمعلمون بشكل إبداعي مجموعةً محفّزة من مصادر التعلّم التي تعتمد على تقنية المعلومات والاتصالات، وذلك لتقديم الدعم والتحدي اللازمين لعملية التعلّم في كافة مراحلها. ومن شأن برامج المناهج التعليمية أن تضمن للطلبة من مرحلة رياض الأطفال إلى السنة الدراسية السادسة الشعور بالثقة في إيجاد معلومات عن أنفسهم، وتطبيق ما تعلموه ضمن سياقات أوسع من واقع الحياة.

مطالبة المعلمين بمواكبة تقنية المعلومات

كشف تقرير اعدته هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي عن كيفية استخدم الأطفال والمعلمين لتقنية المعلومات في الفصول الدراسية، أن المدارس والمعلمين مازالوا بحاجة الى الارتقاء الى مستوى تحديات تقنية المعلومات، وأظهر التقرير أن جيل الشباب يدرك أهمية المهارات والفوائد التي تُضفيها تقنية المعلومات والاتصالات على تطورهم وتقدمهم الدراسي، وترى الهيئة انه يجب على المدارس الاستمرار في رعاية التغيير في أساليبهم المتعلقة بتقنية المعلومات والاتصالات، إذا ما أرادوا تزويد طلبتهم بالمعرفة والمهارات التي يحتاجونها.

ورغم إدراك المدارس بشكل جيد لقرارات المنهاج التعليمي الواجب اتخاذها بخصوص استخدام حصص دراسية مخصصة لتقنية المعلومات والاتصالات، إلا أنه يجب تعزيز الجهود لدمج تقنية المعلومات والاتصالات كأداة للتعلّم في مختلف البرامج الدراسية، وستحتاج هذه المداولات حتماً إلى إجراء المزيد من التدريب في تقنية المعلومات والاتصالات كجزء من العملية التي ستعتمدها المدارس في المستقبل، فضلا عن اظهار تلك المدارس التي احتضنت التغيير بسرعة كبيرة، فهماً واضحاً لقوة بوابات تقنية المعلومات في عمليات التواصل مع أولياء الأمور وتعزيز الروابط معهم، فضلاً عن تعزيزها فرص التعلّم. كما تدرك العديد من المدارس حاجتها إلى التركيز بشكل أوضح على تطوير وفهم استخدام التقنية من قبل المعلمين، حيث يمكن تحقيق ذلك من خلال إجراء التدريب لمزيد من المعلمين، ليصبحوا قادرين على استخدام التقنية بثقة وتطبيقها بطرق مبتكرة. وأخيراً فإننا نعتقد بأن من الواجب إدراج المدارس التي تعاني من قلة مصادرها ضمن هذه العملية، حتى لا يفتقر طلبتها إلى المهارات التي من شأنها تعزيز فرصهم في المستقبل.