هناك مشاكل كثيرة بالتعليم تؤدي الى انحدار مستواه وتأكل أي تطور يحدث في هذا الميدان، ولذلك وفي موازاة مشاريع تطوير التعليم يجب التفكير في وسيلة للقضاء على هذه المشاكل. واذا كانت هذه المشاكل بمثابة الآفة بالنسبة للتعليم فإن الدروس الخصوصية هي رأسها، كما أن الدروس الخصوصية تعتبر وباء اجتماعيا انتشر وتفشى في المجتمع وسرطانا ينهش في جسد التعليم والأسرة الاماراتية.
تمثل الامتحانات الشغل الشاغل للتلاميذ والأهالي على حدّ سواء، وخصوصاً في المواد العلمية، ومع اقتراب موعد انطلاق الامتحانات، تتكثف الاستعدادات في المدارس الرسمية والخاصة، لا عند التلاميذ فقط بل عند إدارات المدارس، وخصوصاً عند أهالي التلاميذ الذين ترتب الامتحانات الرسمية على بعضهم أعباءً مالية إضافية مع ازدهار موسم الدروس الخصوصية، شارك أولياء أمور الطلبة عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بمجموعة من التغريدات التي تصب كونها ظاهرة لها سلبياتها وايجابياتها.
مؤيد ومعارض
دون أولياء أمور: للدروس الخصوصية ايجابيات في مساعدة الطلاب الضعاف دراسياً على خلق فرص جديدة لالتقاط المعلومة الضائعة أثناء الدوام المدرسي، بالإضافة الى مساعدة الطلاب الذين تضطرهم ظروفهم العائلية أو الصحية للتغيب عن المدرسة لفترات طويلة.
مغرد آخر يذهب الى غير ذلك: يكمن ضرر الدروس الخصوصية في الاخلال بمبدأ تساوي الفرص في التعليم، حيث إن الطالب المقتدر مالياً هو فقط من يمكنه الحصول على الدروس الخصوصية، بالإضافة الى الفجوة الكبيرة التي تخلقها تلك الدروس في ضعف علاقة الطالب بالمدرسة، حيث يعتمد على مصدر آخر للتعلم، الى جانب تدني نظرة الطالب الى المدرس ليكون تاجرا يقدم خدماته التعليمية لقاء أجر.
إرهاق وأثر سلبي
"يضطر ولي أمر الطالب الى اقتطاع جزء كبير من دخل الاسرة للوفاء بالالتزامات المالية للدروس الخصوصية، لتؤدي تلك الالتزامات الى إرهاق ميزانية الأسرة، الى جانب ظهور بعض المشكلات الأخلاقية، حيث يقوم المدرسون الذكور في بعض الأحيان بتقديم الدروس للبنات داخل منازلهن في غياب الأهل مما يسبب بعض الآثار السلبية لدى الفتيات المراهقات في المرحلتين الاعدادية والثانوية، فهذا يتطلب تشدد على قبول الآباء ادخال الغرباء الى منازلهم دون التأكد من هوياتهم وشهاداتهم وتخصصاتهم، هذا ما دونه أحد المغردين.
تجارة تعليمية
الدروس الخصوصية هاجس لأولياء أمور الطلبة، وأصبح القائمون على هذه الدروس يتفننون في الدعاية لبضاعتهم عبر حملات اعلانية، منها ما يعلق على جدران المحلات التجارية أو الاسواق، وأخرى تكون اعلاناتها في المرافق العامة، حتى أنها باتت تظهر عبر وسائل الاعلام، ويكون عدم نشر التوعية الثقافية في المجتمع بأثر الدروس الخصوصية على حساب الطالب تربوياً وتعليمياً.
سعي أكاديمي
ورغم كل الجهود المبذولة من قبل دولة الامارات لإظهار التعليم بصورة متطورة، الا أن مشكلة الدروس الخصوصية تظل قائمة تنتظر الحلول الناجعة التي تقضي عليها، حتى تتفادى الأسرة والدولة على حد السواء العواقب الوخيمة التي تؤدي إلى ضعف المستوى الأكاديمي للطلاب الذين يمثلون ثروة الحاضر وذخر المستقبل.
