حذرت لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة في المجلس الوطني الاتحادي من استمرار ضعف الموازنة المخصصة للبحث العلمي وتدني نسبة الإنفاق الحكومي عليه، مؤكدة أن ذلك سيؤدي حتماً إلى التأخر في بناء قاعدة علمية وطنية، قادرة على التواصل العلمي واكتساب المعرفة، وعدم القدرة على إنشاء مراكز البحوث المتخصصة في المجالات المرتبطة بالواقع الاجتماعي والاقتصادي "البحوث التطبيقية"، والتأخر في إنتاج وتصدير المعرفة العلمية، والتأثير بشكل سلبي في تنمية القطاعات الصناعية التي تعتمد على المعرفة والابتكار، وتواضع تنفيذ متطلبات رؤية الامارات 2021 بشأن اقتصاد المعرفة، وتدني مؤشرات الدولة على المستوى العالمي في مجال الاقتصاد المعرفي.
وطالبت اللجنة بضرورة تخصيص نسبة 5% من بند الميزانية المخصصة لكل وزارة اتحادية لأجور الخبراء والمستشارين، وإيداعها في الهيئة الوطنية للبحث العلمي، ضمن بنود ميزانية كل الوزارات الاتحادية في الدولة، ما يساعد على تمويل البحوث العلمية في الجامعات، وتمكين الوزارات الاتحادية من تقليل الاعتماد على الخبراء والمستشارين.
توصيات
ودعت اللجنة في توصياتها حول سياسة وزارة التعليم العلمي والبحث العلمي في مجال البحث العلمي التي يناقشها المجلس في جلسته الخامسة من دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الخامس عشر التي عقدها المجلس غداً الثلاثاء، إلى زيادة نسبة ما تخصصه الوزارة للهيئة من ميزانيات خاصة للحث العلمي، بتمكين الهيئة من تنفيذ استراتيجيتها وخطط عملها ومشاريعها.
وأوصت بإعداد خطة سنوية للبحث العلمي، والإشراف على تنفيذها، من خلال برامج وشراكات واتفاقات بين الهيئة الوطنية للبحث العلمي والجامعات والكليات ومراكز البحوث في الدولة، وزيادة مخصصات الجامعات لتحسين البنية التحتية للبحث والتطوير، مثل دعم المختبرات وتجهيزات ومرافق البحث العلمي في جامعات الدولة.
وأكدت الاستفادة من الخبرات الدولية المقارنة في توفير مصادر التمويل البديلة للبحوث العلمية واستكشاف طرائق جديدة ومبتكرة، لتمويل هذه البحوث، خاصة تجارب الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، وإعداد دراسات في هذا الشأن.
وأشارت إلى ضرورة تبني خطط عمل مشتركة بين الهيئة الوطنية للبحث العلمي والجامعات، حيال توجيه البحث العلمي، وتحديد أولوياته ومستهدفاته وأغراضه، وإعداد خطط وبرامج عمل محددة، خاصة بتحقيق الارتباط والتكامل بين الهيئة الوطنية للبحث العلمي، وكل من مؤسسات القطاع الخاص وقطاع الصناعة، والقطاعات الأخرى التطبيقية في الدولة، والانتهاء من إعداد خطة تسويقية لمجالات البحث العلمي في هذا الشأن.
وأوصت بتخفيض ساعات التدريس لهيئة التدريسية بالجامعات، بما لا يتعدى المساقين للفصل الواحد، ما يمكّنهم من متابعة مشروعاتهم البحثية. وخلصت الوزارة في تقريرها إلى أن الخطة التشغيلية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي لم تبين ماهية البحوث العلمية من حيث البحوث الأكاديمية التي تعنى فقط بإنتاج المعارف النظرية أو البحوث التطبيقية، وعدم استفادة جامعات الدولة من الأنشطة والمطبوعات البحثية، نتيجة غياب قاعدة بيانات للأبحاث العلمية تخص الأنشطة البحثية.
خطط عمل
وأشارت اللجنة إلى تدني نسبة الإنفاق الحكومي في الدولة على البحث العلمي، بما يعادل 20% من إجمالي الدخل القومي لعام 2012، وكذلك انخفاض نسبة ما تخصصه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من ميزانيتها التي بلغت 12% عام 2012 أيضاً لدعم البحث العلمي، ما يعوق دور الهيئة الوطنية للبحث العلمي في تنفيذ استراتيجيتها وخطط عملها.
وأوضحت اللجنة أن هناك غياب خطة أو برنامج عمل أو استراتيجية للوزارة في شأن تسويق الأبحاث ونتائجها، وغياب مفهوم فرق العمل البحثية في الجامعات أو العديد من المراكز العلمية، والاعتماد بصفة غالبة على البحوث والاستشارات الفردية.
وذكرت أن هناك غياباً بين مؤسسات التعليم العالي والهيئة الوطنية للبحث العلمي، وغياب التعاون بين جامعات الدولة وجامعات دول مجلس التعاون الخليجي، بالنسبة لإعداد البحوث العلمية المشتركة.
وكشفت اللجنة عن قيام الهيئة الوطنية للبحث العلمي بتمويل 10 مشروعات بحثية فقط، وبنسبة 13% من أصل 757 مشروع مقترح بحثي خلال الخطة التشغيلية للهيئة 2011-2013، ما أدى إلى عدم القدرة على استقطاب الشباب إلى المجال البحثي، وهو الأمر الذي يعد واحداً من الإشكاليات الأساسية التي تواجه تطوير البحث العلمي في الدولة، وأرجعت الهيئة الوطنية للبحث العملي ذلك إلى عدم كفاية الميزانية.
تدشين نسخة تجريبية من قاعدة بيانات للبحث العلمي
أطلقت هيئة البحث العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مؤخراً النسخة التجريبية من "قاعدة بيانات الباحثين" العاملين في الجامعات المعتمدة في الدولة، لتكون مرجعاً علمياً للجهات كافة ذات العلاقة.
وقال الدكتور حسام العلماء مدير الهيئة إن عدد الباحثين المشاركين في القاعدة، وصل إلى 5483 باحثاً في مختلف التخصصات العلمية من 57 جامعة في الدولة، تتناول أبحاثهم مجالات العلوم التطبيقية والهندسة والعلوم الإنسانية والاجتماعية والتربية والقانون، إضافة إلى تقنية المعلومات والدراسات الإسلامية والشرعية، والاقتصاد والعلوم المصرفية والمحاسبة والدراسات البترولية. وأوضح أن الباحثين غير المسجلين في قاعدة البيانات بإمكانهم الاشتراك بعد إتمام عملية التنسيق بين الجامعة التي ينتمون إليها و"هيئة البحث العلمي"، حيث يتم بعد ذلك استكمال النموذج المخصص لاشتراكهم والمتوفر لدى الهيئة.
وتهدف قاعدة البيانات إلى تشجيع الكوادر المتخصصة القادرة على إجراء البحوث العلمية، وتسهيل أنشطة نقل التقنيات، وتنظيم المؤتمرات واللقاءات العلمية، وتسعى الهيئة بعد التجاوب الكبير من المؤسسات التعليمية مع جهودها في مسألة إنشاء القاعدة، إلى تطويرها وتقديم الدعم المستمر للطلبة والباحثين المواطنين، وتوفير كل المقومات التي تساعدهم على تفعيل عملهم البحثي، الذي يسهم في تعزيز تطور الدولة في مجالاتها المختلفة، وسوف يكون هناك تعاون وتنسيق مع الجامعات العالمية في شتى مجالات البحث العلمي، إضافة إلى المؤسسات المعنية في دول "مجلس التعاون الخليجي" والدول العربية، بما يسهم في رفد الدولة ببحوث علمية على درجة عالمية من التميز.
غياب الوعي المجتمعي
أشارت اللجنة إلى غياب الوعي المجتمعي بأهمية البحث العلمي، خاصة في ظل أن غالبية مؤسسات الدولة، سواء الحكومية أو الخاصة، تتجه إلى الاستعانة ببيوت الخبرة الأجنبية، أو الباحثين غير المواطنين، للقيام بالأعمال البحثية اللازمة لهم. وقالت اللجنة إن ممثلي الهيئة الوطنية للبحث العلمي أفادوا في ما يتعلق بانخفاض نسبة ما تخصصه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لدعم البحث العلمي، بأنه تم إعداد دراسة بشأن فتح باب تمويل البحوث العلمية في جامعات الدولة.
وذلك بناء على قرار مجلس الوزراء في عام 2010، وتم اعتماد توصيات دراسة مجلس الوزراء حول الوضع الحالي للبحث العلمي والتطوير في الدولة. وأشار ممثلو الهيئة إلى أنهم أقاموا شراكات بحثية مع الجهات والمؤسسات الحكومية و الخاصة، بهدف توحيد واستحداث مصادر تمويلية إضافية، وقامت الهيئة بتمويل 11 مشروعاً بحثياً بين الجامعات والقطاع الصناعي، في مجالات التقنيات الحيوية والصحية، وعلوم الأرض والبيئة، وعلوم الهندسة الكهربائية والإلكترونية، والعلوم البيولوجية.