بدأ مطلع العام الدراسي الجاري تطبيق آليات التعلم الذكي مع إطلاق المرحلة التطبيقية الأولى من برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي في 123 مدرسة حكومية في دولة الإمارات.
ويسعى هذا البرنامج الذي يعتبر من المشاريع الرائدة التي تطلقها دولة الإمارات، إلى تقديم مستويات تعليم أفضل للجيل الجديد بما يرفع من مكانة الدولة ويسهم في تنميتها وازدهارها ويعزز تنافسيتها ويساعد على إيجاد أرضية صلبة لأفراد خلاقين مبتكرين متسلحين بالمعرفة ومحافظين على تراثهم الثقافي والحضاري.
رؤية
ويرتبط البرنامج بالرؤية العامة للدولة 2021، وبعمل وزارة التربية والتعليم من أجل تطوير نظم التعليم في الإمارات.
ومن أبرز الأسس التي يقوم عليها، إعطاء الطلاب الفرصة لدخول عالم التطبيقات الرقمية الذكية والابتعاد عن الصور النمطية المألوفة للكتب المدرسية، ليحوّل بذلك العملية التعليمية إلى تجربة حيوية وتفاعلية. وتقوم حالياً مائة وثلاث وعشرون مدرسة في أنحاء الإمارات بتطبيق برنامج التعلم الذكي بما يشمل 11402 تلميذ 9963 منهم من تلاميذ الصف السابع إضافة إلى 1439 من تلاميذ الصف الثامن الذين كانوا هم من خاضوا تجربة البرنامج العام الماضي ضمن المرحلة التجريبية. وفي المقابل، خضع 1343 معلماً لدورات تدريب سبقت بداية العام الدراسي الحالي من أجل إطلاعهم وتحضيرهم لطريقة التعلم الذكي.
ولقد قام برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي بتجهيز 434 صفاً مدرسياً، وبتقديم 11402 لوح ذكي للطلاب و 1343 كمبيوترا محمولا للمعلمين.
ويجري هذا العمل بالتعاون مع شركاء للبرنامج يمثلون شركات عالمية متخصصة أمثال مايكروسوفت، وإتش بي، وسامسونغ، وأي تي ووركس. وبالتوازي مع بدء تطبيق التعلم الذكي داخل الفصول المدرسية، يعمل البرنامج على إرساء أسس للتعاون والتنسيق مع جهات مختصة من أجل تأمين انطلاقة ناجحة على جميع المستويات.
وفي هذا الإطار، عقد البرنامج اتفاقية مع شركة مايكروسوفت نصت على توفير سلسلة من برامج وحلقات التدريب والتوجيه للمعلمين والمدارس والطلاب. ويمكن هذا التعاون من الاستفادة من خبرات وتقنيات مايكروسوفت، ولا سيما لناحية التدريب الذي سيطال أكثر من ألف معلم.
وقام البرنامج بعقد شراكة مع شركة سامسونغ يتم من خلالها توفير الكومبيوترات اللوحية الذكية، والألواح الإلكترونية التفاعلية للمدارس التي باشرت التعلم الذكي.
مواد تعليمية
وتدخل ضمن برنامج التعلم الذكي خمس مواد تعليمية أساسية هي اللغة العربية، اللغة الانجليزية، العلوم، الرياضيات، والتربية الوطنية والاجتماعية، وبذلك تكون مستثناة من التطبيق في هذه المرحلة الأولى للبرنامج مواد التربية الدينية، وتكنولوجيا المعلومات، والموسيقى، والفنون البصرية، والتربية البدنية.
ومؤخراً لبى برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي دعوة شركة اتش بي وشارك في مؤتمر "اتش بي ديسكفر 2013" الذي عقد في برشلونة في إسبانيا، ويشكل المؤتمر ملتقى يجمع مديري اتش بي من حول العالم وشركاء وعملاء الشركة كي يتم عرض أحدث وأكبر الإنجازات التي حققتها اتش بي خلال العام.
وفي شهر نوفمبر الماضي تبنى المنتدى الإقليمي للدول العربية في الاتحاد الدولي للاتصالات برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي ضمن أفضل خمس مبادرات تقنية في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، سيتم طرح هذه المبادرة على مؤتمر الاتحاد الدولي للاتصالات الذي سيُعقد في كوريا الجنوبية العام الجاري.
وتشكل هذه الخطوة إنجازاً يسجل للبرنامج خاصة وأن احتمال اعتماده في هذا المحفل الدولي سيكسبه صبغة عالمية، حيث أكد مدير عام البرنامج المهندس محمد غياث "أن تبني البرنامج في الاتحاد الدولي للاتصالات سيفتح الباب أمام اعتماده مساراً رئيسياً لقطاع التنمية يتعلق بالتعلم الذكي. وما نفخر به هو أن هذا المسار تم طرحه واعتماده من قبل الدول العربية بناء على اقتراح دولة الإمارات".
مبادرة سبّاقة
ويعتبر برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي مبادرة سبّاقة من أجل الارتقاء بالعملية التعليمية ورفع مخرجات التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة بما يتماشى مع أهداف رؤية 2021 لدولة الإمارات والخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم.
ويساعد البرنامج على إعداد قادة للمستقبل يمتلكون مهارات وقدرات وعقولاً قادرة على الابتكار والتميّز بما يساعد على تقدم البلاد ويسهم في تنميتها وتطورها ورفع ميزاتها التنافسية.
وتم إطلاق البرنامج بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 25 لسنة 2012 الذي نص على تشكيل اللجنة العليا للبرنامج برئاسة معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، والدكتور عبد القادر الخياط عضو مجلس إدارة هيئة تنظيم الاتصالات ورئيس مجلس أمناء صندوق دعم الاتصالات ونظم المعلومات وهدى الهاشمي المدير التنفيذي للاستراتيجية والسياسات في مكتب رئاسة مجلس الوزراء.
a
تمويل
يتم تمويل البرنامج من قبل صندوق دعم الاتصالات ونظم المعلومات التابع لهيئة تنظيم الاتصالات. ويعمد البرنامج الى إدخال التقنيات الحديثة في العملية التعليمية وإلى تحويلها الى تجربة حيوية ومتفاعلة ما بين المعلم والتلميذ تسمح بالتركيز على أداء كل تلميذ بما يساعد على العمل من أجل تطوير قدراته ومهاراته.
ويتألف البرنامج من ثلاث مراحل هي، المرحلة التمهيدية التي انطلقت في العام الدراسي الماضي وشملت الصف التعليمي السابع في 14 مدرسة حكومية، والمرحلة التطبيقية وتستمر من العام الجاري لمدة خمس سنوات، وهي المرحلة التي ستشهد تطبيق البرنامج في مختلف مدارس الدولة، من ثم مرحلة التطوير والمتابعة وتتضمن التحديث المتواصل لكافة عناصر البرنامج من أجهزة وأنظمة ومناهج تفاعلية وغيرها.