أكد تربويون أن وزارة التربية والتعليم تجرم بقراراتها الإيذاء النفسي والجسدي للطالب، إلا أن هناك معلمين في مدارس ما زالوا يمارسونه في الخفاء، مطالبين بعدم التهاون مع المعلم، الذي يقدم على تأديب طلبته بالضرب، بل ويجب أن تكون عقوبة مغلظة، قائلين، إن العلاقة بين الطالب والمعلم ينبغي أن تكون قائمة على الاحترام المتبادل، وأن الضرب أصبح أسلوباً غير حضاري للعقاب.
واعتبرت منى شهيل نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية أن السكوت على العقاب البدني في بعض المدارس يجعل الظاهرة تتفاقم ولا تنتهي، مؤكدة أن تعليمات الوزارة واضحة في هذا الخصوص، مبينة أن قراراتها تتضمن منع الضرب ومنع إطلاق الكلمات النابية لأي سبب كان، وبخلاف ذلك فإن المعلم أو المعلمة سيتعرض لعقوبات تصل إلى حد إنهاء الخدمات، ودعت شهيل الهيئات التدريسية إلى التعامل مع الطلبة باحترام، وعدم التقليل من شأنهم وإهانتهم، وإنما معاقبتهم بصورة تربوية إذا ما ارتكبوا أي خطأ.
وقالت كلثم الغويص مديرة مدرسة مشيرف النموذجية في عجمان، إن استخدام أسلوب الضرب والتعنيف بحق الطلبة يشكل منعطفاً خطراً في حياتهم، قد يدفع بهم إلى التسرب من المدرسة، وبالتي خسارة مستقبلهم العلمي، مشيرة إلى أن أي إدارة مدرسية تتهاون مع المعلم، الذي يقدم على تأديب طلبته بالضرب، وتتستر عليه، تطالها العقوبة، بل ويجب أن تكون عقوبة مغلظة.
وبالرغم من أن التربويين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين يحذرون بشكل مستمر من خطورة ظاهرة استخدام العنف تجاه الطلبة، ويعتبرونها سلوكاً غير تربوي ولا إنساني، إلا أن هذه الظاهرة مستمرة حتى الآن، ولا تزال العديد من المدارس تسجل حالات، وكان من بينها، كما يقول محمد حسيني المهم، معلم مادة علم النفس واقعة تعرض مجموعة طلبة للضرب، وتكميم الأفواه من قبل معلمة التربية الرياضية في إحدى المدارس الابتدائية بالشارقة، التي خلفت ردود فعل غاضبة في الميدان التربوي آنذأك، مشيراً إلى أن تكون هناك بدائل للعقاب كالعقوبات الشفهية بخصم الدرجات وتفعيل دور إدارة المدرسة، وأسرة الطالب بطرق علمية حديثة.
آثار سلبية
وقال المهم إن الإهانة والتعنيف الجسدي تترك آثاراً نفسية يصعب شفاؤها على الطالب قد تستمر معه العمر كله، لافتا إلى أن المعلم الذي يقدم على ضرب طالب فإنه فعلياً يجعله كارهاً للمدرسة، وراغباً في تركها، واعتبر أن الضغوط العملية والنفسية لبعض العاملين في المهنة، واستفزاز الطلبة للمعلم قد تكون وراء تنامي هذه الظاهرة، التي أصبحت اليوم متبادلة، فلم نعد نسمع عن ضرب معلم لطالب فقط، وإنما تعرض معلم للشتم أو حتى الضرب من قبل طالب، وكلها تجاوزات سلوكية خطرة، ينبغي الوقوف عليها وتحليلها من قبل مختصين، ووضع حلول تربوية تستأصلها من جذورها.
واعتبر يعقوب الحمادي الاختصاصي الاجتماعي أن ظاهرة الضرب لا تزال موجودة وتختلف وتيرتها من مرحلة إلى أخرى، ومن مدرسة إلى أخرى، وقال إن مدارس القطاع الخاص تشهد العديد من الحوادث المماثلة، معتبراً تعرض طالب مدرسة خاصة في عجمان ليست الأولى ولا الأخيرة، واستنكر الحمادي إقدام المعلم على هذا التصرف العنيف، وقال إن عليه أن يكون نموذجاً للطالب وليس "فتوة"، يرهب الطلبة، وطالب الحمادي بعقوبات مغلظة على مرتكبي العنف في الحرم المدرسي.

